يتوقف نعش عروسين فارقا الحياة في ليلة عرسهما، على أعتاب الكنيسة الأرثوذكسية بـ"قرية اتليدم" –مركز أبوقرقاص-المنيا، يطرق المشيعون أبوابها، فتنشق الأرض عن حاجز اختلاف الطائفة، الذي يمنع صلاة "الجنّاز"، يرفض الكهنة الصلاة –وفقًا للمعتقد الأرثوذكسي، فيرتد أهالي العروسين، بخيبة الأمل، وحزن يضاعف، أوجاع الفراق، وثورة جدل لم تتوقف حتى الآن.

كشفت الواقعة النقاب عن الخلاف الطائفي بين الكنائس، قبيل أيام قلائل من احتفالية مجلس كنائس مصر بالذكرى الثالثة لتأسيسه، وبات حديث الوحدة بين الكنائس في مرمى السجال الدائر على صفحات التواصل الاجتماعي حيال رفض الصلاة، دون مراعاة لمشهد إنساني واضح –بحسب تدوينة أحد قساوسة الكنيسة الإنجيلية عن الواقعة، يقابله على الجانب الآخر، توضيح لراعي كنيسة "اتليدم" بشأن تمسكه بثوابت كنيسته التي تمنع مخالفة النصوص الكنسية.


آثرت الكنيسة الأرثوذكسية الصمت، حيال منتقديها، ولم تصدر بيانًا توضيحيًا، يوقف سعار الجدل، بالتوازي مع حملة استنكار تبلورت في كلمات المرنم يسري فوزي-موجهة لرؤساء الكنائس- : "يا أيها الكبار، يارؤساء الدين، يا كل مسئول، يا من صدعتمونا عن الوحدة والاتحاد، قولوا لنا هل فعلا نحن متحدين وبقلب واحد صحيح، ولا الموضوع منظره فى التليفزيونات، أفيدونا أفادكم الله حتى نقطع حبل الرجعة، لأن مايقال عبر الشاشات والقنوات عكسه تماما على أرض الواقع والنتيجة ما نراه الآن".. 


رسالة المرنم على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي –فيس بوك-، افتتحها بعبارته "أبشروا ودّعنا التعصب، ووصلنا للعمى الكلي".


عطفًا على حالة الجدل المصاحبة للواقعة، كشف نشطاء أقباط عن ضرورة تجديد الخطاب الديني المسيحي- حوارات الطوائف-، لافتين إلى أن صمت الكنيسة الأرثوذكسية على تصرفات كهنة اتليدم، يعكس رغبتها في تفادي الحرج.


وقال الباحث القبطي مينا ثابت- عضو المفوضية المصرية لحقوق الإنسان، إن رفض الصلاة على جثامين عروسين، بحجة اختلاف الطائفة، يشير إلى ضرورة بذل جهود أكبر من الطوائف المسيحية، باتجاه تجديد الخطاب المسيحي –المسيحي.


وأضاف في تصريح لـ"مصر العربية"، أن الكنيسة الأرثوذكسية تجاهلت الواقعة، في إطار رغبتها في تجاوز الحرج- على حد قوله-.


على الصعيد ذاته، أعرب هاني رمسيس، القيادي باتحاد شباب ماسبيرو، عن دهشته إزاء واقعة رفض كنيسة أرثوذكسية، الصلاة على جثامين عروسين –بروتستانت-، لافتًا إلى أن كاهن كنيسة "اتليدم"، كان عليه دعوة المشيعيين للصلاة داخل كنيسته، دون أن يطلبوا.


وقال رمسيس : إن الحالة التي طرأت على الواقع بالمنيا، ليست حالة عقائدية، تحتاج إلى تفسيرات الكتاب المقدس، إنما هي ظرف استثنائي، لافتًا إلى أن الصلاة ليست سوى تعزية لأسرة المتوفين.


وأضاف في تصريح لـ"مصر العربية"، كان البابا شنودة الثالث، يشهد آداء المسلمين للصلاة داخل الكاتدرائية، خلال حفل إفطار الوحدة الوطنية، بكل تقدير، واحترام، ودون أية حساسية. 
وأبدى رمسيس، تحفظه على تصرفات كهنة الكنيسة، موجهًا في الوقت ذاته، عزاءً لأسرتي العروسين.


من جانبه، حمّل فادي يوسف مؤسس ائتلاف أقباط مصر، أحد قساوسة الكنيسة الإنجيلية بالمنيا، مسئولية إشاعة الفتنة بين الطائفتين، عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعي-فيس بوك-، لافتًا أن رفض الكنيسة الأرثوذكسية للصلاة أمر طبيعي، إزاء تبعيتهم للكنيسة الرسولية.


وأبدى يوسف أسفه، إزاء ما أسماه سقوط بعض قيادات الكنيسة الإنجيلية، في ما أسماه-فتنة-، في مقدمتهم رئيس الطائفة، عبر صب الغضب على الكنيسة الأرثوذكسية، واصفًا تبعات الأمر بأنها "أمور خائبة"، لاترتقي لمستوى المسؤولية.


وقال يوسف : إن الأمور المشتركة التي تجمع بين الطوائف المسيحية كثيرة للغاية، داعيًا إلى الاتفاق عليها، والعمل الجاد على وحدة الكنائس.


يشار إلى أن كنيسة "اتليمد" بالمنيا، رفضت الصلاة على عروسين –بروتستانت أمس الثلاثاء، بعد توجه عدد كبير من المشيعين إليها، نظير ضيق مساحة كنيستهم.

 

اقرأ أيضا