خسر ائتلاف "دعم مصر" المنبثق عن قائمة "في حب مصر"، في الاختبار الأول له بعد انقسام أعضائه حول المرشح الثاني لمنصب الوكيل علاء عبدالمنعم، ليفوز منافسه سليمان وهدان، ثم فشل في تمرير قانون الخدمة المدنية، وهو ما يدفع باتجاه صعوبة السيطرة على أعضائه وتحديدا من النواب المستقلين، خاصة وأنهم اﻷكثرية بداخله.

 

وتشتد المنافسة على المستقلين بين ائتلاف "دعم مصر"، ويترأسه اللواء سامح سيف اليزل، وحزب المصريين الأحرار، والذى حصل على 65 مقعدا، في ظل محاولات اﻷخير التنسيق مع كتل برلمانية ومستقلين.

 

ويرى مراقبون للمشهد البرلماني، أن كثرة عدد المستقلين نذير شؤم على التكتلات النيابية ﻷنه يصعب السيطرة عليهم مما يسهل تفكك هذه التحالفات داخل المجلس.

 

فى دراسة أصدرها المركز الإقليمي للدرسات الاستراتيجية بالقاهرة، طرحت تساؤلا عن إمكانية تعثر استمرار  التحالفات البرلمانية، حيث رأت أن كافة التحالفات الموجودة تقترب من بعضها وتتشابة في عدة نقاط يمكن أن تشكل عائق أمامها جميعا.

 

وقالت الدراسة إن السياق العام الذي أُجريت فيه الانتخابات النيابية يُمارس تأثيره على أنماط التحالفات داخل مجلس النواب، فبدأت العملية الانتخابية بظهور عددٍ كبيرٍ من القوائم التي قررت خوض الانتخابات، التي سرعان ما اختفت أو أخفقت في استكمال متطلبات وشروط دخول الانتخابات، بحيث اقتصرت المنافسة على أربع قوائم فقط تمكنت من التنافس الانتخابي، متوقعة سير  التحالفات البرلمانية على نفس الخطى.

 

وأشارت الدراسة إلى أن "الكتلة البرلمانية لدعم الدولة المصرية" هى الأكثر وضوحا حتى الآن، فبها الأعضاء الذين نجحوا على قائمة (في حب مصر) في الدوائر الأربع، وعددهم 120 عضوًا، يُضاف إليهم الأحزاب التي أعلنت الانضمام إلى الائتلاف، وأبرزها: مستقبل وطن، وحماة الوطن، والشعب الجمهوري".

 

 أما التحالف البرلماني الثاني فيتوقع أن يقوده بحسب الدراسة، حزب (المصريين الأحرار)، وذلك على خلفية البرنامج الحزبي الذي خاض الانتخابات على أساسه، ونجح في الحصول على أكبر تمثيل حزبي داخل البرلمان بعدد 65 عضوًا.

 

ويتشكل التحالف الثالث المحتمل تدشينه من المبادرة التي أطلقها الدكتور علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي الأسبق والنائب البرلماني عن دائرة أبو كبير بالشرقية، حول تشكيل ائتلاف من المستقلين تحت مسمى (حماية مستقبل مصر) والذي يهدف إلى المساهمة في بناء برلمان يقوم على أسس ديمقراطية وحرية وشفافية واضحة، وتعزيز الدور الأول للنواب وهو حماية مستقبل الشعب وليس لدعم الدولة على حد وصفه.

 

ويأتي التحالف البرلماني الرابع وربما الأضعف بحسب المركز، الخاصة بالتيار اليساري، مع انضمام الأعضاء المتعاطفين مع تلك الأفكار، ومنهم -على سبيل المثال- المخرج خالد يوسف، وهيثم أبو العز الحريري، وكمال أحمد.

 

 

تربيطات اللحظة

وبحسب الدراسة فإن التحالفات البرلمانية ستكون بمثابة تربيطات اللحظة، ولكن فيما يخص العدالة الاجتماعية، والاستثمار، سيختلف الجميع عليها، ربما داخل التحالف الواحد، متوقعة تفكك معظمها تحت القبة.

 

وقالت إن التحالفات النيابية تجتمع مع بعضها في ثلاثة نقاط، أولها غياب الأدلجة، فجميعها تفتقد لتمترس الأيدلوجية، لجانب أنها تحالفات مؤقتة، لن تدوم كثيرا خاصة مع وجود أحزاب شكلت هيئات برلمانية رغم انضمامها لتحالف دعم مصر.

 

وثالث الصفات بحسب الدراسة، أن معظم النواب المستقلين انضم لتحالف دعم مصر طمعا في تقديم خدمات أكبر لدوائرهم من خلال دعم الحكومة.

 

 

انهيار محتمل

يتفق الدكتور يسري العزباوي الخبير بمركز الأهرام للدرسات السياسية والاستراتيجية، مع الدراسة في أن كثرة عدد المستقلين على مجلس النواب بأنها تصعب مهمة المجلس الجديد.

 

ويقول العزباوي لـ"مصر العربية"، إن كثرة المستقلين في المجلس، وتعدد توجهاتهم الفكرية، تهدد بانهيار التكتلات البرلمانية، بسبب عدم تبني أي ائتلاف لرؤية سياسية أو تشريعية موحدة.

 

وأضاف، لن يستطيع أى ائتلاف السيطرة على المجلس لأن كل منهم سيضم أصوات متعددة، مشيرا إلى أكثر الكتل استقطابا للنواب المستقلين حتى الآن هى ائتلاف دعم مصر.

 

وتابع، بعدها يأتى حزب المصريين الأحرار، وأيضا حزب الوفد، ويسعي كل منهم لضم عدد من النواب المستقلين.

 

وتوقع العزباوي أن تشهد الائتلافات انشقاقات كما حدث في التحالفات الانتخابية التي هدت تصدعات وانشقاقات خلال الشهور التي سبقت إجراء الانتخابات البرلمانية.

 

وأوضح أن القضايا التى يمكن أن يتفق عليها المستقلين داخل المجلس قليلة جدا وبالتالي يصعب توحده.

 

 

 تحالفات قصيرة الأمد

النائب كمال أحمد عضو مجلس النواب المستقل عن دائرة العطارين بالإسكندرية اتفق مع الرؤى السابق، وقال إن التحالفات القائمة بمجلس النواب حاليا ستتفكك بمجرد انعقاد الانتخابات الداخلية على اللجان النوعية، لأنها محكومة بالمصالح الشخصية.

 

وأضاف أحمد لـ "مصر العربية"، أن هذه التربيطات قصيرة الأمد، مشيرا إلى أن الممارسات الحالية تكرار لما كان موجود في السابق.