حوادث غريبة طرقت أبواب المجتمع المصري حديثًا، فهذه سيدة تُمارس الرذيلة مع حماها وتصوره في وضع مخل لابتزازه.. وهذا مواطن ينتحر بسبب فضح علاقته المحرمة بزوجة ابنه، وفتاة تقيم علاقة مع شقيقها بعلم زوجها لأن شقيقها هو من يصرف علي المنزل..  وقضايا كثيرة من هذا النوع كشفت عنها محاضر الشرطة وتتناولها الوسائل الإعلامية المختلفة..

 

وفي محاولة لمعرفة أسباب ودوافع هذا النوع من الحوادث ناقشت مصر العربية علماء اجتماع واستشاريين نفسيين لتحليل نفسية هؤلاء الجناة الذين تخلوا عن كل المبادئ الأخلاقية والقيم المجتمعية..

 

‫وفي تعليقها على هذه الوقائع أكدت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، ‬أن سوء الأخلاق والمخدرات عاملان أساسيان وراء ظهور هذه الحالات، خاصة فى ظل الضعف الشديد للتوعية بمثل هذه القضايا.

 

‎وأرجعت خضر أسباب انتشار مثل هذه الوقائع إلى عدم وجود جدار واقي يحمى المصريين من الجرائم، وكذلك اختفاء الدور الذي كانت تقوم به الشئون المعنوية فى السابق فى محاربة الجريمة بالأخلاق.

 

‎وأضافت أستاذ علم الاجتماع لـ"مصر العربية"، أن عدم وجود إعلام حقيقي يتحدث عن الأخلاق والشرف والامانة، ساهم في انتشار هذه القيم واستمرارها .

 

‎وأكدت خضر، أن عدم وجود رقابة على الفتاوي الدينية، وخروج العديد منها مثل فتوى مضاجعة الزوجة المتوفاة" يدفع بعض ضعاف النفوس إلى الانسياق خلف هذه الظواهر.

 

‎وافقها الرأي الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية، الذى أكد أن هذه الحالات انتشرت في المجتمع المصري وستزيد خلال الفترة المقبلة، مرجعا السبب إلى أن المجتمع المصري أصبح فاسدا ثقافيًا.

 

‎وأوضح فرويد لـ"مصر العربية"، أن الانفتاح علي التكنولوجيا دون وضع قوانين تتصدى لها هو السبب الرئيسي لانتشار مثل هذه الظواهر، خاصة في ظل انحدار مستوى الثقافة بين المصريين، والخلل في الجانب الديني، وانتشار المخدرات وخاصة التي تؤدي إلى الهلاوس والتخيلات وتجعل الجريمة تحدث دون وعي من صاحب الجريمة، إلى جانب الإعلام الذي ينشر مساوئ المجتمع من زنا ومخدرات مما يجعل بعض الشباب يرغب في تجربة ما إباحته البرامج والمسلسلات والأفلام.

 

‎وتعد ظاهرة اغتصاب وزنا المحارم من أكثر الظواهر انتشارًا، في الفترة الأخيرة داخل المجتمع المصري، وهى ظاهرة ليست قاصرة على الأطفال، فالنساء والفتيات فى أعمار متفاوتة يتعرضن لهذا النوع من العنف الجنسى من أطراف متعددة داخل الأسرة.

 

‎ففي آخر دراسة أعدها الدكتور أحمد المجدوب فى عام 2003 بعنوان «زنا المحارم.. الشيطان فى بيتنا» ذكر أن 10% من بنات مصر يتعرضن لاعتداءات جنسية من الأقارب، وقد أعدت المؤسسة فى 2007 دراسة ميدانية حول اغتصاب وزنا المحارم ووجدنا أن النتائج صادمة، فوفقا للدراسة تعرضت نسبة 39.3% من عينة الدراسة "300 مشاركة ومشارك" لأفعال التحرش الجنسى من أحد محارمها أو أقاربها.

 

ولم تقتصر أفعال العنف الجنسى بالمحارم فى إطار نتائج الدراسة على شكل واحد، بل تعددت، فهناك تحرش جنسى باللمس وبلغت نسبته 47.2%، وهناك تحرش جنسى بالكلام واللفظ وبلغت نسبته 25%، وهناك تحرش جنسى بالنظر وبلغت نسبته 22.2%، وهناك اغتصاب كامل بلغت نسبته 5.6%.

 

‎وتعدد مرتكبو تلك الجرائم وفقا لبيانات الدراسة ف«أخو الزوج» هو أكثر الفاعلين تكرارا وبلغت نسبته ما بين عينة الدراسة 36.1%، يليه زوج الأخت بنسبة 13.8%، يليه الأخ، وابن العم، وابن العمة، وعم الزوج بنسبة واحدة بلغت 8.3%، يليه العم، والخال، وأبوالزوج بنسبة 5.6%، وأخيرا الأب، والابن، وابن عم الأم بنسبة 2.8%.

الجدير بالذكر أن قانون العقوبات لا يحتوى على لفظ «اغتصاب المحارم» وإنما يتم تناولها من خلال مواد 267 و269 المتعلقة بالاغتصاب وهتك العرض وعلى الرغم من تشديد العقوبة على الفاعل إن كان من أصول المجنى عليها أو المتولين تربيتها أو ملاحظتها أو خدمتها إلا أن القانون فى مسائل اغتصاب المحارم لا يراعى ما تمر به العائلة من ضغوط ومشاكل معقدة من داخلها، فبالرغم من أن القانون يشدد عقوبة الاغتصاب إن كان المجنى عليها قاصرًا أو الجانى أحد الأقارب.