في ظل حالة الجدل التي أثارتها اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، بزغ نجم تكتل 25-30 بعدما قاد معركة للتصدي لتمرير الاتفاقية وإن حالت قلة أعداد نوابه دون مواجهة الأغلبية التي أقرت بسعودية جزيرتي "تيران وصنافير".

 

 

 

اعتاد التكتل التمرد وخوض المعارك تحت قبة البرلمان طوال العاميين الماضيين، فهو يسبح دائما خارج التيار، نصب من نفسه صوتا للمعارضة في مواجهة الأغلبية المعروفة بتأييدها لكل ما يصدر عن الحكومة من قوانين وقرارات .

 

 

 

مع الضجة المثارة دائما حول التكتل تحسبه كثير الأعداد، وفي الحقيقة هم فئة قليلة قوامها نحو 15 نائبا ولكنهم نجحوا في جذب أنظار الرأي العام إليهم، لاسيما بعد تصدرهم للمشهد بمحاولاتهم وقف مناقشة اتفاقية "تيران وصنافير" بالبرلمان، ولأنهم لا يمثلون سوى 2.5% من النواب مرت الاتفاقية رغما عنهم وأحالهم رئيس المجلس للجنة القيم. 

 

 

 

داخل إحدى قاعات البرلمان كانت بداية لقاء نواب التكتل قبل عاميين، لم يتعارفو من قبل ولكن جمعتهم رؤى سياسية مشتركة بينهم، كانوا بضعة نواب يؤمنون بثورة 25 يناير منهم "هيثم الحريري – خالد يوسف- محمد عبد الغني – أحمد الشرقاوي – أحمد الطنطاوي – خالد شعبان – ضياء داود "، حسبما يروي هيثم الحريري لـ"مصر العربية" نشأة تكتل 25 -30.

 

 

 

 

بدأ هؤلاء النواب عقد اجتماعات لبحث كيفية العمل المشترك تحت قبة البرلمان، أحدهم طرح "العدالة الاجتماعية" اسم له، باعتبارها إحدى شعارات ومطالب 25 يناير، ولإيصال رسالة للمواطنين بأن الثورة قد تتحقق، إلى أن استقر الأمر في النهاية على اسم 25-30 .

 

 

 

 

يقول الحريري إن الهدف من اسم 25-30 هو توصيل رسالة بأن هؤلاء النواب مع ثورة 25 يناير وأنهم شاركوا في 30 يونيو، رغم أن الأولى أتت بالإخوان بعكس ما كانت ترجوه قوى الثورة، والثانية انحرفت عن المسار .

 

 

 

التكتل الذي يمثل صوت المعارضة المنخفض تحت القبة، يضم 4 نواب عن الحزب ‏المصري الديمقراطي، ونائب حزب التجمع عبدالحميد كمال، وعددا من النواب المستقلين ‏منهم :"يوسف القعيد، جمال الشريف"‏‎، وانضم إليهم بمرور الوقت كل منهم "عماد جاد ونادية هنري"، ليصل عدد نواب التكتل إلى 15 نائبا.

 

 

 

كل من نواب التكتل ذو خلفية سياسية مختلفة ولكن لهم هدف واحد يعبترونه مهمة وطنية تحت قبة البرلمان، وهي الانحياز للشعب وثورة 25 يناير وبذل الجهد لتحقيق شعارتها، حسبما يقول هيثم الحريري، ولكن لقلة أعداده  لم يكن يتخيل أحد أنه سيلعب أي دورا داخل المجلس.

 

 

 

 

بدأت أول المواجهات بين التكتل ورئيس المجلس مع أول أيام انعقاد البرلمان، باعتراضه على قرار الدكتور علي عبد العال بإلغاء البث المباشر للجلسات بناء على طلب 40 نائبا، حيث طالب حينها بإعادة البث مرة أخرى لأنه قرار مخالف للدستور الذي ينص على علنية الجلسات .

 

 

 

 

وفي موقف آخر أعلن التكتل رفضه لبرنامج حكومة المهندس شريف إسماعيل، في حين صوت 433 نائبا بالموافقة ‏في مقابل 38 نائبًا رفضوا، بينما امتنع 5 نواب عن التصويت، وبلغت نسبة الموافقين 91%.‏

 

 

 

وكان مشروع الموازنة العامة الذي قدمته الحكومة محطة أخرى من الخلافات بين التكتل والأغلبية البرلمانية التي وافقت على الموازنة، بينما حذر نواب "25-30" من أنها ستزيد الفقراء فقرا لأنهالم تراع العدالة الأجتماعية التي نادت بها ثورتي 25 يناير ‏و30 يونيو.

 

 

 

 

وفي واقعة اقتحام مقر نقابة الصحفيين من قبل الشرطة في 1 مايو 2016 الماضي، انحاز التكتل إلى الصحفيين وأدان الاقتحام وقدم استجوابا لوزير الداخلية، بينما هاجم أغلب النواب النقابة وفريق ثالث تدخل كوسيط في حل الأزمة.

 

 

 

هيثم الحريري يقول إن كل القضايا الهامة التي كان لها تأثير سلبي على الناس في الشارع حاول نوابا لتكتل التصدي لها داخل البرلمان، ولكن لأنه لا يمثل إلا نحو 2.5 % من النواب فهو لا يملك حسم أي قرار أو قانون لصالح، فيتم تمريريه بموافقة الأغلبية من ائتلاف دعم مصر الذي يتماشى مع كل ما يصدر عن الحكومة .

 

 

 

وذكر الحريري أنه من بين القضايا التي تصدى لها قانون عزل رؤوساء الهيئات القضائية من مناصبهم، وقانون الخدمة المدنية، وهو الذي آثار جدلا واعتراضات واسعة، ورفض التكتل تمرير مشروع القانون بنسبة العلاوة السنوية به 7%، مطالبا بأن تكون 10%، إلا أن ‏المجلس مرر القانون . 

 

 

" ضريبة القيمة المُضافة " هو أيضا من القوانين التي اعترض عليها التكتل وانسحب من الجلسة العامة خلال مناقشته، ولكن رغم الاعتراض الذي أبداه نواب التكتل إلا أن صوتهم لم يكن مسموعا إزاء الأغلبية المسيطرة على ‏المجلس، والتي وافقت على القانون ليصبح سعر الضريبة بالمادة رقم 3 من مشروع القانون 13%.‏

 

 

ومن أبرز المعارك التي خاضها التكتل اعتراضه على قرار المجلس بإحالة اتفاقية "تيران وصنافير" للجنة التشريعية لمناقشاتها، وإصرارهم على تسجيل أسماء النواب الرافضين للاتفاقية في مضبطة الجلسة العامة رغم رفض رئيس المجلس.

 

 

 

وجراء هذه المواقف التي اتخذها التكتل كان جزاء نوابه الإحالة للجنة القيم واتهامهم من قبل رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال بالعمالة والعمل لغير صالح البلاد ولمصلحة جهات تمول وتدفع ضد مصر، بحسب الحريري، مضيفا" تعرضنا لضغوط عديدة وتشويه صورتنا حتى نكون نواب ككراسي البرلمان".

 

 

 

ولما برز موقف التكتل من اتفاقية "تيران وصنافير" تصاعدت مطالب الكثيرين من القوى السياسية والمواطنين بتقديم استقالتهم من المجلس احتجاجا على موافقته بتسليم الجزيرتين للسعودية وما وصفوه بالتفريط في جزء من أرض الوطن، إلا أن التكتل لم يتخذ موقفا حاسما حتى الآن، وأصدر بيانا قال فيه إنه يدرس الاستقالة ويدرس أيضا مطالب أخرى باستمرار في المعركة حتى آخر نفس.