- الأحياء الشعبية تغرق في الوحل.. والمعاناة تشمل القائمين على «شفط المياه»


بعيدًا عن أغاني تمجيد الشتاء كموسم يهواه عشاق مداعبة حبات المطر، واجه موظفو القاهرة الكبرى صباح اليوم الأربعاء، أزمة كبيرة في الوصول إلى مقار عملهم في مواعيدهم، بعدما تسببت الأمطار وبرك المياه التي غزت غالبية شوارع البلاد، في شلل مروري واسع، ضرب مناطق متفرقة من العاصمة، ونال طريق المحور الذي يصل مدينة 6 أكتوبر بالقاهرة، نصيبًا كبيرًا من الأزمة الخانقة؛ إذ تعطلت حركة السير لأكثر من ساعة، ما دفع غالبية الموظفين لمهاتفة مديريهم، من على مقاعد السيارات الأجرة والخاصة، قائلين «هنتأخر .. الطريق واقف»، بحسب أكثر من واحد منهم.

أزمة مواطني 6 أكتوبر، تكررت مع مواطني الجيزة، بكافة أحياءها؛ وكذلك مع القادمين من شرق القاهرة إلى وسط المدينة؛ إذ استعان المواطنون في طريقهم من البيوت إلى الشوارع الرئيسية، ببعض أحجار الأرصفة للقفز فوقها، وصولا إلى السيارات الأجرة أو محطات المترو.

وفي شارع ترعة السواحل، أحد أكبر شوارع حي إمبابة بمحافظة الجيزة، رصدت «الشروق»، معاناة السكان من باعة وعمال أمام الوحول التي أعاقت أعمالهم.

وشملت المعاناة، العمال المسؤولين عن شفط المياه من الشوارع رغم زحام السيارات والتكاتك، وسط غزارة البرك التي خلفتها الأمطار في بعض المواقع.

قافزا أمام بعض الأحجار المتناثرة، قال صاحب محل لتصنيع المفاتيح يدعى هشام عبد الكريم، 53 عاما: "الأمطار تعطل مصالحنا تماما، بعض المحلات لا تستطيع مباشرة أعمالها، بعض الناس يفضلون قضاء اليوم في عطلة، لكن لا أستطيع فعل ذلك فلدي بيت وأولاد يحتاجون للقوت".

وأبدى عبدالكريم استياءه من "تكرار المشكلات بشكل دوري مع الأمطار، دون إيجاد حلول جذرية من الحكومة"، داعيا لـ"إنشاء مصاف تستوعب المياه بدلا من أن تغرق الشوارع في الوحول كلما هطل بعض المطر".

وقال سائق توك توك: "مطر أو غير مطر بنشتغل"، وتساءل ضاحكا: "الحكومة هتيجي تعملنا احنا الشارع عشان منتوحلش؟".

وفي رملة بولاق بالقاهرة، التي تضم العديد من الأسر في عشش من أخشاب أو صفيح، شكت العديد من السيدات من المشكلات التي تخلفها الأمطار "دون تدخل من الحكومة أو من غيرها"، بحسب سيدة ستينية تدعى أم محمد.

ولم تحل الأمطار دون استقبال بعض الحدائق والمنتزهات بالقاهرة والجيزة، بعض الزائرين ممن لم تشغلهم مشكلات المرور والتأخر عن مقار العمل، كما بدت شوارع جاردن سيتي في واقع مختلف عن نظيرتها في الأحياء الشعبية التي غرقت في الوحول، إذ لم تتأثر شوارع الحي الراقي كثيرا، وسط حرص بعض سكانه على التجول على رصيف كورنيش النيل في هدوء، وجوارهم يهرع الموظفين إلى أعمالهم في عجلة ملحوظة.