مزيد من التعقيد في طريق المفاوضات بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بأزمة سد النهضة الإثيوبي القائمة منذ سنوات والتي تهدد أمن مصر المائي، وصلت إلى مرحلة تعطيل في عمل اللجنة الثلاثية لدراسات السد، والتي تكونت منذ عام تقريبا.

 

وتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته التي ألقاها بالجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء الماضي، عن أزمة سد النهضة.

 

وقال السيسي، إنه يجب احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شؤونها الداخلية، معتبرا أنه الطريق الوحيد لتسوية النزاعات بها، وأنه انطلاقا من هذه المبادئ كانت مصر من أكثر الدول اهتماما بإطلاق مبادرة حوض النيل عام 1999، وسعت للتوصل إلى الاتفاق الثلاثي مع كلا من السودان وإثيوبيا، لبحث سبل حل أزمة سد النهضة، وفقا لمبدأ التعاون للتعايش لخلق إطار قانوني محدد للتعامل مع هذا الملف.

 

ولفت السيسي إلى أنه وفقا لمبادئ القانون الدولي، والقواعد المستقرة لتنظيم العلاقة بين الدول المتشاركة في أحواض الأنهار العابرة للحدود في مختلف أنحاء العالم، يظل هذا الاتفاق هو الإطار القانوني القادر على تحقيق التعاون بين الدول الثلاث متى خلصت النوايا، وتم الالتزام بتطبيقه التزاما كاملا.


كما عقد وزير الخارجية سامح شكري، جلسة مباحثات ثنائية، الخميس الماضي، مع وزير الخارجية الإثيوبي، وورقيناه جيبيو، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وصرح المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن الوزيرين بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في كافة المجالات، خاصة الإعداد للجنة العليا المشتركة بينهما.


ووفقا لتصريحات المتحدث باسم الخارجية المصرية، تناول اللقاء بين وزراء الخارجية، المحادثات الفنية بشأن سد النهضة، والتي أعرب خلالها سامح شكري عن قلق مصر الشديد من الجمود الذي يعيق عمل اللجنة الفنية لدراسات السد، نتيجة عدم حسم بعض الجوانب الخاصة بالتقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري.

وطالب سامح شكري، بضرورة عقد اجتماع عاجل للجنة الفنية الثلاثية على المستوى الوزاري لحسم تلك النقاط وإطلاق الدراسات في أسرع وقت التزاما بالإطار الزمني المحدد.

ورفض علاء الظواهري، عضو اللجنة الثلاثية لسد النهضة، الحديث عن أية معلومات بشأن تجميد عمل اللجنة أو تفاصيل ما تم التوصل إليه خلال فترة العمل الماضية.

 

وأكد الظواهري، أنه غير مخول له الإدلاء بأي تصريحات صحفية، ومن يملك هذا الحق وزارة الموارد الماشية والري.

 

وتعليقا على الأمر، يرى الدكتور نادر نور الدين، خبير الموارد المائية، أن الأوضاع وصلت إلى مرحلة السكتة الدماغية، والمفاوضات مع الجانب الإثيوبي بلغت منحى الموت الإكلينيكي، في إشارة إلى تجميد كل المفاوضات مع الجانب الإثيوبي، وتوقف عمل اللجنة الفنية الثلاثية لدراسات سد النهضة.

 

وقال نور الدين، لـ "مصر العربية"، إن تقرير المكتب الاستشاري كان من المفترض صدوره خلال الشهر الماضي، وذلك وفقا للموعد الذي اعلنه المكتب في أنه سوف يستغرق 11 شهرا لإنجاز تقريره الفني بشأن السد، ولكن بدلا من إصدار التقرير اشتكى المكتب في نهاية المدة وخلالها من عدم تعاون الجانب الإثيوبي معه، والامتناع عن تزويده بالدراسات والمعلومات الفنية المتعلقة بالسد.

 

 

توليد الكهرباء

 

وتوقع الخبير المائي، أن تبدأ أديس أبابا في توليد الكهرباء بشكل فعلي خلال يونيو من العام المقبل، حيث أنها تعمل في الوقت الحالي على تركيب توربينات توليد الكهرباء.

 

وأكد أن إثيوبيا تعرقل عمل المكتب الاستشاري، لأن التقارير التي ستصدر عنه سوف تدينها أمام المجتمع الدولي، وستفرض عليها عقوبات منها أن تجري تعديلات على جسم السد، أو أن تدفع لمصر تعويضات عن الضرر الذي سيقع عليها جراء عملية تخزين المياه.

 

وأشار نادر نور الدين، إلى أن مصر لم تفطن إلى مراوغة الجانب الإثيوبي خلال الأعوام الماضية، وهو ما أوصل الأمور إلى التعقيد التي توجد عليه في الوقت الحالي، ومن يدري ما سيحدث خلال الفترة المقبلة.

 

 

تجربة تركيا

 

وتابع: كان يجب علينا أن نستحضر ما فعلته تركيا في كل من سوريا والعراق خلال بناءها سد أتاتورك، وكان يجب أن نذهب إلى الاتحاد الإفريقي أولا، ثم نصعد الأمر دوليا، أمام مجلس الأمن والأمم المتحدة، خاصة أنه تم اتخاذ قرار بناء السد بشكل منفرد من جانب إثيوبيا.

 

 

وأوضح أن إثيوبيا قدمت شكوى ضد مصر في عام 1959 خلال بناء السد العالي، رغم أنه لم يكن يشكل أي نوع من الضرر على أديس أبابا.

 

واستطرد خبير الموادر المائية، أن مصر أهدرت الكثير من الفرص سعيا خلف مفاوضات واهية مع إثيوبيا، منذ أن وافقت على أن يكون تقرير المكتب الاستشاري غير ملزم لأي طرف، ومنذ أن وافقت على تشكيل اللجنة الثلاثية من خبراء محليين، وليسوا دوليين كما كان في السابق، حيث انتهت من قبل إلى إدانة الجانب الإثيوبي.

 

صراع طويل 

 

وتوقع نادر نور الدين، أن يصل الأمر إلى صراع طويل خلال الفترة المقبلة، في ظل عزم إثيوبيا على المضي قدما في مخططاتها دون إعارة الموقف المصري أي اهتمام.

 

كما أوضح ضياء القوسي، خبير السدود والموارد المائية، أن قضية سد النهضة ضاعت منذ أبريل عام 2011، وليس اليوم أو العام الحالي، فمنذ ذلك التاريخ والجانب الإثيوبي في مماطلة واضحة ومحاولة لاستنزاف الوقت حتى يصبح السد أمر واقع لا يمكن لمصر الفرار منه وتقبله مرغمة.

 

وتسائل القوسي في تصريحاته لـ "مصر العربية": هل يمكن أن يستغرق اختيار مكتب استشاري سنوات؟، كما أن مهلة الـ 11 شهرا التي وعد بها المكتب الاستشاري للانتهاء من دراسة فنية للسد انتهت ولم يصدر أي تقرير حتى ولو بشكل مبدئي.

 

وأشاد برد فعل مصر المتزايد، وخاصة فيما يتعلق بطرح الموضوع للمرة الأولى في الامم المتحدة خلال الكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري، حول طول الفترة التي استغرقتها المفاوضات وأهمية التزام إثيوبيا بتعهداتها تجاه مصر.

 

 

تقرير إدانة

 

وزاد ضياء القوسي: مصر بحاجة إلى الحصول على تقرير فني يدين عملية بناء السد ويوضح مخاطره عليها، وفي هذه الحالة سوف تتعرض إثيوبيا لعقوبات منها هدم جزء من السد أو تقليل الارتفاع، أو الحصول على تعويض من أديس أبابا.