القروض الخارجية.. منفذ تمويل مشاريع السيسي القومية

خلال عام 2015، حصلت الحكومة المصرية على قروض من المؤسسات الدولية وصل مجملها إلى نحو 3.2 مليار دولار أمريكي، كإحدى وسائل التمويل التي اعتمدتها بشكل رسمي لسد العجز الناتج في الموازنة العامة للدولة، وتمويل المشاريع القومية التي أُعلن عنها خلال ولاية الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” .

هذه القروض الخارجية تزامنت مع ارتفاع الدين الخارجي للبلاد لمستويات غير مسبوقة؛ إذ وصل حجم الدين الخارجي إلى نحو 46.1 مليار دولار بنهاية ديسمبر2015، فيما ارتفع إجمالي الدين العام المحلي إلى نحو 259. 2  تريليون جنيه في نهاية سبتمبر الماضي، مقابل نحو 116. 2 تريليون جنيه في نهاية يونيو من نفس العام، بحسب آخر بيانات للبنك المركزي.

خلال السطور التالية، تحاول “ساسة بوست” التعرف على حجم القروض الخارجية التي حصلت عليها مصر لتمويل مشاريع “السيسي” القومية التي أعلن عنها، وما هو أثرها على الاقتصاد المصري ومعدلات النمو، وكذلك الدعم المقدم للمواطن المصري.

   العاصمة الإدارية الجديدة

مشروع “العاصمة الإدارية الجديدة” هو أحد المشاريع التي أعلن عنها خلال المؤتمر الاقتصادي في مارس الماضي، وسط احتفاء إعلامي بالمشروع، قبل أن تنتهي مذكرة التفاهم بين الجانب المصري والشركة الإماراتية المسؤولة عن المشروع إلى الفشل .

كان البديل للشركة الإماراتية التي تراجعت عن المشروع، الشركة “الصينية العامة للهندسة” التي تتولى المشاركة في تنفيذ أجزاء من منطقة الأبراج بتمويل خارجي يبلغ 18 مليار جنيه تشمل تكلفة  المرحلة الأولى والانتهاء من المخطط وبدء التنفيذ قبل نهاية 2015.

بجانب القرض الخارجي من الشركة الصينية في تمويل العاصمة، فقد منحت الصين قروضًا للبنك المركزي وبنوك حكومية مصرية، بنحو مليار و800 مليون دولار، بمدد وضمانات متفاوتة، وذلك خلال زيارة الرئيس الصيني للقاهرة.

 محطة الضبعة النووية

بلغت التكلفة الإجمالية التقديرية للمشروع 18 مليار دولار، والتي سيتم تسديدها على ٣٥ عامًا بعد الإنشاء لصالح روسيا، وذلك بعد الانتهاء من تنفيذه وعبر الطاقة المباعة من المشروع .

القيمة المالية المُستحقة للمشروع ستتضاعف، وذلك للنص على وجود سعر فائدة، خصوصًا أن التكلفة ستكون مرتفعة في أول 10 سنين، بالتزامن مع عجز ضخم للميزان التجاري، وارتفاع حجم ديون البنك المركزي، وذلك لأن قيمة تكلفة المشروع تأتي في شكل قرض من روسيا.

قناة السويس الجديدة

اعتمد تمويل مشروع حفر التفريعة على شهادات استثمار اكتتب فيها المصريّون، بفئة 10، و100، و1000 جنيه، واستهدفت هذه الشهادات توفير التمويل اللازم لتنفيذ أعمال الحفر والطرق والأنفاق بالمشروع، وكذلك العملية المرتبطة بتنمية محور إقليم قناة السويس.

وبلغ المبلغ الإجمالي من قيمة بيع هذه الشهادات 61 مليار جنيه، بعد قرار الحكومة برفع معدّل العائد إليها إلى 12 في المئة تصرف كلّ ثلاثة أشهر، فيما بلغت التّكلفة الإجماليّة لعملية حفر المحور الجديد لقناة السويس 19.5 مليار جنيه؛ تتمثل في أعمال الحفر على الناشف بتكلفة تقديرية 4 مليار جنيه، وأعمال التكسـيات بتكلفة تقديرية 500 مليون جنيه، وأعمال التكريك بتكلفة 15 مليار جنيه.

قروض دعم الموازنة

سعت وزارة التعاون الدولي للحصول على قروض خارجية من مؤسسات التمويل الدولية، على خلفية العجز الحاد في الموازنة العامة للدولة، في محاولة لدعم برامج الموازنة العامة .

وفي سبيل ذلك، تسعى الحكومة للحصول على قرض من البنك الدولي لبرنامج دعم الموازنة العامة للدولة بـ3 مليارات دولار أمريكي، في إطار برنامج للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، حيث تعهد البنك الدولي بتقديم قرض بـ3 مليارات دولار أمريكي في إطار برنامج تمويلي لمدة ثلاث سنوات لدعم الموازنة العامة للدولة، على أن يتم خلال السنة الأولى التفاوض للحصول على قرض مليار دولار كشريحة أولى لدعم الموازنة.

بجانب البنك الدولي، فقد تسلمت مصر من بنك التنمية الأفريقي قرضًا ميسرًا بقيمة 500 مليون دولار؛ في إطار برنامج شامل للتنمية الاقتصادية ودعم الموازنة العامة بإجمالي  1.5مليار دولار على ثلاث سنوات.

ويقوم برنامج دعم الموازنة العامة للدولة من خلال ثلاثة محاور؛ المحور الأول هو الدعم المالي من خلال العمل على خلق مزيد من الوفورات في الموازنة من أجل توجيهها للقطاعات الاجتماعية، والمحور الثاني وهو دعم إتاحة الطاقة بشكل مستدام من خلال اتخاذ بعض الإجراءات في قطاع الطاقة والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، والمحور الثالث وهو تعزيز بيئة الاستثمار من خلال تسهيل الخدمات المقدمة للمستثمرين وتوحيد كافة الإجراءات المطلوبة للمشروعات من خلال دعم نظام الشباك الواحد.

القروض الخارجية.. منفذ البنوك المحلية لتوفير الدولار

خلال فترة ولاية الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” بلغ إجمالي القروض الدولارية التي حصل عليها 5 بنوك نشطة بالسوق المصري 1.3 مليار دولار خلال الشهور العشرة الأولى من العام الجاري، لتدبير العملات الأجنبية بالتزامن مع تأزم الوضع الاقتصادي والنقص الحاد في توفير الدولار خلال الشهور الماضية.

واستحوذ بنكا مصر والأهلي على حوالي 50% من التمويلات الخارجية منذ بداية العام، بواقع 280 مليون دولار قيمة 3 عقود تمويل، حصل عليها البنك الأهلي من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار وبنك التنمية الصيني، في حين اقترض بنك مصر 250 مليون دولار من بنك المؤسسة المصرفية العربية (abc) البحرين، و50 مليون دولار من بنك التنمية الأفريقي .

تأتي تحركات البنوك للاقتراض من الخارج بتعليمات صادرة من البنك المركزي المصري الذي يُلزم البنوك بإقراض الشركات التي لديها موارد نقد أجنبي، لذا لا تستطيع البنوك إعادة توظيف القروض الدولارية دون الالتزام بشروط وقواعد البنك المركزي.

التكلفة السياسية والاقتصادية للقروض

ترهن المؤسسات المالية العالمية تسهيل الحصول على القروض ببرامج اقتصادية للدول المقترضة، إذ تأتي على أولوية هذه البرامج تخفيض قيمة العملة الوطنية “الجنيه المصري” مقابل العملات الأجنبية، وخفض الدعم على المواد الغذائية والبترولية.

يستشهد إريك توسان، رئيس لجنة إسقاط ديون العالم الثالث في كتابه الهام “المال ضد الشعوب”، أن حجم الديون الخارجية للدول النامية وصل عام 1980  إلى 580 مليار دولار. وعلى مدى 22 عامًا سددت الدول النامية 4600  مليار دولار فوائد وأقساط، أي ثمانية أضعاف المبالغ التي اقترضتها. بينما في الوقت نفسه تضاعف حجم الدين نفسه 4 مرات إلى 2400  مليار دولار.