هل نحن بحاجةٍ إلى ثورة؟

هذا هو السؤالُ السائدُ اليومَ بين المصريين على اختلاف انتماءاتِهِم.

وللإجابة على هذا السؤال بشكل موضوعي ومحايد لن نترُكَ المعارضين للحكم العسكري القائمِ الآن في مصر يُجيبون لأنَّ إجابَتَهُم مجروحة؛ إذْ إنهم أَحَدُ الخَصْمَين، ولكنْ سنترُكُ الإجابة للعسكر أنفسِهِم:

“وتَوَلَّى أمرَ الجيشِ إما جاهلٌ أو خائنٌ أو فاسد”.
كان هذا جزءًا من بيان انقلاب العسكر في يوليو ١٩٥٢ والذي تلاه الرئيس السابق محمد أنور السادات يُبررون به انقلابَهم واستيلاءَهُمْ على السُلطة!

هذا إذنْ هو المعيارُ الذي اختارهُ العسكَر لِيَحكمَ مسألةَ تغيير نظام الحكم، فإذا ما استشرى في نظامِ الحكم ثلاثةُ أمور:

الجهْلُ والخيانةُ والفساد

حُقَّ للشعب حينئِذٍ أن يَثورَ لِتغييره.

هذا معيارٌ عادل لا يختلفُ عليه مؤيِّدٌ ولا معارِض، فَهَلُمَّ نَحتَكِمْ إليه في صورةِ أسئلةٍ ثلاثة لِنرى هل نحن في حاجةٍ إلى ثورةٍ أم لا؟

السؤال الأول: هل نظامُ السيسي نظامٌ جاهل؟

يُجيبُ عن هذا السؤال عصام حجِّي عالم الفضاء المصري والمستشار العلمي السابق لرئيس العسكر المؤقت بعد انقلاب  الثالث من يوليو عدلي منصور فيقول عن جهاز علاج فيروس سي:

كل العلماء الذين يعملون داخل وخارج مصر مصابون بصدمة من الاختراع، لأن ليس له أي أساس علمي، كما أن الاختراع تخطى المنطق العلمي والبشري في إثبات فاعلية هذا الجهاز في علاج مرضى فيروس “سي.

(جريدة الوطن الانقلابية)

ويُشفَعُ هذا الكلام بما رأت الناسُ بعيونِها مِنْ: 

  • تصريحات السيد اللواء عبد العاطي الشهير بعبده كفتة في حضرة قادة الجيش وعلى رأسهم عبد الفتاح السيسي ورئيسه المؤقَّت، حيث قال:إنَّ اختراعَه يعتمدُ على أَخْذِ فيروس سي من جسم المريض ثم إعادته إليه صُباعًا من الكُفتة! ثُمَّ بَيَّنَ سيادتُه أنَّ ذلك هو قمةُ الإعجاز العلمي!
  • خطابات السيسي وحواراتُه التي صارت مَضرِبَ المَثَل في الجهلِ والسخرية والحُمق، وكذلك أبواقِها الإعلامية الذين يطفحُ جهلُهُم كما تطفح المجاري؛ فالإخوان هم سبب سقوط الأندلس وكانت لديهم كرةٌ أرضية تحت منصة رابعة، وهناك مجلس أعلى للعالم يتحكم في عناصر الطبيعة ويرسل تسونامي وزلازل على الدول التي لا تروقه!
  • ويكشفُ لنا السيد اللواء رئيس الهيئة الهندسية في القوات المسلحة عن أنه تَمَّ حفرُ آبار بعمق ثلاثة آلاف كم!
  • والرباعية التونسية التي فازت بجائزة نوبل اتضح طبقًا لأحد لواءات الجيش وخبرائه الاستراتيجيين أنها امرأةٌ! ولو كانت المذيعة المستضيفة له أفسحت له المجال لَربما اكتشفنا أنها كانت حاملًا!
  • وأخيرًا وليس آخرًا فهذا السيد اللواء محافظ السويس يُخبرنا بأنَّ اليهود لو ضربوا مصرَ بالصواريخ فإنها ستعودُ إليهم لأنَّ الرياح شمالية غربية!

وهذا رابط التصريحات

السؤال الثاني: هل نظامُ السيسي نظامٌ خائن؟

ويقوم بالإجابة على هذا السؤال فضيلة الفريق شفيق؛ حيث أَكَّدَ سيادتُه أنه وبعلمٍ منَ المخابرات المصرية كان يعقد لقاءات مع الأمريكيين في الإمارات لإسقاط الرئيس المُنتَخَب،

وهو أيضًا ما أَكَّدَه عبد الفتاح السيسي نفسه مِن أنَّ أَحَدَ المسؤولين الأمريكيين الكبار زاره في وزارة الدفاع أيام حكم الرئيس مرسي وتحدث معه عن وضع الرئيس.


هذا فضلًا عما هو مُشاهَد ومعروف؛ فقد خانوا قَسَمَهُمْ ورئيسَهم وشعبَهم وخانوا أماناتهم وباعوا ثروات البلاد للأعداء وارتموا في أحضانهم، ووالَوا اليهودَ والنصارى وقدَّموا مصالحهم على مصالحِ المصريين مسلمين ومسيحيين بل وتنازلوا لهم طواعيةً عن أملاكِ الشعب وثرواته فهذه حقولُ غازِ مصر في البحر المتوسط بعشرات المليارات من الدولارات يتم التنازل عنها لقبرص واليونان وإسرائيل مقابل الاعتراف بشرعيةٍ زائفة!

هذا فضلًا عن مصيبة التنازل عن حقوقنا في مياه النيل وتَرْكِ إثيوبيا تأخذُ وقتَها في بناء سد النهضة الذي سيحملُ الجوعَ والعطَشَ لِمصر، بل وبمباركةٍ وتوقيع عسكري مصري!

نحنُ إذنْ أمام حُكَّامٍ خانوا اللهَ ورسولَه.
فسَفَكُوا دماءَ المسلمين في رابعة والنهضة وغيرهما!
وأجهزوا على جرحاهم!
وأحرقوهم أحياء!
وألقوا جُثَثَهم في (الزبالة)!
ودَعوُا الناسَ صراحةً للخروج من الإسلام!
وادَّعَوا النبوةَ والرسالةَ بسكوتهم على مَن ادَّعاها لهم!
واغتصبوا نساءَ المسلمين!
وسَخِروا مِنْ أحاديثِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم وأنكروها!
واستهزؤوا بالسُنَّة وبالشريعة وبالدين بل وبالقرآنِ نفسِه!
وأنكروا المعلومَ من الدين بالضرورة!

وكُلُّ ذلك مُوَثَّق بالصوت والصورة لمن أراد أن يرجعَ إليها (عَبرَ يوتيوب).

السؤال الثالث:هل نظامُ السيسي نظامٌ فاسد؟

يجيبُنا عن هذا السؤال المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حيث رَصَدَ تقريرُه الأخير فسادًا في عامٍ واحد فقط تحت حكم السيسي يُقَدَّرُ بستمائة مليار جنيه مسروقة! يعني ستمائة ألف مليون جنيه!

بينما ملايين من المصريين يعيشون تحت خط الفقر؛ وربما لا يجدُ أَحَدُهُم عشرةَ جنيهات يشتري بها ما يسُدُّ جوعَهُ وجوعَ أولاده!
هذا فضلًا عن تسريبات مكتب السيسي الشهيرة التي تمتليءُ بقضايا الفساد المالي والإداري والقضائي والأمني وأشهرُ ما وَرَدَ فيها قولُ عضو المجلس العسكري ومستشاره القانوني ممدوح شاهين متفاخرًا: “احنا في التزوير متقلقش!”.

في ظل هذه الأجوبة التي كما ترونَ لا تقبلُ التشكيكَ ولا الجدل لأنها بمعيار العسكر وبألسنتهم أنفسِهم يستطيعُ المصريون بسهولة أن يُدرِكوا أننا أمام نظامٍ تَوَلَّى أمرَهُ إمَّا جاهلٌ أو خائنٌ أو فاسد.

فهل بقيَ بعد ذلك شَكٌّ في أننا بحاجةٍ إلى ثورة؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست