منذ 22 دقيقة، 27 يناير,2016

ملعب خاو على عروشه اللهم إلا من الإعلاميين ولاعبي الفريقين وأجهزتهم الفنية، يصفر الحكم وتبدأ المباراة، صمت مطبق لا نسمع سوى أصوات اللاعبين، وتعليمات المدراء، من الغباء أن يعتقد أي إنسان أن كرة القدم تلعب لأي سبب غير إمتاع الجماهير في المقام الأول، ولكن أين هي تلك الجماهير؟!

تزلزل أصوات الجماهير المدرجات في كل أنحاء العالم، ها هو الكامب نو يمتلئ عن بكرة أبيه بمشجعي البلوز، ويتهافت المدريديستا على السنتياجو برنابيو لتقديم واجبات الوفاء للفريق المدريدي، تجتاح كتائب المدفعية المدرجات لتعلو أصواتها معلنة العشق الأبدي للأرسنال، ومن أكبر فرق العالم في أعظم دوريات العالم، إلى أقل الفرق شهرة وأبعدها عن الأضواء، لطالما مثلت الجماهير العنصر الأبرز والأهم في تاريخ اللعبة، فهي ما يمنح اللعبة إثارتها ومتعتها، في كل هجمة وبعد كل هدف يتفاعل الجمهور، صافرات، وصيحات استهجان، تصفيق حاد وصراخ، أدرينالين مرتفع يزيد في كل لحظة، إنها بحق المتعة الأعظم والتي حرمنا منها هنا في مصر الآن.

لا تُلعب كرة القدم بدون جماهير، عبارة لا ننفك نرددها، ننتظر أن يحين الوقت لنرى أنفسنا في الاستاد نحمل الرايات والأعلام لنشجع فريقنا المفضل، كل مصري مشجع لكرة القدم ينتظر فرمان عودة الجماهير للمدرجات، مشجعو الزمالك، الأهلي، الإسماعيلي، المصري .. إلخ، الكل ينتظر، الجميع يحلم بواقع أفضل.

اشتقنا إلى أيام كان اللاعب فيها يحتفل مع جمهور فريقه بإحرازه لهدف، يشير لهم ويرتفع زئيرهم بلذة الفوز، القارة السمراء شهدت عشقنا، انتصاراتنا لفريقنا المفضل ومنتخبنا الوطني.

الحجة التي تساق لعدم السماح للجماهير بالحضور هي الحفاظ على الأمن، فمنذ أحداث ستاد الدفاع الجوي وبورسعيد وسقوط كل هذا العدد من الشهداء، يخشى الجميع من عدم إحكام السيطرة الأمنية، مما لا شك فيه أن الأزمات السياسية تلقي بظلالها على الرياضة وتتأثر بها وبالطبع يتأثر الشارع المصري بدوره بكل تلك التداعيات، وأتساءل: هل من المستحيل تنظيم دخول وخروج الجماهير بشكل آدمي وآمن! ما الفائدة من حصد البطولات والكؤوس دون جماهير؟ سئمنا الانتظار والقرارات التعسفية والإجراءات المتباطئة، الفشل يجلب الفشل، ونحن قد مللنا من التأجيل، لا أعلم من بيده الأمر، وإلى متى سنستمر على هذه الحالة، من أين يأتي التقاعس؟ كل ما أعلمه أن الجماهير المصرية باتت تواقة لعودتها للملاعب، إن كرة القدم – اللعبة الشعبية الأولى هنا – مصدر للترفيه والترويح عن النفس وسط الضغوط وصخب الحياة فالكرة هي متعتهم، الكرة لنا، الكرة للجماهير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست