ردا على حادث قطاري خورشيد ارتفعت المطالبات البرلمانية بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول ملف السكك الحديدية، وهي المطالبات التي تكررت مرات عدة في الدورة البرلمانية الماضية، وشُكلت على إثرها أكثر من 13 لجنة لم يظهر  نتائجها حتى الآن،ما يجعل التساؤل مقبلا حول الأسباب التي  جعلت مجلس النواب لا يستخدم  أحد أدواته الرقابية التي تضمنتها لائحته لكشف الأخطاء ومحاسبة المسئول عنها.
 

وأعطت  المادة 240 في اللائحة الداخلية الحق لمجلس النواب في تشكيل لجنة خاصة لتقصى الحقائق فى موضوع عام، أو بفحص نشاط إحدى الجهات الإدارية، أو الهيئات العامة، أو المشروعات العامة؛ من أجل تقصى الحقائق فى موضوع معين، وإبلاغ المجلس بحقيقة الأوضاع المالية، أو الإدارية، أو الاقتصادية، أو إجراء تحقيقات فى أى موضوع يتعلق بعمل من الأعمال السابقة أو غيرها، ويقرر المجلس ما يراه مناسباً فى هذا الشأن.

 

13 لجنة مجمدة

 

شكّل البرلمان المصري منذ انعقاده مطلع عام 2016 حوالي 12 لجنة لتقصي حقائق بشأن عدد من الأزمات التي أثارت جدلاً في البلاد،  وهي لجان " أموال المعاشات - تسريب امتحانات الثانوية العامة - غلاء الأرز - القمامة وانتشارها بالمحافظات -  مافيا اللحوم الفاسدة - اللائحة الداخلية للجنة تقصي الحقائق-  فساد منظومة الزراعة- تقصي الدواء - منظومة الدعم - الصناديق الخاصة -الفساد الإداري -مناجم الذهب، خاصة بعد سرقة الذهب بمناجم منطقة سفاجا ومنجم السكري وعدد من مناجم الصحراء الشرقية - فساد المجتمعات العمرانية".

 

علي عبدالعال" src="http://www.masralarabia.com/images/501(2).jpg" />

 

لكن في مارس الماضي ودون إبداء أسباب جمد الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب عمل هذه اللجان ، ما أثار تساؤلات بشأن أهمية هذه اللجان في ظل رصد مبالغ مالية لعملها دون الانتهاء بنتائج محددة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعانيها البلاد، وكذلك تعطيل واحدة من أهم الأدوات الرقابية في يد أعضاء مجلس النواب، التي استخدمها مرة واحدة وكشف من خلالها الفساد الموجود بمنظومة القمح.

 


تقزيم للمجلس

 

النائب محمد بدراوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية، يرى أن مجلس النواب يُضعف الأدوات الرقابية التي بحوزته لمواجهة المسئولين بالدولة، مدللا على ذلك بعدم تفعيل دور لجان تقصي الحقائق حتى قبل تجميدها، مع تعطيل الاستجوابات التي تقدم للحكومة.

محمد بدراوي

وأضاف بدراوي لـ"مصر العربية"أن البرلمان بهذه الأشياء يٌقزم من وجوده أمام الحكومة، وهذا ما اتضح من خلال دوري الانعقاد الماضيين، فلم يكن هناك وقوف في وجه الحكومة من البرلمان سوى في قضية فساد القمح التي انتهت باستقالة وزير التموين خالد حنفي حينها.

 

وتابع: ليس لدي أسباب واضحة لتجميد عمل لجان تقصي الحقائق أو عدم إتيانها بثمار قبل تجميدها، سوى أنها تحولت لحوارات مفتوحة دون أن يكون لها أساس، لافتا إلى أن الوزراء يتجاهلون دعوتهم للحضور في بعض اللجان لسؤالهم عن بعض الملفات الهامة.


مستمرة في نجاحاتها

 

على النقيض يرى النائب محمد أبوحامد، عضو ائتلاف الأغلبية البرلمانية دعم مصر أن مجلس النواب شكل أكثر من لجنة تقصي حقائق متعلقة بالعديد من الملفات الهامة التي شغلت الرأي العام المصري، وهو ما يدل على تفاعله السريع مع الأزمات.

 

وأضاف أبوحامد لـ" مصر العربية"، أن لجان تقصي الحقائق قامت بدورها على أكمل وجه ومستمرة في ذلك حتى تنتهي الدورة البرلمانية، مدللا على ذلك بأنها كشفت الفساد فيما يتعلق بالقمح وتسببت في الإطاحة بوزير التموين حينها.

 

ودافع عضو ائتلاف دعم مصر عن قرار تجميد لجان تقصي الحقائق قائلا " كان هناك ملفات أكثر أهمية كانت تتطلب التركيز البرلماني عليها ثم بعد ذلك كانت هناك أجازة برلمانية"، مشيرا إلى أن اللجان ستعاود عملها حتى تخرج بنتائج جيدة.

 

ووسط تجاهل مجلس النواب لدور لجان تقصي الحقائق نرصد أبرز تقارير لجان تقصي الحقائق التي شُكلت في البرلمانات السابقة:
 

أحداث بورسعيد


أحدا استاد بورسعيد

 

فى برلمان 2012 تم تشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن أحداث استاد بورسعيد التى راح ضحيتها 74 مشجعا بعد مباراة فريقي المصرى والأهلى فى الدورى، واتهم أعضاء مجلس الشعب تقرير لجنة تقصي الحقائق المشكلة من البرلمان بأنه لم يأت بأدلة أو اتهامات جديدة، ولم يجب عن عدد كبير من التساؤلات.

 

أكياس الدم الفاسدة


أكياس الدم الفاسدة

 

عام 2007 شُكلت لجنة تقصى حقائق من لجنتي الصناعة والطاقة والصحة،  برئاسة النائب البرلماني حينها محمد أبو العينين، بشأن أكياس الدم الفاسدة التى ورّدتها شركة هايدلينا إلى وزارة الصحة، وقدمت اللجنة تقريرها فى مايو 2007 وتضمن عددا من التوصيات، مثل أن المواصفات الخاصة بمناقصات وزارة الصحة بالنسبة لكثير من المستلزمات الطبية مواصفات عامة، وتحتاج إلى تعديل جوهرى، فهى لا تكفى لشراء كيس دم يتحكم فى مصير إنسان.

 

عبارة السلام 98

عبارة السلام
وخلال برلمان 2006 تم تشكيل لجنة تقصي حقائق برئاسة النائب حمدى الطحان، حول كارثة العبارة التي قدمت تقريرها النهائي عام 2007 وحملت الحكومة المسؤولية عن الكارثة، ولكن التقرير لم يطرح للمناقشة وانتقل المجلس لجدول الأعمال، وتضمن تقرير اللجنة 12 توصية من أهمها إنشاء مجلس أعلى لسلامة النقل، ورغم اتفاق لجنة تقصي حقائق على هذه التوصية فإنها لم تنفذ حتى الآن.

 

صفر المونديال

 

فى برلمان 2005 تم تشكيل لجنة تقصى حقائق حول صفر المونديال برئاسة الدكتور مفيد شهاب، وزير شؤون المجالس النيابية، ووضعت العديد من التوصيات وتم إعلانها فى مؤتمر صحفى كبير فى مجلس الشعب.

 

مكتب وزير الصناعة

 

فى برلمان 2000 شُكلت لجنة لتقصى الحقائق حول ما تم إنفاقه على تطوير ديكور مكتب وزير الصناعة وقتها على الصعيدى، ولم يحاسب أحد فيها، وفى المجلس نفسه، تم تشكيل لجنة أخرى حول شركة إسكندرية لإنتاج الإطارات والتى كان سيتم بيعها، وأسفرت اللجنة عن وقف بيع الشركة.
 

قطار  العياط
قطار الصعيد

عام 2002 شكّل مجلس الشعب لجنة تقصى حقائق، برئاسة رئيس لجنة النقل والمواصلات وقتها النائب حمدى الطحان، عقب حادث حريق قطار  الصعيد في مدينة العياط.

 

مشروع الضبعة النووى
الضبعة النووي

 عام 1996 شكلت لجنة حول مصير أرض المفاعل النووى بالضبعة برئاسة اللواء ممدوح فودة، حين كان البدو يطالبون بالحصول على تلك الأراضى، وأوصت اللجنة وقتها بضرورة تنفيذ إقامة محطة نووية على أرض الضبعة ورفضت إعطاء الأرض للبدو، ولكن للأسف لم يتم تنفيذ المحطة النووية.

 

قرية مرحبا
 

في فترة برلمان 1990تم تشكيل لجنة تقصى حقائق حول الصرف فى الإسكندرية فى البر والبحر، وفى المجلس نفسه شكلت لجنة حول مخالفات مالية وإدارية بقرية "مرحبا" ببورسعيد بناء على اتهام نواب بورسعيد وقتها بتورط المحافظ فى تلك المخالفات.