أكد المجلس الإكليريكى للأحوال الشخصية التابع للكنيسة القبطية بالمنيا وأبو قرقاص، أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تتمسك بطقوسها التى تمنع الصلاة على الموتى من غير الأرثوذكس، وذلك بعدما رفضت كنيسة أرثوذكسية بقرية اتليدم بالمنيا الصلاة على زوجين يتبعون الطائفة الرسولية الإنجيلية، توفيا بعد ليلة من زفافهما.

وأوضحت الكنيسة فى بيان صادر منذ قليل، أن الأمر له شقان عقائدى وإنسانى، تصرف الأب الكاهن الذى رفض الصلاة بناء عليهما، فمن الناحية العقائدية لا تستطيع الكنيسة الأرثوذكسية الصلاة إلا على ميت أرثوذكسى، وتقرأ عليه أوشية الراقدين التى يقرأ فيها الآية "ثبّتنا على الإيمان الأرثوذكسى إلى النفس الأخير، مؤكدا أن المتوفى تزوج وفقا لعقيدته بالكنيسة الرسولية قبل وفاته بيوم".

وأضاف بيان الكنيسة القبطية: أن الكنيسة الرسولية (نفس طائفة المتوفى) ليست بعيدة عن المشيّعين، فهى تقع على بعد أمتار من الكنيسة القبطية فى نفس القرية، وإذا كان القسيس فى إجازة هناك دائماً من يحل محله فى مثل تلك الظروف، من ناحية أخرى فإن الزوجة المتوفية قام أهلها بالصلاة عليها في الكنيسة الرسولية في بلدتها شوشة التابعة لمركز سمالوط، دون أيّة ضجّة أو مشكلة، وكما يحدث دائماً ودون متاجرة بالحدث، أن يُصلّى على كل شخص في الكنيسة أو المعبد الذي ينتمى إليه.

وتابع البيان: إن إخوتنا البروتستانت لا يؤمنون بجدوى الصلاة على الراقدين، ويهاجمون الكنيسة فيها، وهم يرفضون تعليم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويالتالى فكيف يهاجمونها لأنها لم تصلِّ على شخص رسولي توفي وهو يتبعهم في معتقده؟ إن لفي هذا تناقضاً واضحاً.

واستكمل بيان الكنيسة: صلاة الجناز تحتوي على كل عقيدة الكنيسة، سواء قانون الإيمان، وما يفيد أن المنتقل أرثوذكسي، كما أن الأب الكاهن يصلي صلاة التحليل والبروتستانت لا يؤمنون بذلك، وفيها رفع بخور وهم يهاجمون البخور، كما أن الشخص الذي يقوم بالصلاة هو كاهن قبطي وهم يرفضون الكهنوت أساساً! كما ان الصلاة على الراقدين ليست لتعزية الأسرة والشعب ووعظهم فقط وإنما تشارك الأعضاء جميعاً.

أمّا من جهة البعد الإنسانى، فأشار بيان الكنيسة القبطية إلى أن الأب الكاهن عرض على أسرة المتوفي حلاً وسطاً يرضيهم وفي الوقت ذاته لا يخالف به القوانين الكنسية، ولكنهم رفضوا، كما عرض عليهم استقبال العزاء في قاعة الكنيسة القبطية ولكنهم رفضوا ذلك ايضاً، ومع هذا قام الآباء الكهنة بتقديم واجب العزاء لأسرة المتوفي، وستظل رعايتهم لهم جميعاً في جميع نواحي حياتهم أمرًا لا مزايدة عليه، كما أن أسرة المتوفي تربطها علاقة طيبة ومتينة بالآباء الكهنة هناك، والحديث عن المحبة والتسامح فهو لا يتعارض مع الإيمان، فالمسيح وهو المحبة ذاتها لم يتفاوض في الإيمان والعقيدة، بل شرحها في أحاديث طويلة في أكثر من موضع.

واختتم البيان: إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هي الكنيسة التي لم تحد عن الإيمان القويم، منذ جاء إليها القديس مار مرقس في القرن الأول وحتى الآن، ومع ذلك فنحن لا نسفّه آراء الآخرين بل نحترم الكل فيما يذهبون إليه، إنما فقط نتمسك بعقيدتنا وندافع عنها ونشرحها، مسامحين كل من يتطاول علينا أو يسيء إلينا باسم التسامح والمرونة والحب.