الدولة لم تقوم بأى محاولة للمصالحة ..والتصالح  بين النظام والإخوان صعب

-النظام ليس له عقل سياسى يفهم من خلاله معنى المعارضة


 الأسباب الى أدت ل 25 يناير 2011 موجوده على الأرض لكنها ليست ظاهرة

 حديث السيسى عن امكانية تخليه عن الحكم رسالة موجهة للخليج

الأجهزة الأمنيه مهدت الأرض لبعض الأحزاب لرسم الخريطة البرلمانية

 الدولة تائهة بين الأجهزة السيادية وليس لها بوصلة واضحه تجاه المستقبل

 

 

دائما تثير انتقاداته الكثير من الجدل، فهو يقوم بعملية تشريح للوضع السياسي الراهن فيعريه من خلال تحليل عميق، الدكتور حازم حسني، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكاتب المقالات المثيرة للجدل يحلل في حوار لـ"مصر العربية"، الوضع القائم ومآلاته وسياسات النظام الحالي، ويلقي الضوء على الكثير من الأحداث المتشابكة

 

 

وإلى نص الحوار..


 

كيف ترى الأحزاب في المشهد السياسي الحالي ؟

ليس هناك أحزاب حقيقية، وكلنا نرى الأحزاب تشتري المرشحين لتدخل الانتخابات، والقوى الحقيقية هى العائلات والعشائر والقبائل وبعض رجال الأعمال، وتتحكم في المشهد بالكامل.

وحضور اﻷحزاب يأتي في إطار قوتها المالية ودعم اﻷجهزة في الدولة، ولا ننسى غياب التيار الإسلامي والمدني والليبرالي عن الساحة.

 

أليس حزب المصريين اﻷحرار ليبراليا؟


حزب المصريين الأحرار اشترى مرشحين وتحالف مع بعض الوجوه التي ليس لها من الليبرالية شىء، هذه المقدمات تقول إن الحزب ليبراليا في عنوانه ومظهره، لكن يبقى في إدارته وعمله السياسي على الأرض لا يمثل الليبرالية في شىء.

 

 

كيف ترى تصريحات بعض المراقبين فيما يتعلق بوجود صراع أجهزة في الوقت الراهن ؟


نعم لحد كبير الأجهزة السيادية وخصوصا الأجهزة الأمنية في حالة تصارع كبير، فمصر لم يعد بها القوة المركزية التي تحكم الأمور، والبلاد ليس لها بوصلة واضحة نحو المستقبل، فكل جهاز له توجه يريد للدولة أن تسير فيه، وسيستمر هذا الصراع والتناحر لحين وجود قوة مركزية حقيقية تضبط الإيقاع.


 

وما هى القوة التي يمكنها ضبط هذا اﻹيقاع؟

ربما رئيس تكون لديه القوة والرؤية التي تجعله قادرا على ضبط هذا الإيقاع، أما النظام القائم لن يستطيع لأنه في حد ذاته أحد القوى فهو يعتمد على بعض الجهات السيادية،  في الحقيقة تتنافس مع أجهزة أخرى.


هناك صراعات غير معلن عنها في الساحة السياسية المصرية، وتشكيل تلك القوة يحتاج إلى رجال دولة بالمعنى الحقيقي.


 

 

ما رأيك بشأن ائتلاف "دعم مصر"؟

الائتلاف وليد الأجهزة الأمنية وما يحدث هو تكوين حزب مقنع تحت عباءة ائتلاف أعضائه من النواب، يرون أن مصلحتهم تأتي في الاجتماع معا لتحقيق مصالح معينة أو يعملون لبعض الأجهزة التي ترى أنها تستطيع أن توجههم يمينا ويسارا، ربما يكونوا دخلوا الانتخابات تحت راية أحزاب لكنهم في الأصل مدسوسين عليها.

 ما النتائج التي يمكن أن تترتب على هذا الصراع ؟

أما أن تصل إلى نتيجة إيجابية بأن يكون هناك قوة قادرة من داخل هذه الأجهزة، على ضبط الإيقاع للمجتمع أو أن تصل الدولة لحالة من الشلل نتيجة أن كل جهاز يريد أن يعطل الأخرين وعندها لكل حدث حديث.

 كيف ترى تصريحات السيسي أنه مستعد لترك الحكم دون تظاهر ؟

ربما يعطى رسائل لجهات معينة يهمه أن تتلقى هذه الرسائل وتعيد حساباتها على هذا الأساس لكن هى بالتأكيد ليست موجهة للداخل لأنها غير مبررة واعتقادي الأرجح أنه يوجه هذه الرسائل للخارج لدول الخليج خاصة ومفادها أنه إذا لم تساعدوني اقتصاديا هضطر لترك الحكم وبالتايى مصالحكم هتتأثر.


 

 هل تتفق مع رؤية أن بعض الأجهزة الأمنية هي من حددت حصة كل حزب من أحزاب البرلمان ؟

لا أعتقد حدث تزوير في اختيار الناخبين، هى تدخلت في رسم الخريطة بمعنى تمهيد الأرض لبعض الأحزاب تكسب وبعض الأحزاب تنحسر مثلا الهجوم على حزب النور إعلاميا.

 هل هناك وجوه داخل البرلمان قد تلعب دور المعارضة الحقيقية؟

بعض الوجوه القليلة جدا تريد أن تكَون معارضة حقيقية لكن تبقى المعضلة أن النظام لن يستوعبهم لأنه لا يمتلك عقل سياسي يفهم من خلاله معنى برلمان أصلا أو معارضة أو ائتلاف وهذا نتيجة الخلفية العسكرية، وبالتالى يعتبر أن أى صوت معارض يمثل تهديد لأمن الدولة ويجب حل البرلمان لأن الوطن فى خطر.

 بهذه المعطيات .. ما هو مستقبل البرلمان  من وجهة نظرك ؟

المستقبل لا يعلمه إلا الله لكن هو غير مشرق ومقلق للغاية وليس فقط البرلمان إنما أشياء كثيرة في الدولة ربما تنهار لو استمر عدم الفهم أكثر من ذلك.
 


هل تعتقد  أنه  يمكن أن تقوم  ثورة جديدة أو يتم  إعادة انتاج  25 يناير 2011 كما يروج  البعض ؟

متواجدة لكنها غير ظاهرة هناك محاولات للتغطية عليها ببعض المنح وبعض الوعود و المشاريع التي تعطى أمل.


لكن إذا استمرت الأوضاع على ما هو عليه؛ فعاجلا أم آجلا سيحدث انفجار أو انهيار ما، وفى الحالتين ستكون مصر أمام المجهول، وفي هذه الحالة سنصل لحالة حرب الكل ضد الكل او الحرب اﻷهلي.


 

ما رأيك في المشاريع الاقتصادية التي تعلن عنها الدولة؟

هذه المشاريع نوع من إطلاق الوعود لبث الأمل وهذه أمور تصلح على المدى القصير فى أن تسير خلفها الناس ، مثل ما حدث في البداية مع ما يعرف إعلاميا بمشروع "الكفتة" فهى مشاريع ليس لها أي أساس علمي أو منطق اقتصادي إطلاقا.

 


ولكن ألا  ترى حقا  أن  مصر في وضع  أفضل بكثير من غيرها من دول مثل سوريا والعراق ؟

كلام بروباجندا لتخويف البسطاء ليس أكثر وليس لها أي أساس وسيفقتد تأثيره سريعا جدا، لكن ليس هناك أي علاقه موضوعية بين مصر وسوريا والعراق لا من حيث ثقافة الشعب أو تركيبة الجيش أو النظام ولا من حيث الأهمية الجيوستراتيجية.

 


في رأيك هل يكون حل اﻷزمة في مصالحة مع كافة التيارات ؟

للأسف النظام النظام  الحالي يعطي ضهره  لمن ساندوه في البداية ، فحول كثير منهم  من مؤيدين لمعارضين ، و لم يبذل مجهودا لاحتواء حتى من أيدوه في 30 يونيه من اليسار  فنرى مثلا قتل شيماء الصباغ عضوة الحزب الاشتراكي، التي قتلهتا الشرطة خلال احتفالها بالورود  في ذكرى 25 يناير

 أما عن التصالح مع تنظيم الإخوان فهذه مسألة صعبة ومستحيلة من قبل الطرفين لأنهم لا يستطيعون أن يتصوروا أنفسهم جزء من الدولة.


 


 

اقرأ أيضا: