أصبحت ظاهرة الانتحار تحت عجلات المترو في مصر ظاهرة تمثل الاحتجاج على الدولة والنظام والمجتمع، فليس هناك قرار يغضب الله قدر قرار الانتحار والتخلص من الحياة، لكن الشيطان المتربص بالإنسان وضنك الحياة والظلم والطغيان والفساد يدفع كثيرا من الناس الذين لا يجدون سعة في الرزق إلى التخلص من الحياة من شدة الضنك والظلم القائم فيها
 وهذه ظاهرة منبوذة ومكروهة في مجتمعاتنا المسلمة التي يحكمها التدين والرضا والبساطة والتكافل. فالمعاناة في المجتمع المصري ليست جديدة ولكنها قديمة قدم الظلم والطغيان والفساد والاستبداد الذي يحكمها ولكن التكافل الاجتماعي والجمعيات الخيرية التي كانت تتكفل بمئات الآلاف من الأسر تم إغلاقها ومصادرة أملاكها وأموالها وأصبح أهل الخير يخافون من التبرع للفقراء عبر هذه الجمعيات بعدما أصبح النظام الفاسد في مصر يطارد كل فاعل للخير حتى لو كان كفالة يتيم أو رعاية أرملة أو مطلقة أو فقير أو مسكين، وأصبحت كل جمعية خيرية أو مدرسة أو عيادة أو مستشفى تقدم المساعدة والخير للناس في مصر متهمة بأنها تابعة للإخوان الإرهابيين كما يطلق عليهم النظام.
وقد بلغ عدد الجمعيات الخيرية التي أغلقها النظام أو صادر أموالها أو ممتلكاتها بحجة أنها تابعة للاخوان المسلمين أكثر من 1200 جمعية خيرية، كانت تقدم المساعدات لأكثر من خمسة ملايين أسرة مصرية تتضمن أرامل وأيتام ومطلقات وفقراء كما تم إغلاق الكثير من المستشفيات الخيرية، والمستوصفات وكانت مستوصفات الجمعية الطبية الإسلامية وحدها تقدم مساعدات حسب لقاء أجريته مع مديرها في العام 2012 لأكثر من عشرين مليون مصري من الفقراء الذين لا يجدون ثمن الكشف الطبي أو الدواء كما كانت تقدم العلاج بأسعار رمزية كان يستفيد منها كثير من أبناء الطبقة الوسطى هذه المستشفيات التي كانت تقوم بعبء كبير في خدمة عموم المصريين لم يكتف النظام بإغلاقها وكانت تضم خيرة أساتذة الطب في مصر ممكن كانوا يعتبرون أنفسهم يزكون عن علمهم وانتمائهم لهذه البلد وإنما اعتقلت معظم هؤلاء الأطباء، ولنا أن نتخيل أن خيرة أطباء مصر في كل التخصصات في سجون النظام المصري الآن وخيرة أساتذة الجامعات وخيرة الناس الذين كانوا يقدمون الخير للناس في السجون.
فالحكومات في كل العالم لا تحل مشاكل الناس وحدها دون المجتمع المدني والجمعيات الخيرية أما أن يغلق النظام كل أبواب الخير التي كانت مفتوحة ولا يقدم للناس إلا الشر والضنك والظلم والفساد فلا يترك لهم مجالا للاختيار إلا الانتحار ـ والعياذ بالله ـ تحت عجلات المترو.