كتب-محمد نابليون
نشر فى : الإثنين 25 يناير 2016 - 12:57 م | آخر تحديث : الإثنين 25 يناير 2016 - 12:57 م

قالت محكمة القضاء الإداري، في حيثيات حكمها الصادر برفض إلزام وزارة الداخلية بتغيير بيانات متحولة جنسيا، إن "حرية الإنسان ليست مطلقة في تغيير جنسه في ظل الوضع القانوني الراهن في مصر، والذي خلا من وجود تنظيم قانوني لعمليات تغيير الجنس يحدد حالات إجراؤها كضرورة طبية علاجية".

وأضافت المحكمة: "باعتبار أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، فإن التصور الإسلامي لحرية تغيير الجنس، فرّق بين عمليات تصحيح الجنس وعمليات تغيير الجنس، حيث أباح جمهور رأي الفقهاء شرعا عمليات تصحيح الجنس باعتبارها علاج للمرضى الذين يعانون اضطرابات عضوية كحالات الخنثى الذكرية والخنثى الأنثوية".

وتابعت: "أما عمليات تغيير الجنس التي تتم للمرضى الذين يعانون من اضطرابات الهوية الجنسية، وهو الإحساس الداخلي بالأنوثة أو الذكورة، وما يسمى بالجنس العقلي فهو في حقيقته تغيير من وضع سليم إلى خاطئ، ومن ثم كان إجماع الفقهاء على تحريمها لما تنطوي عليه من تغيير خلق الله".

وأشارت الحيثيات إلى أن كل التقارير الطبية الشرعية الواردة في الدعوى قطعت بأن "ن. م. ا، مقيمة الدعوى، في حقيقة خلقها أنثى مكتملة الأنوثة من ناحية الأعضاء الداخلية والخارجية"، مؤكدة أنه "ثبت للمحكمة أن ما تم للمدعية من عملية جراحية لم تكن علاجا من مرض عضوي يقتضي تصحيح الجنس، وإنما كان لعالج المدعية مما تشعر به من ألم نفسي نتيجة إحساسها بالانتماء إلى جنس الذكر، وهي حالة نفسية كانت تقتضي العلاج النفسي دون إجراء عملية تغيير الجنس، التي تعد تلاعبا في خلق الله، منهي عنه في الشريعة الإسلامية، التي لا تملك المحكمة سوى الاحتكام إليها في ظل غياب التشريع المنظم، وذلك تطبيقاً مباشرا لنصوص أحكام الدستور التي اعتبرت مبادئ الشريعة الإسلامية المبدأ الأساسي للتشريع".

وذكرت المحكمة أنه "لا يصح التحجج في هذه المسألة بحرية الفرد الشخصية في تحقيق ما يراه نافعاً له"، مؤكدة أن تلك الحرية مقيدة بعدم الإضرار بالآخرين، مشددة في الوقت نفسه على أنه "لا شك في أن تغيير الشخص لجنسه على خلاف حقيقة خلق الله له، يؤدي إلى آثاره الخطيرة في الزواج و الطلاق والميراث وهي أضرار يتعدى أثرها إلى غيره".

وأكدت أن قرار وزارة الداخلية برفض طلب المدعية تغيير جنسها من أنثى إلى ذكر وأسمها من «نوران» إلى «أيدين» جاء قائماً على صحيح حكم القانون.

ونوهت المحكمة إلى أنها ترى أن يسند الاختصاص في حسم الأمر الطبي لراغبي التحول جنسياً لمصلحة الطب الشرعي، باعتبارها الجهة الرسمية ذات الأختصاص الاصيل في حسمه، وليست نقابة الأطباء التي لا تتعدى كونها نقابة مهنية تقوم على رعاية شئون أعضائها.

وأضافت أن "لائحة آداب المهنة لا تعد سندا تشريعيا للنقابة في إنشاء ما يسمى بلجنة تحديد وتصحيح الجنس بها، كما لا يبرر إصدار تلك اللجنة قرارا للمدعية بالموافقة على إجرائها عملية تغيير الجنس من أنثى إلى ذكر دون أن يتبين إجرائها للفحص الطبي المعملي المسبق من خلال الجهات الطبية الرسمية".

وأهابت المحكمة بمجلس النواب أن "ينهض إلى تحمل التزاماته التشريعية بإصدار تشريع يحمي حرمة جسد الإنسان والعبث به دون مقتضى على خلاف أحكام الدين الإسلامي، حماية للنظام العام، على أن يبين ذلك التشريع الجهة القانونية الرسمية بالدولة التي تصدر التصاريح اللازمة لإجراء عمليات تصحيح الجنس وشروطها العلمية".