في منتصف سبتمبر الماضي، أصيب عدد كبير من أهالي محافظة البحر الأحمر، خاصة في منطقة «القصير»، بحمي الضنك، أو ما عرف إعلاميًا بـ «حمى تكسير العظام (الدنج)».

 

السبب في هذه الحمى انتشار باعوضة تسمى (الزاعجة) تنقل العدوى عن طريق اللدغ، وتتكاثر في المياه العذبة، بخزانات المياه والبرك والمستنقعات.

 

وزارة الصحة تلقت أول بلاغ بإصابة سيدة من منطقة العوينة بالقصير بمحافظة البحر الأحمر يوم 14 سبتمبر الماضى، وتم أخذ العينات منها وإرسالها للمعامل المركزية وتبين إصابتها بالحمى.

 

وعقب تفشي العدوي وحدوث إصابات أخرى، أرسلت الوزارة 28 طبيبًا من «الطب الوقائي ومكافحة العدوي»، فضلا عن نشر فرق رش المبيدات بالمحافظة.

 

أصيب 224 حالة بحمى الضنك بمدن البحر الأحمر أغلبها بالقصير، تماثل للشفاء منها 199 حالة ومتبقى 15 حالة داخل المستشفيات وحالتهم مستقرة، ولم تحدث أي حالات وفاة بسبب الحمى – بحسب إحصائيات وزارة الصحة -.

 

 (رش المبيدات للقضاء على الباعوضة المسببة لحمى الضنك بالبحر الأحمر)  

 

الأعراض

 

"سخونة شديدة في الجسد، وتكسر في العظام، وطفح جلدي، ونزيف شديد، وصداع وألم بالعين والظهر، وتستغرق مدة العلاج من 3 إلى 5 أيام بالأدوية الخافضة للحرارة. هذه هي اﻷعراض التي تظهر على المصاب، بهذه الحمى المنتشرة بالمدينة.

 

"حمى الضنك" هي عدوى فيروسية تنتقل إلى الإنسان عن طريق لدغة بعوضة أنثى من جنس الزاعجة مصابة بالعدوى.

 

وتظهر أعراض المرض خلال فترة تتراوح بين 3 أيام و14 يوماً (من 4 إلى 7 أيام في المتوسط) عقب اللدغة المُعدية، وهي مرض يشبه الأنفلونزا ويصيب الرضّع وصغار الأطفال والبالغين.

 

ولا يوجد علاج محدّد ضدّ حمى الضنك، ولكن مضاعفتها قد تؤدي إلى الوفاة، غير أنّه يمكن، غالباً، إنقاذ أرواح المصابين بها بتشخيص المرض في مراحل مبكّرة وتدبير العلاج بالعناية اللازمة من قبل أطباء وممرضين متمرّسين.

 

 

 

استغاثة

 

"ط. محمد"، أحد أهالي المدينة، روى لـ"مصر العربية"، كواليس انتشار وباء "حمى الضنك" في المدينة، مؤكداً أن جميع الحالات تعاني من نفس اﻷعراض ، وكل منزل به حالة أو اتنين.

 

وأوضح أن هناك مستشفى واحدة بالمنطقة، تبعد عن المدينة اثنين كيلو، بمنطقة تسمى "مبارك"، ولا يوجد لها مواصلات من بعد الساعة الثانية عصراً، مشيراً أن العلاج غير متوفر بشكل كبير، إلى جانب أن ا ﻷطباء يرفضوا استقبال الكثير من الحالات، ولا يقبلوا إلا الحالات التي من الممكن أن تتوفى إذا لم يتم حجزها بالمستشفى.

 

وعن بداية انتشار الوباء أوضح "ط.محمد"، أن المدينة تعاني من مشكلة في المياه، ﻷنها موجودة في خزانات مكشوفة ويتم مﻷها في جراكن والشرب منها، فتكون ملوثة بالناموس الذي يوجد في المدينة بكثرة، مشيراً أنه تم تشخيص الوباء في البداية أنه "التيفود"، ولكن في كل اﻷحوال فإن المسئولين يرفضون الاعتراف أنه وباء، ومصرين أنها أعراض "أنفلونزا".

 

وأكد أن المشكلة أنه مع بداية العام الدراسي بدأ الوباء في الانتشار بصورة أكبر بسبب تجمعات اﻷطفال والمدرسين في المدارس، مشيراً أنهم يعانون من نقص العلاج والمحاليل اللازمة، ويعيشون حالياً على المساعدات التي تأتيهم من المحافظات المجاورة.

 

 

سُبل مكافحة حمى الضنك

 

ظهور حمى الضنك دفع الأجهزة التنفيذية المختصة في محافظة البحر الأحمر بالتحرك للحد من انتشار المرض تتضمن حملات لتطهير أماكن تجمع الحيوانات والبرك والمستنقعات وقوافل توعية صحية، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات أولية ومحدودة ولا تقضي على المرض.

 

واتخذت وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة الزراعة، وشركة المياه، عدة إجراءات لمكافحة عدوى حمى الضنك بمحافظة البحر الأحمر وهي كما يلي:

 

نشرت وزارة الصحة سيارات رش مبيدات تابعة لمديرية الصحة بالبحر الأحمر، لرشد المسطحات المائية العذبة والخزانات للقضاء على البعوضة المسماة بـ "الزاعجة" والمتسببة في انتشار الحمى.

طهرت شركة المياه، خزانات مياه الشرب والمنتشرة في منطقة القصير والجرف، وتغييرها من الحديد إلى البلاستيك.

 

دشنت «الرائدات الريفيات» حملات بالقصير والجرف والغردقة، وبالتعاون مع شركة المياه ووزارة الصحة، للتوعية من مخاطر وأعراض وطرق الوقاية من حمى الضنك، مع تقديم العلاج والفحص الطبي مجانًا للأهالي.

 

وقال اللواء أحمد عبد الله محافظ البحر الأحمر إنه تم التنسيق بين كافة الجهات للقيام بالإجراءات الوقائية بكافة مدن البحر الأحمر من تركيب أغطية جديدة لخزانات المياه وردم البرك ورش الشوارع وتطهيرها للقضاء نهائيا على الطفيليات والباعوض

 

ومن جانبه، أكد الدكتور، فتحي سلمى صهبي مدير مديرية الطب البيطري بالبحر الأحمر ان أعمال الرش والتطهير تتم بمناطق متفرقة ومختلفة بالغردقة والقصير وسفاجا ورأس غارب وحلايب وشلاتين  حيث تم رش جميع الحيوانات و ذلك ضمن الحملة  المكثفة للقضاء على الطفيليات و البعوض.

 

 وزار الدكتور أحمد عماد الدين راضي وزير الصحة والسكان مستشفى القصير في 10 أكتوبر الماضي  للوقوف على تداعيات الحالات المتواجدة بها واستعدادات المستشفى لاستقبال الحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة.

 

وأكد الوزير خلال زيارته أن نسب انتشار البعوض واليرقات الحاملة لحمى الدنج إلى 5% بمدينة القصير  وأن عدد المترددين على المستشفيات والذين يعانوا من أعراض الحمى انخفض خلال ال3 أسابيع الماضية من 350 حالة إلى نسبة تتراوح بين 10 إلى 50  حالة يوميا.

 

وأضاف أن القضاء على المرض يتطلب في المرحلة الحالية تقديم العلاج اللازم بالمستشفيات والوحدات الصحية للمرضى المصابين والمشتبه بإصابتهم، وتكثيف الحملات الوقائية، ورش البعوض واليرقات والقضاء على ظاهرة خزانات المياه غير المغطاة، وتتطلب المرحلة القادمة استكمال شبكة الصرف الصحي لمدينة القصير ويتبعها المرحلة الثالثة وهى طويلة الأجل وتشمل إنشاء محطتين لتحلية مياه الشرب بمدينتى القصير، وسفاجا، للتغلب نهائيا على ظاهرة تخزين المياه بالخزانات والتى هى السبب الرئيسى لظهور هذه الحمى، وبذلك سيتم ضخ مياه بكميات أكثر ، تغنى المواطنين عن التخزين، وبذلك تنتهى المشكلة نهائيا.

 

 (وزير الصحة في زيارة للقصير بعد انتشار حمى الضنك)   

 

وتظاهر المئات في شوارع مدينة القصير مطلع أكتوبر الجاري، للإعلان عن غضبهم مما وصفوه بسوء إدارة الأجهزة التنفيذية لأزمة انتشار حمى الضنك.

 

وطالب المتظاهرون بإغلاق المدارس لحين السيطرة على المرض ووقف انتشاره، فيما انطلقت المظاهرات من أمام مسجد الشيخ عبدالغفار وسط هتافات بمكبرات الصوت لمناشدة رئيس مجلس الوزراء التدخل لاتخاذ إجراءات عاجلة لمنع انتشار الحمى والقضاء على مصادرها.

 

 

 (مظاهرة بالقصير ترفع استغاثة للحكومة من حمى الضنك) 

 

 

تحليل ‏PCR‏

 

قالت وزارة الصحة في بيان لها، إنها بصدد إجراء تحليل ‏PCR‏ للحالات المشتبه بإصابتها بحمى الضنك، بمحافظة البحر الأحمر، وتنشر "مصر العربية" أهم المعلومات عن هذا التحليل.

 

- يستخدم تحليل ‏PCR‏ كإجراء وقائي للكشف عن فيروسات عدة كفيروس نقص المناعة HIV و لتهاب الكبد سي مثل "الحمل الفيروسي- HCV quantitative" واختبار النمط الجيني الفيروسي (HCV viral genotyping) ولمعرفة نمط جيني للفيروس وهو المسئول عن التهاب الكبد.

 

- تشخيص الأمراض الوراثية كالسرطان، وتحديد البصمة الوراثية أيضا.

 

- تؤخذ العينة من جسد المريض كحامض نووي مزدوج من دم أو جلد المريض