مخطط


كشفت مصادر مطلعة في لجنة إعداد اللائحة الجديدة للبرلمان المصري، في تصريحات صحفية، اليوم، عن أن هناك اتجاهًا داخل اللجنة لمضاعفة قيمة بدلات حضور الجلسات العامة واللجان النوعية للنواب، المنصوص عليها في اللائحة القائمة، بدعوى "تفرّغ الأعضاء لأعمال المجلس، وارتفاع أسعار السلع والخدمات".

يأتي هذا على الرغم من أن الأصل في العمل البرلماني  في مصر أنه "تطوعي"، لا ينتظر النائب منه راتبًا، خصوصًا أن غالبية النواب الحاليين من رجال الأعمال، الذين صرفوا مبالغ طائلة للوصول إلى كرسي المجلس، تخطت العشرة مليارات جنيه لإجمالي المرشحين خلال الانتخابات الأخيرة، وفقًا لما رصدته عدد من منظمات المجتمع المدني.

ورفعت وزارة المالية، الميزانية المخصصة لمجلس النواب الجديد بعد انتخابه إلى 776 مليون جنيه في العام المالي الحالي 2015-2016، بزيادة قدرها 175 مليون جنيه عن ميزانية البرلمان في العام المالي 2013-2014، المقدّرة بـ601 مليون جنيه.

وعقدت لجنة إعداد اللائحة، المشكّلة من 25 عضوًا، أول اجتماع تنظيمي لها، الثلاثاء الماضي، لبحث التعديلات المقترحة من النواب على مواد اللائحة، خصوصًا المخالِفة للدستور الحالي، والبالغ عددها 35 مادة، على أن تنتهي اللجنة من عملها بالتزامن مع انعقاد الجلسة المقبلة للبرلمان في 7 فبراير المقبل.

وحدد القانون 64 لسنة 2014 الخاص بمجلس النواب، مكافأة شهرية ثابتة قيمتها 5 آلاف جنيه لكل نائب، على ألا يتجاوز إجمالي ما يتقاضاه العضو مبلغ 20 ألف جنيه شهريًّا، متضمنًا كافة البدلات، ليتقاضى النواب الـ596 مبلغ 143 مليونًا و40 ألف جنيه مصري، خلال الفصل التشريعي (عام واحد)، و715 مليونًا و200 ألف جنيه للدورة البرلمانية (5 سنوات).

ونصّ القانون على منح النائب اشتراك سفر مجاني بالدرجة الممتازة بالسكك الحديدية، فضلاً عن رحلات الطيران الداخلية، وغيرها من الخدمات المجانية، التي لا تدخل مصاريفها ضمن الحد الأقصى لمكافأة النائب، ويحق له اقتراض 50 ألف جنيه تسدد من مكافأته الشهرية، كما يحتفظ العضو بكل ما كان يتقاضاه من عمله يوم اكتسابه العضوية، طوال مدة عضويته.

وتنص اللائحة الحالية على حصول العضو على مبلغ 150 جنيهاً مقابل حضور الجلسة العامة الواحدة (متوسط 6 إلى 8 جلسات أسبوعيا)، وعلى مبلغ 75 جنيهًا بدل حضور اجتماع اللجنة النوعية في أيام الجلسات، و100 جنيه  في غير أيام انعقاد الجلسات.

وتقدّم عدد من الأعضاء بمذكرة للجنة، شملت توقيعات نواب أبرزهم: عمرو كمال (مستقبل وطن)، وحسني حافظ (حزب الوفد)، والمستقلون علي الكيال، وعمرو أبو اليزيد، ويسري الأسيوطي، للنصّ في اللائحة الجديدة على زيادة كافة البدلات، حتى تتناسب مع معدلات التضخم، فضلاً عن توفير دور إقامة قريبة من المجلس للنواب المغتربين، و"طعامًا مجانيًّا" أو مخفضًا للأعضاء، لما يبذلونه من جهد لصالح العمل التشريعي.

ووفق مراقبون، تأتي هذه الزيادة لتمرير عدد من القرارات والقوانين في الفترة المقبلة، ومنها تمرير قانون "الخدمة المدنية" الذي سيعاد طرحه مجددًا، بعد انتقادات من السيسي للبرلمان، وإصراره على تسريح 6 ملايين موظف لا يحتاج إليهم الجهاز الإداري للدولة، حسب قائد الانقلاب خلال احتفاله بعيد الشرطة مؤخرًا.

كما يأتي هذا في الوقت الذي وضعت فيه لجنة إعداد اللائحة الجديدة لمجلس النواب المصري، مادة خصيصًا لصالح تشكيل ائتلاف "دعم مصر"، المحسوب على أجهزة الدولة، بعد أن وافقت على مادة مستحدثة تسمح بتشكيل النواب المستقلين ائتلافًا خاصًّا بهم، أو تشكيل ائتلاف يجمع بين المستقلين وعدد من الأحزاب تحت القبة، على غرار الائتلاف الذي يضم نواب 9 أحزاب ومستقلين.

ووافقت اللجنة في اجتماعها، الأربعاء، على مادة تتيح استجواب ومناقشة المحافظين ونوابهم من قبل أعضاء المجلس، شأن الوزراء ونوابهم، من ضمن 100 مادة انتهت منها اللجنة، بشأن اختصاصات وإجراءات عمل اللجان النوعية، واللجان الخاصة والمشتركة، وتزكية النواب للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، وحالات إعلان خلو منصب رئيس الجمهورية، والاستقالة، وسحب الثقة.

ورفضت اللجنة مقترحًا بعلانية اللجان النوعية، ليبقى النص باللائحة القائمة بأن "جلسات اللجان غير علانية، ولا يجوز حضورها إلا لأعضائها، وغيرهم من أعضاء المجلس، والعاملين بأمانتها، ومن تستعين بهم اللجنة من المستشارين والخبراء، ولا يجوز أن يحضر ممثلو الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام، اجتماعات اللجان إلا بناءً على إذن من رئيسها".