مع توالي اﻷزمات في ملف علاقات مصر الخارجية، وتشكيل مجلس النواب في يناير من العام الماضي، تبرز التساؤلات حول دور لجنة العلاقات الخارجية في التخفيف من وطأة  هذه اﻷزمات، في ظل التحركات والوفد المشكلة للسفر إلى عدة دول.


أعضاء باللجنة أكدوا القيام بدورهم على أكمل وجه، مع الإشارة إلى أن تقصير كان نتيجة لضعف الموارد نتيجة للأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، فيما اختلف دبلوماسيون في تقييمهم لأداء هذه اللجنة طوال الـ9 شهور التي تواجدت بها.

وأرسل مجلس النواب 27 وفداً برلمانياً، استهدف عدة دول ترأس الدكتور علي عبدالعال رئيس المجلس 9 منهم، والباقي برئاسة وكيلي المجلس سليمان وهدان أو محمود الشريف، وكانت أبرز الزيارات الخارجية من نصيب روسيا؛ لبحث ملف عودة السياحة لمصر  و إيطاليا؛ للتقريب بين البلدين على خلفية أزمة "جوليو ريجيني".

 

كما زار وفد برلماني سويسرا؛ لاستعادة الأموال المهربة من قبل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، إضافة للمشاركة في جلسات البرلمان الإفريقي.

في هذا الإطار، قال السفير محمد العرابي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن دورهم خلال الـ9 شهور الماضية كان مؤثراً في العديد من الملفات، على رأسها الأزمة بين مصر وإيطاليا الناتجة عن مقتل الشباب" جوليو ريجيني"، مشيراً إلى أن الوفود البرلمانية كان لها مفعول السحر في إنهاء هذا الخلاف.

 

وأضاف العرابي لـ "مصر العربية"، أن اللجنة ركزت على ضرورة عودة مصر لمكانتها الإفريقية، وبدا ذلك واضحاً من خلال تواجد ممثليها في العديد من المحافل الإفريقية، كما دخلت على خط وقف السياحة الروسية لمصر، وتبذل جهوداً كبيرة لإعادتها.

وعلى مستوى القرارات والقوانين، أوضح أنهم طالبوا بمضاعفة ميزانية وزارة الهجرة وشئون المصريين بالخارج، لأنها وزارة مستحدثة وميزانيتها الحالية لا تكفي، وأوصت كذلك بضرورة الاهتمام بالعمل الدبلوماسي؛ لأنه حائط الصد الأول عن الوطن.
 

ولفت إلى أن أداء لجنة  العلاقات الخارجية لم يكن مثاليا، وهناك بعض القصور فيه، وذلك لضعف الموارد، موضحاً أن الميزانية الخاصة بهم تأثرت بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية الحالية، مما دعى العديد من النواب للمشاركة في الوفود البرلمانية على نفقته الخاصة.

وعن تقييم الدبلوماسيين لأداء البرلمان في ملف العلاقات الخارجية طوال عام، قال السفير أحمد القويسني، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن البرلمان يُحاول القيام بجهد لدعم العلاقات الخارجية ومصالح مصر لدى دول أخرى، مُشيراً إلى صعوبة إصدار تقييم لعمل لجنة العلاقات الخارجية طوال العام المنصرم؛ لعدم توافر المعلومات الكافية عما قدمته، ولكن في الوقت ذاته من الواضح أنهم يحاولون عمل شيء إيجابي.

وأضاف القويسني، لـ" مصر العربية"، أن مهمة لجنة العلاقات الخارجية يتمثل في التواصل بنظرائهم ببرلمانات الدول الأخرى؛ لتوضيح السياسة المصرية لهم، ودعم مصالح مصر لدى الدول الأخرى، كما أن إعادة الوفود السياحية لمصر والمساهمة في جذب الاستثمارت أحد أدوارهم.

و أوضح أن الأزمة الاقتصادية أثرت على نشاط اللجنة؛ لضعف الميزانية الخاصة بهم، فأي قضية خارجية تحتاج للتحرك من أجلها جهد وموارد مالية وفيرة – حسبما قال-، مضيفا أن ضعف الكوادر البشرية، وعدم توافر من يقوم بهذا الدور بكثرة من معوقات عمل اللجنة.

 

وعلى النقيض، رأى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن أداء البرلمان بشكل عام ولجنة العلاقات الخارجية خاصة، لم يكن على مستوى المأمول، مشيراً إلى غيابهم عن التأثير في كل القضايا المهمة التي شغلت الرأي العام وأثرت سلباً على المصالح المصرية.

 

وقال هريدي لـ" مصر العربية"، إنهم غابوا عن الأزمتين الروسية والإيطالية، واكتفوا بزيارات لم يكن لها نتائج ملموسة، إضافة لأن نشاطهم قليل جداً، موضحاً أن هم أيضاً فشلوا في التواجد الإعلامي بشكل جيد، فغابوا عن المشهد ، مما يعكس أزمة لديهم في التواصل.

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن اللجنة دورها كبير جداً، فهى من أقوى الركائز التي تعتمد الدولة عليها في الحفاظ على مصالحها خارجياً.