خلال الجلسة الأخيرة من جلسات الحوار المجتمعي التي تعقدها اللجنة التشريعية بمجلس النواب، بشأن قانون الإجراءات الجنائية، طالب ممثلي المحامين بمجموعة من الضوابط في مقدمتها  وضع آليات جديدة  للمنع من السفر والحبس الإحتياطى، وحسم أزمة الحضور بالوكالة أمام الجنايات والجنح.

 

 

جاء ذلك بعد أن استمعت اللجنة لآراء ممثلى النائب العام والمحاكم، وأيضا أساتذة القانون الجنائى بالجامعات المصرية، وأعضاء المجلس القومى لحقوق الإنسان، واختتمتها بممثلى المحامين، بحضور نقيبهم سامح عاشور، على أن تستأنف اللجنة إنعقادها بعد عيد الأضحى المبارك، لمناقشة المقترحات المقدمة، على أن تقوم الجهات التى حضرت للجلسات بتقديم رؤيتهم ومقترحاتهم مكتوبة لتكون تحت بصر أعضاء اللجنة عند مناقشة القانون.

 

 

وقال د. ياسر الهضيبي ، المحامي وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد إن الحبس الاحتياطي أصبح عقوبة كاملة الأركان، مقترحا قصر الحبس الاحتياطي على مجموعة من القضايا، مثل: القتل العمد والمساس بأمن الدولة والإرهاب والسرقة بالإكراه والاغتصاب، قائلا: "الحبس الاحتياطي إجراء شاذ وخطير وأصبح عقوبة كاملة الأركان لا يتم الالتزام فيها بالمدد المحددة والمنصوص عليها".

 


وأكد الهضيبي على ضرورة أن تكون أقصى مدة حبس احتياطى 3 أشهر أو استبدال هذا الحبس بمجموعة من الإجراءات الأخرى مثل الكفالة المالية أو المنع من السفر أو نظام الكفيل الجنائي، مشيرا إلى ضرورة أيضا إتاحة الفرصة لإقامة إدعاء مباشر ضد الموظف العام لتسهيل حق  المتضرر للاقتصاص من الموظف العام، وتفعيل نظام الالتماس بإعادة النظر خاصة مع الأخطاء الجسمية للأحكام مثل الحكم الذي يصدر بناء على أوراق مزورة.

 


ولفت الهضيبي إلى أننا فى حاجة إلى وضع ضوابط لمبدأ اقتناع القاضي حتى لا تكون هناك قضية واحدة نجد فيها أحكاما مختلفة وجميعها يعتمد على قناعة القاضي قائلا:" القضاه مش ملايكه ولابد من ضوابط لمبدأ إقتناعهم".

 


وأتفق معه سيف حماد، محامى، بضرورة وضع ضوابط صارمة فيما يخص مبدأ اقتناع القاضى الجنائي ، مؤكدا على أن هناك معاناة لدى المحامين من عدم وجود ضوابط لمبدأ اقتناع القاضى الجنائى، حيث قاضى يحكم فى قضية بناء على التحريات بالمؤبد، وقاضى أخر فى نفس ذات القضية يحكم بالبراءة .

 


واستشهد حماد بواقعة حدثت معه فى محكمة سوهاج حيث تم إدانة أحد المتهمين فى قضية قتل بالرغم من تقديم مستندات رسمية بأن المتهم كان فى السعودية إبان الحادثة، مشيرا إلى أن القاضى اعتمد على مبدأ اقتناع متمثل فى أنه قد يكون المتهم قد دخل مصر من خلال الطرق غير الشرعية وغادرها أيضا من ذات الطرق قائلا:" هذا أمر مثير للدهشة ".

 


وانتقد حماد عدم وجود ضوابط لآليات الحضور بالتوكيل سواء أمام الجنايات أو الجنح حيث إتاحة الفرصة للهاربين من الحضور بتوكيل ، فى الوقت الذى تقوم بحبس من يقوم بتسليم نفسه طواعية .

 


وطالب عادل أبو الشباب، عضو اللجنة الفرعية لمحامين مصر بمحافظة سوهاج، بضرورة العمل على إنشاء فرع للشرطة القضائية، التى من شأنها العمل على تنفيذ الأحكام بدلا من وجودآلاف الأحكام التى لا تنفذ، حيث أكد أبو الشباب ضرورة أن ينص القانون الجديد على ضرورة وجود الشرطة القضائية.

 


وبشأن علانية الجلسات قال أبو الشباب:" المحاكم أصبحت تعقد فى غرف المداولة وهذا أمر مثير للدهشة ويفقد المحاكمات لمبدأ العلانية "، بالإضافة إلى عقد المحاكم خارج دوائرها بل وصل الأمر لعقدها داخل السجون، وهذا أمر لابد أن يتم التغلب عليه.

 


ورأى نقيب المحامين، سامح عاشور، ضرورة أن يكون هناك قانون للإجراءات الجنائية جديد، وعدم العمل على إدخال تعديلات فقط قائلا:" مصر فى حاجة إلى قانون جديد للإجراءات الجنائية وليس ترقيعه أو إدخال تعديلات عليه"، مشيرا إلى أن نقابة المحامين على استعداد لتشكيل لجنة لعمل هذا القانون وإرساله لمجلس النواب، ليكون تحت نظره إبان مناقشته للمقترحات فى هذا الصدد.

 


ولفت نقيب المحامين إلى أن المشروع المقترح من قبل الحكومة تجاهل عدد من مواد الدستور وهي  54و98و198، مشيرا إلى أن الدستور فى حاجة إلى ترجمة تشريعية على أرض الواقع .

 


فى السياق ذاته أكد نقيب المحامين على أن ضمان حق الدفاع وحقوق المحامين بأروقة المحاكمة ضرورة وهذا ما نص عليه الدستور، وليس دفاع عن المحامين أنفسهم، ولكن من أجل تحقيق فعالية الدفاع عن المواطنين والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، مؤكدا على ضرورة تطبيق الضمانات التى أقرها الدستور بشأن حق  الدفاع والمحامين قائلا:" النقابة على استعداد لإعداد مشروع متكامل وجديد، ليكون تحت بصر نواب الشعب من شأنه تفعيل مواد الدستور وضمانة حق الدفاع".

 


من جهته قال المستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب أنه لابد من ضرورة تفعيل الضمانات الحقيقية للحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، والتوسع في بدائل له خلال الفترة المقبلة، وأن تكون هناك قواعد قانونية منظمة لإجراءات المنع من السفر، خاصة أنه لا توجد قواعد منظمة لهذا الأمر حتى الآن، مشيرا إلى أن المنع من السفر يجور على حقوق المواطنين ولابد من ضوابط تنظيمية بشأنه.

 

 

ونوه أبو شقة إلى أن التوسع في التصالح الجنائي ضرورة، وهي فلسفة جديدة في العقوبة الجنائية، بالإضافة إلى وضع ضوابط لمبدأ إقتناع القاضي الجنائي لأن الواقع العملي أثبت وجود عيوب في هذا التطبيق.

 


وأختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة توفير مشروع قانون الإجراءات الجنائية ضمانات كافية للمتهم ودفاعه، وضمانات حقيقية ودستورية يراعى فيها الشرعية الدستورية والإجرائية بما يحقق العدالة المنصفة والناجزة والتي لا يكون تحقيق إحداهما على حساب الآخرى.