مراكش - أ ش أ
نشر فى : الإثنين 25 يناير 2016 - 6:38 م | آخر تحديث : الإثنين 25 يناير 2016 - 6:38 م

قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، إن الشريعة الإسلامية ضمنت الحقوق التي لم تفرق بين إنسان وآخر، وضمت بين ثناياها كمًّا هائلاً من الحقوق التي يتساوى فيها المسلم وغيره، باعتبارهما من جنس بشري واحد.

وقال مفتي الجمهورية في تصريح له على هامش مشاركته في مؤتمر "حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية"، الذي بدأ فعالياته بمدينة مراكش المغربية اليوم، إن الإسلام أنقذ الإنسانية من كل آفات العصبية، سواء كانت للأرض أو اللون أو الجنس أو القبيلة، كونها جميعًا تخالف ما جاء به الإسلام السمح، فالجميع من أب واحد وهو آدم عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: " كلكم بنو آدم، وآدم خلق من تراب، وليَنْتَهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليَكونُنَّ أهون على الله من الجُعلان"، وقد حذرنا المصطفى من أضرارها بقوله: "دعوها فإنها منتنة".

وشدد مفتي الجمهورية على أن الإسلام قد كفل للأقليات غير المسلمة في البلاد الإسلامية حقوقها كاملة غير منقوصة، وجاء على رأسها كفالة حرية الاعتقاد، والتي جسدتها القاعدة القرآنية في قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}.

وأكد، أن الإسلام ألزم الدولة المسلمة أن ترعى حقوق الأقليات غير المسلمة المتواجدة على أراضيها من أي عدو خارجي لأن لهم حق الدفاع عنهم ضد كل ما يؤذيهم، بل إن الإسلام أوجب على المسلمين فك الأسير من المعاهَدين.

من جانبه قال الدكتور مجدي عاشور المستشار الأكاديمي والمنسق العلمي، إن التاريخ الإسلامي لم يعرف إكراهًا في الدين، بل على العكس ترك الناس وما يدينون دونما أي إكراه، والنموذج المصري خير دليل على ذلك، فقد بقي المصريون من الأخوة المسيحيين على ديانتهم بعد الفتح الإسلامي، وقد نعموا خلال تلك الفترة بكل حقوقهم، بل إن الفتح الإسلامي هو الذي حرر كنائسهم وأعادها إليهم ولم يحولها إلى مساجد.

وأضاف «عاشور»، أن الأقليات غير المسلمة قد نعموا بكافة حقوقهم في ظل الحضارة الإسلامية، حتى أن أحد المستشرقين الإنجليز قد شهد بهذا وهو "سير توماس أرنولد" قال: "إنه من الحق أن نقول: إن غير المسلمين قد نعموا- بوجه الإجمال- في ظل الحضارة الإسلامية بدرجة من التسامح لا نجد لها معادلاً في أوروبا قبل الأزمنة الحديثة، وإن دوام الطائفة المسيحية في الوسط الإسلامي يدل على أن الاضطهادات التي قاست منها بين الحين والآخر على أيدي المتزمتين والمتعصبين كانت من صنع الظروف المحلية، أكثر مما كانت عاقبة مبادئ التعصب وعدم التسامح".