اختلف قانونيون حول التعديلات التي أقرتها الحكومة على قانون الجنسية المصرية، والتي تتيح إسقاط الجنسية المصرية عن بعض المتورطين في أعمال عنف، أو إضراراب مصالح الدولة العليا، وذهب أحدهم إلى أن القانون انتقائي وغير دستوري بينما اثنين آخريين يرونه دستوري ومن حق الدولة.

 

وقبل يومين وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.
 

ويتضمن التعديل الذي أقرته الحكومة، إضافة حالة جديدة لسحب الجنسية المصرية تتعلق بكل من اكتسبه، عن طريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، أو صدور حكم قضائى يثبت انضمامه إلى أي جماعة، أو جمعية، أو جهة، أو منظمة، أو عصابة، أو أى كيان، أياً كانت طبيعته أو شكله القانونى أو الفعلى، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعى أو الاقتصادى أو السياسى لها بالقوة، أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة.

 

ويعلق الخبير القانوني علي أيوب على القانون المقترح بقوله إنه يشوبه عدم دستورية، ﻷنه انتقائي وهو ما يخالف القاعدة التشريعية التي تشترط العمومية والتجرد.

 

وقال لـ"مصر العربية" إن الجنسية حق لكل مصري وهي رابطة دم بين الدولة ولا مواطنيها، مؤكدا أنه لا يجوز أن تختار الحكومة مواطنيها، أو شعبها على مقاييس خاصة بها.

 

وأضاف أنه لا يجوز إسقاط جنسية أحد لمجرد معارضته لنظام الحكم القائم، أو حتى لو تورط في جرائم، او حتى كان منتمى لجماعة محظورة كالإخوان المسلمين، مشيرا إلى أنه يمكن تجريدة من حقوقه السياسية، أو إبعاده عن البلاد، أو تحديد إقامتهم بموجب أحكام قضائية، لكن لا يجوز إسقاط جنسيتهم.

علي أيوب 

 

وأوضح أن الدول لا تصدر قوانين ضد عدد من مواطنيها ﻷن ذلك يعد انتقائية تضر بمصالح المجتمع، لافتا إلى أن القوانين تصدر للمجتمع ككل وليس ضد فئة بعينها.

 

لكن اختلف معه المستشار محمد حامد الجمل، نائب رئيس مجلس الدولة السابق، في أن القانون دستوري وليس به أي شائة قانونية، لافتا إلى أن المبادئ العامة والدستورية الشرعية تجعل الجنسية علاقة ولاء بين الدولة ومواطنيها.

 

وقال لـ"مصر العربية" إن هذه العلاقة تبقي متوفر طالما التزمت الدولة تجاه مواطنيها، وإلتزم المواطنين بالولاء لبلدهم التي نشأوا فيها.

 

وأضاف أنه بناء على هذه العلاقة يتمتع المواطنين بحقوقهم القانونية والدستورية، لذا فإنه من حق الدولة أن تسقط جنسيتها عن من يخرقون قواعد الولاء.

 

وتابع أن من يتورطون في أعمال إرهابية ويثبت عليهم الفعل الإجرامي أو يحرضون ضد الدولة، ويسعون للإضرار بامنها القومي يجوز إسقاط جنسيتهمن وعليهم أن يسعوا للحصول على جنسيات الدول التي هاجموا منها دولتهم.

 

وأكد القاضى السابق أن القانون الذي أقرته الحكومة، ينطبق تماما على مع المعايير الدستورية التي تحكم بين الدولة ومواطنيها.

محمد حامد الجمل 

 

واتفق معه المستشار يحيى قدري الخبير القانوني، في أن القانون لا يشوبه أي عوار قانوني، لافتا إلى أن إسقاط الجنسية من أقصى الإجراءات التي قد تقدم عليها الحكومات.

 

وقال لـ"مصر العربية" إنه ليس قرار تقدم عليه إحدى الوزرات لكنه قانون له معايير محكومة وواضحة، ولا يمكن تجاوزها أو السماح بتعديها.

 

وأضاف أن القانون الذي محتمل أن يعرض على البرلمان في دور الانعقاد المقبل والذي يبدأ في مطلع أكتوبر المقبل لابد أن يشتمل على ضوابط صارمة حتى لا يساء استخدامه في أي وقت.

 

وأوضح أن من هذه الضوابط أن يكون القانون مضبوطة بعبارات وضاحة لا لبس فيها، وليست مطاطية، أو يمكن فيهما بشكل خاطئ.

 

وتابع أن من ينطبق عليه القانون يجب أن يدان بشكل قاطع في جرائم تمس الأمن القومي المصري، كالتحريض بقتل أفراد الأمن، او التورط في أعمال إرهابية، مشيرا إلى أن من يصدر بحقه حكما بالإعدام يعد ذلك إسقاط للجنسية جنائيا، وبالتالي يجوز إسقاطها مدنيا في حالات معينة يبينها القانون.

 

وليست هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها الحكومة المصرية ففي يونيو 2016، عرضت الحكومة تعديلات على قانون الجنسية تبيح منحها لمستثمرين أجانب مقابل منح دولارية.

 

وفي أبريل الماضي وافقت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، خلال اجتماعها اليوم الخميس، نهائياً على مشروع قانون الحكومة بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 89 لسنة 1960، بشأن دخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها، والقانون 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، وذلك بحضور المستشار عمر مروان، وزير شئون مجلس النواب.

 

وقال اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، إن اللجنة وافقت علي مشروع القانون نهائياً خلال اجتماع اليوم، مشيراً إلى أن القانون يتماشى مع المصالح المصرية وليس به أي عوار يؤثر على الأمن القومي بل داعم له في الشق الاقتصادي.

 

وأضاف عامر، في تصريحات صحفية للمحررين البرلمانيين اليوم الخميس، أن الهدف من مشروع القانون إرساء نظام جديد لإقامة الأجانب في مصر، حيث نظام "الإقامة بوديعة" لاسيما مع زيادة ظاهرة طلب الأجانب الحصول علي الإقامة بجمهورية مصر العربية في ظل المتغيرات الدولية التي تشهدها المنطقة.