د.أماني ابراهيم

يعصرني الحر والبرد فيكي ….
وأقول من أجل الأوطان ….. فيكي أمي وأبي ملىء الأجفان
تاركًا وليدي بين الجدران …. ليحيا أملي فيكي وبين الأحضان
أشجع ما فيكي أنا.. وبطل الأبطال أنا … فكيف بعد فدائي اصبح في نظر المجتمع “غلبان” ؟!!

فحين أرتدي زيي الرسمي أجد نفسي بطلا فوق الرؤؤس وفخرًا تحيا بدمائي الأوطان.. وإلا فلما أنا هنا ولما أضع حياتي بين كفي دونكم ؟!! “فالمؤمن القوي خيرًا من المؤمن الضعيف عند الله”.

فكيف أقنعوكي يا أمي بأني ضعيفا وأنك جعلت مني عصفورًا هزيلا فلا تغلبكي الإشاعات والدموع ولا يهزك فراقي فقوتك جعلت مني بطلا تحيا به الأوطان ..

إشاعات وإحباطات يطلقها الضعفاء منا الإحباط المجتمع بأكمله في وقت نحن بحاجة فيه لكل كلمة تزيد من قوتنا ومقاومتنا لما نواجهه من شر الإرهاب جمل متداولة “عسكري غلبان”..”ياعيني شاب في عمر الورد”.. “هو انا أربي وابني يموت عشان ناس متستاهلش” .

وغيرها من المصطلحات المحبطة ومصمصة الشفايف التي تشعل نيران الإحباط والحسرة لدى الأسر المصرية جميعها التي تنشأ وتقوى بأبنائها من اجل وطن قوي ومحترم فاذا بنا فجأة أصبحنا جميعا نخاف من الإنجاب والتربية خوفا من موت أبنائنا على أيدي أشرار المجتمع، متناسين أن الموت حق يأتي إلينا وإن كنا في بروج مشيدة وأن ابتلاء الدنيا أمر لا محال منه .

ولكن السؤال الأهم انه إذا أراد الله لنا الحياة فكيف نعيش آمنين دون قانون ودون أبطال يدافعون عنا وعن أراضينا وأعراضنا؟؟

وتشهد لنا انتصاراتنا في حرب اكتوبر ببطولات ابنائنا وشجاعتهم تبرز بطولات وتضحيات الجيش المصري، ففي أحد مشاهد حرب أكتوبر 1973 بطولات ضباط وجنود “موقعة كبريت” حيث سجلوا بدمائهم أسطورة في الصمود والشجاعة والتحدي، واستطاعوا المحافظة على موقعهم برغم عدم امدادهم بالماء والطعام والذخيرة لفترة طويله واستطاعوا صد هجمات العدو، حتى استشهد الكثير منهم، ليسجل التاريخ أسماءهم في سجل الخالدين … واسطورة القوات البحرية للمدمرة ايلات عام 1967 والتي استدرك العدو بخطورة القوات المصرية عليه واعادة حساباته مرة اخرى لمواجهة هؤلاء الأبطال لدرء الخطر عن انفسهم.

وذلك الجندي البطل “عبد الرحمن محمد متولي” الذي أصيب في جنبه برصاصة في الهجوم على كمين أبوالرفاعي بشمال سيناء، وبرغم الإصابة رفض أن يتم إبعاده ونقله للعلاج، وصمم على البقاء ومواجهة الإرهابيين، واستمر في إطلاق الرصاص عليهم فقتل 12 إرهابيا قبل أن يصاب برصاصة في رأسه كانت سلمًا له إلى أبواب السماء ليكون برفقة من سبقوه من الشهداء وتتوالى البطولات وهذا مايجب ان يدرس ويغرس في دمائنا وعقولنا لترسيخ النماذج البطولية والوطنية لنحيا كالأوطان المحترمة بتضحيات ابنائها .. فكيف يطلق على هذا البطل أنه غلبان فهم من سلالات أبطال مصر من الجيش والشرطة ومن نفس الرحم الذي خرج منه رئيسنا عبد الفتاح السيسي فهل يجرؤ أحد ان يلقب رئيسنا بالغلبان !! فالشعب المصري إن لم يكن العالم كله يشهد ببطولة الرئيس المصري ليصبح اسطورة بين الزعماء ويهابون قوته للحق ومقاومته للإرهاب .

إذن فلما الأحباط !!

لن تزيدنا تلك الكلمات الهزيلة إلا ثقة بالنفس وحبا في الوطن ولكن الأهم من هذا وذاك موقف الدولة والقيادات من أبنائها الذين ضحت أسرهم بأغلى مايملكون وعلى الدولة أن لاتترك مجالا لتهميش دور أبطالنا وعدم تنكيس الرؤؤس خوفا من المستقبل والشعور بالحاجه أمام متطلبات الحياة باهظة الثمن ماديا ومعنويا وليكف الإعلام من تعالي الأصوات والحسرة والبكاء على الأبطال بدلا من إحياء البطولات التي سطرها التاريخ للوطنية المصرية ولندع الحسرة والحزن لقلوبنا فهي كفيله بالألم الذي يعتصرها بين الحين والآخر ليحل محلها حب البقاء والأمل لمستقبل تبتسم له الأجيال القادمة علينا أن نرقى بتلك الأسر ليس من باب الشفقة والدعم المادي فقط بل من باب غرس قيمة البطل في نفوس المجتمع بأكمله والعلم بأن ضريبة ذلك العمل البطولي هي ضريبة مدفوعة من قناعة الشعب بدعم أسر هؤلاء الأبطال وتحفيز إنجاب أجيال ابطال تكرمهم الدولة وتدعمهم أحياءا وأمواتا ولا تتركني حائرا لتخبرني من أين هذا الدعم ؟!! لأجاوبك بسؤال: ومن أين كان دعم تفريعة قناة السويس ؟!! ذلك المشروع القومي الذي شارك فيه المصريين بما يقرب من 64 مليار جنيها.. ألم يكن هذا المشروع من دعم الشعب المصري ومن قوته !!

نماذج وبطولات يجب أن نغمض أعيننا ونستيقظ على ذكراها لأحياء القوة والأمل في نفوسنا ولا أشك لحظة في وطنية المصريين فهم على استعداد مستميت للدفاع عن وطنهم بدماء أبنائهم وقوتهم لدعم الأمن في بلادهم وحمايتها وتحقيق منظومة التنمية ولكن تحت شرط يعد شرطا إجباريا بما يستوجب على الدولة بكل وسائلها وهيئاتها توفير برامج الوعي والثقافة من خلال التعليم والأعلام لتحث المجتمع على تفهم حاجة الوطن ومتطلباته والنتائج التي نطمح الي تحقيقها مستقبلا ” رحم الله شهدائنا وابدلهم قوما خيرا منا”.