مبادرات تلو الأخرى لإنهاء الانقسام بين الفصائل الفلسطينية، إلا أنه لم يُحالف أي منها التوفيق حتى الآن، الأمر الذي يفتح التساؤل حول مصير المبادرة المصرية الأخيرة للمصالحة بين الفصائل الفلسطينية وموقف الجبهات المتصارعة منها.

 

وسط تصاعد التوتر بين حركتي "حماس" و "فتح" انتشرت تقارير صحفية تفيد بتقديم الرئيس عبدالفتاح السيسي لمبادرة لنظيره الفلسطيني عباس أبومازن عندما التقاه بالقاهرة مطلع يوليو الماضي بالقاهرة، لشأن المصالحة بين الفصائل الفلسطينية ، فيما نفت حركة فتح تسلمها لأي مبادرات مصرية بشأن المصالحة بين الفصائل الفلسطينية.

 

مسئول العلاقات الخارجية لحركة فتح ياسر أبوسيدو، قال إن المتابع لردود أفعال حركتي حماس والجهاد يشعر أنهم لا يريدون وحدة الصف الفلسطيني إلا بشروطهم الخاصة التي وصفها بالتعجيزية.
 

وأضاف أبوسيدو، لـ" مصر العربية"،أن المبادرة المصرية للمصالحة هدفها تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، لكن هم يريدون فرض شروطهم وهذا ما يرفضونه في "فتح"، لافتا إلى أنهم وقعوا من قبل 13 اتفاقيةمنهم واحدة بالقاهرة لكن "حماس" خالفتهم.

 

وتابع:مستعدون لأي مبادرة منطقية تحفظ للشعب الفلسطيني حقوقه ولا تنصر فصيل على غالبية الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن المبادرة المصرية جيدة لكن ستفشلها تحكمات حركة حماس.

 

وأشار إلى أن التوائم الحادث مؤخرا بين" حماس"والقيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان نوع من المناكفة الغير جيدة.


تامر أبوسيدو


فيما أكد إسماعيل رضوان، القيادي في حركة حماس، أنهم لا يقفون في وجه أي محاولة لإذابة الانقسام الفلسطيني، ولا يحاولون فرض شروط تعجيزية مثلما تحاول فتح تصوير الأمر، لكنهم  يريدون المصالحة بين الفصائل الفلسطينية على أسس تخدم القضية.

 

وأشار رضوان لـ" مصر العربية"، إلى أنهم تقدموا بمبادرات كثيرة لإنهاء الانقسام الفلسطيني ، لكن الجانب الآخر لم يُبدي تفاهمات حولها، موضحا أن رفض "فتح" لغالبية المبادرات التي قُمت للمصالحة من قبل دليل واضح على عدم جديتهم ومصادقيتهم في تحقيق المصالحة.

 

وأضاف أن التقارب والتفاهم الحادث مؤخرا بين "حماس" وتيار القيادي السابق بـ" فتح " محمد دحلان ، لن يؤثر على موقفهم من الموافقة على المبادرات التي تنهي الإنقسام الفلسطيني ، فيستمروا في الترحيب بها، لأنه ليس هناك  تعارض بين مبادرات إنهاء الإنقسام الفلسطيني  والتفاهمات التي تمت في القاهرة مع تيار النائب محمد دحلان، مدللا  على ذلك بأنهم التزموا ومازالو باتفاقات المصالحة الموقعة في القاهرة والدوحة.

 

ودعا القيادي بحماس ، الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى ضرورة السعي لالتقاط الفرصة المناسبة لتحقيق المصالحة، وعدم الإصرار على تكريس الانقسام.

اسماعيل رضوان

من جانبه أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي، أن المبادرة التي طرحها الرئيس السيسي على نظيره الفلسطيني تتكون من 6 بنود هي: حل اللجنة الإدارية الحكومية، وبالتزامن مع ذلك يقوم الرئيس عباس بإلغاء كل الإجراءات وقراراته ضد قطاع غزة وحماس من دون استثناء، وتمكين حكومة التوافق من العمل بحرية في القطاع، وحل مشكلة موظفي حماس، واستيعابهم ضمن الجهاز الحكومي، وتنظيم انتخابات عامة فلسطينية، ودعوة القاهرة كل الأطراف الفلسطينية إلى حوار شامل للبحث في سبيل إنهاء الانقسام الفلسطيني نهائياً.

 

وكشف فهمي لـ" مصر العربية"، أن عباستحفظ على ترتيب الأوضاع، بعد حل اللجنة الإدارية الحكومية، لا سيما بخصوص المسار بعد الحل، وهو ما دفع مصر إلى طلب مزيد من الحوار بين الأطراف، ودعوة حركة الجهاد للقاهرة، حيث حضر قياديون منها، عقب زيارة حركة حماس، وذلك بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف الفلسطينية، وحتى يكون هنا طرف ثابت، إلى جانب حركتي " فتح وحماس".
طارق فهمي

وأوضح ، أن الرئيس عباس تحفظ على أمرين أولهما بشأن  التفاهمات المصرية، التي تم طرحها على حركة حماس، إضافة إلى بعض الاعتراضات بشأن تقديم بعض التسهيلات للقطاع، وإجراء تسويات مختلفة من شأنها إزالة حالة الاحتقان، فيما عرف بتسويات الدم الخاصة بضباط الأمن الوقائي.

 

وأشار إلى أنه منذ مغادرة عباس للقاهرة حدثت تطورات جديدة، نتيجة الاتصالات المستمرة بين مصر وحركة حماس، جزء منها مرتبط بتفاهمات ثنائية بشأن ضبط الحدود والمنطقة العازلة، فضلا عن ترتيبات أخرى منها ما هو سياسي وإنساني واستراتيجي وأمني.
 

وقال فهمي إن مصر تتحرك في الملف الفلسطيني بتفاصيل عميقة، وأن تلك التحركات لم تقتصر على قطاع غزة فقط، بل تمضي أيضا نحو السلطة الفلسطينية عبر رسائل تنبيه من القاهرة، بأن هناك تحركات إسرائيلية تجاه السلطة، خاصة بعد أحداث الأقصى، وأن هناك مخاطر من استمرار السلطة على هذا النحو.
 

وأضاف فهمي أنه يجب على السلطة الفلسطينية ألا تخشى التفاهمات المصرية مع غزة ولا سيما أن باب القاهرة مفتوح أمام جميع القوى والفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس،موضحا أن التحركات  المصرية أسفرت عن قبول "حماس" للتفاهمات المصرية بشأن ضبط الحدود والالتزامات الأخرى الأمنية والاستراتيجية، والتي من بينها المنطقة العازلة.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب أكد أن مصر حريصة على تحقيق مصالحة فلسطينية شاملة.

 

وقال لـ"مصر العربية": "كسر جمود المصالحة أمر في غاية الأهمية، وليست هذه هي المرة الأولى التي يتفق الرئيس المصري مع مبادرة ويعطيها أبو مازن ظهره، ففي سبتمبر 2016 كانت هناك خارطة طريق طرحتها اللجنة الرباعية العربية الممثلة في مصر والسعودية والإمارات والأردن حول مصالحة أولًا فتحاوية بين دحلان ورئيس السلطة أبو مازن، ثم مصالحة بين الفصائل الفلسطينية مجتمعة ثم بعد ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات لكن بعد أن وافق أبو مازن على الخارطة رفضها".

 

وتابع: "هناك ما نسميه أغنياء الحرب لكن ما يحدث في فلسطين هو وجود أغنياء الانقسام، فهناك من من مصلحتهم تمدد الانقسام، وهناك شخصيات قبل ذلك لم نكن نسمع عنها في المشهد السياسي لكن الآن أصبحوا في مقدمة المشهد، وذلك على ظلال الانقسام".

 

الرقب أشار إلى أن هذه المحاولة المصرية رفضتها "البطانة" التي تلتف حول الرئيس عباس من باب أنها لا تريد أن تخسر وجودها وحضورها وبالتالي تسعى إلى استمرار الانقسام لتواصل أرباحها السياسية.

 

الرقب تحدث عن وجود تفاهمات في المبادرة المصرية كما نشر، مثل موظفي حركة حماس لدى السلطة البالغ عددهم نحو 50 ألفًا، إذ اعتبر أنه من المستحيل موافقة السلطة على استيعابهم، كما أشار إلى تفاهمات كذلك بين دحلان وحماس تعطي أرضية لمصالحة مجتمعية.

 

 

لكنه أوضح أن المصالحة بين حماس وسلطة أبو مازن ليست سهلة، لا سيّما بسبب أزمة الموظفين، مشيرًا إلى أن هناك رؤية بأن تستوعب السلطة 25 ألفًا من موظفي حماس وذلك عبر الاستغناء السلطة عن 25 ألف موظف، متابعًا: "من يدفع الثمن من الموظف الغلبان الذي يواجه الكثيرون منهم خطر التقاعد مبكرًا بسبب كل هذه الأمور".