الثقافة هي أساس تقدم الأمم ورقي المجتمعات، أنشئت الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1945م تحت مسمى الجامعة الشعبية لتقدم خدماتها لجميع أفراد الشعب، ثم تغير اسمها عام 1965م تحت مسمى الجماهيرية الشعبية، ثم تغير اسمها بعد ذلك عام 1989م لتصبح الهيئة العامة لقصور الثقافة، الهدف منها المساهمة في تثقيف المجتمع وتطوير الأداء الثقافي لدى المواطن للارتقاء به فكريًا وثقافيًا وعلميًا.. إلخ.

قامت الهيئة العامة لقصور الثقافة بتقديم العديد من الخدمات والأنشطة لتحقيق أهدافها سالفة الذكر، فقد سعت إلى رفع المستوى الثقافي لدى المجتمع في كافة النواحي العلمية والثقافية والأدبية والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، لخلق مجتمع واعٍ ثقافيًّا قادر على التفكير والإبداع لمواجهة المشكلات ووضع الحلول.

فقد كان من أهم أنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة هو إنشاء المكتبات المتمثلة في مكتبات بيوت وقصور الثقافة، ذلك بهدف تنمية مهارات القراءة والإفادة من المواد الثقافية لخلق مجتمع واعٍ فكريًّا، وتزويد تلك المكتبات بالمجموعات المتنوعة التي تناسب كافة الأعمار والمستويات.

لم يُحرم الصعيد من تلك الخدمات التي لا زالت في شكلها التقليدي، فمنذ الستينيات من القرن العشرين بدأت الهيئة العامة لقصور الثقافة بإنشاء مكتبات قصور الثقافة في الصعيد، فعلى سبيل المثال أنشئ فرع محافظة سوهاج عام 1965م وأنشئت به مكتبة، تم بدأ العمل الفعلي للمكتبة عام 1966م وتزويدها بالمجموعات التي تفي باحتياجات المجتمع بالمحافظة، وبما أن محافظة سوهاج تتكون من إحدى عشر مدينة ومركزًا، كانت هناك حاجة ماسة إلى نشر الوعى الثقافي والتعليمي لباقي مراكز المحافظة، الأمر الذي جعل الهيئة العامة لقصور الثقافة تقوم بإنشاء قصور الثقافة بالمراكز والمدن وإنشاء المكتبات بها منذ ثمانينيات القرن العشرين، إلى الآن وهذا المكتبات تعمل بشكلها التقليدي الروتيني لم تتغير خطوة للأمام.

مازالت مكتبات قصور الثقافة بمحافظة سوهاج تمثل شقة أو شقتين في دور أرضي بإحدى مساكن المحليات بكل مركز أو مدينة، وما تغير منها من قصر ثقافة دار السلام، وقصر ثقافة المنشأة، وقصر ثقافة طهطا، لا يؤدون الخدمات بالشكل الذي يرقى لمواكبة البيئة الرقمية، فقد أنفقت الهيئة العامة لقصور الثقافة ما يفوق نصف المليون جنيه على قصر ثقافة المنشأة وهو لا يؤدي خدماته بالشكل المطلوب سواء كانت المكتبة أو باقي أنشطة القصر، إضافة إلى بقية المراكز يبقى حالها منذ أن أنشئت تتبع مساكن المحليات التي تكاد تنهار في أي لحظة.

وعن العاملين في مكتبات قصور الثقافة الذين تنقصهم الدراية والخبرة بأهمية المكتبة والدور الهام الذي تقوم به في الارتقاء والنهوض بالمجتمع، فمؤهلاتهم متوسطة إلا القليل منهم مؤهلات عليا، ولكنها غير تخصص المكتبات والمعلومات، الأمر الذي يجعل المكتبة عاجزة في كثير من الأحيان عن تقديم خدماتها بالشكل المطلوب.

إضافة إلى نقص في الأثاث والتجهيزات الذي لا يتناسب مع البيئة الرقمية التي نعيشها الآن من تطور في المجال وتحول المكتبات من التقليدية إلى المكتبات الرقمية، فضلًا عن ضعف الميزانيات المخصصة لتلك المكتبات، الأمر الذي يجعل حالة تلك المكتبات تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

فالهدف الأساسي من وجود المكتبة هو خدمة المجتمع وتنميته فكريًا وعلميًا وثقافيًا وأخلاقيًا لما تقدمه من خدمات ترقى بمستوى الفرد وتساعد في النهوض به، فإذا لم تتوافر تلك المقومات التي تؤهلها لذلك فإننا سوف نصبح مجتمع غير واعٍ ثقافيًا وفكريًا وعلميًا وتربويًا وأخلاقيًا، ويترتب على ذلك جهل يجعل من مجتمعاتنا مجتمعات تعاني التخلف والقهر.

فلكي نرتقي بهذه المكتبات لابد من إعادة النظر مرة أخرى في الدور الذي تؤديه تلك المكتبات وما ينتج عنها من ارتقاء بالفرد والمجتمع، فيجب أن يراعى الموقع الجيد والمكان المناسب لإنشاء مكتبات قصور الثقافة بالصعيد، وكذلك تزويدها بالأثاث والتجهيزات اللازمة التي تمكنها من مواكبة البيئة الرقمية والتطور التكنولوجي المستمر في بيئة المكتبات، إضافة إلى الاهتمام بالقوى العاملة في مكتبات قصور الثقافة وعقد الدورات التدريبية اللازمة لهم للارتقاء بهم مهنيًا، وما يترتب على ذلك في النهاية من ارتقاء بجودة الخدمات وتوافرها بشكل أفضل وتقدم بشكل جيد يخدم المجتمع.

لأن من يمتلك الثقافة يمتلك الفكر، ومن يمتلك الفكر يمتلك المعلومة، ومن يمتلك المعلومة يمتلك القوة. صورة إحدى قصور الثقافة في محافظة سوهاج - بالصعيد

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست