"هتروق وتحلى يا طارق حتي لو اليوم ده أتاخر شوية بس هيجي، هنتجمع ونضحك ضحكة صافية من القلب، أنا بحلم باليوم ده ومتأكد أنه هيجي"، رسالة شفوية خرجت من محمود محمد "معتقل التيشرت"ـ كما يطلق عليه-، قبل أيام من إتمام عامه الثاني في الحبس الاحتياطي.


رغم مرور عامين على حبسه احتياطا، بتهمة كانت تمثل الحلم له وهى "وطن بلا تعذيب"، إلا أن الابتسامة مازالت على وجهه، الذي تغيرت ملامحه، فالطفل الذي قبض عليه في 25 يناير 2014 بعد عدة أيام من إتمام عامه الـ 18 كبر في السجن، بحد قول شقيقه طارق محمد لـ"مصر العربية".

 

لأكثر من 17 مرة اضطر محمود لعدم حضور جلسة تجديد حبسه بحجة "تعذر نقل المتهم"، ليحصل على استمرار حبس لـ45 يوما في كل مرة، تلك المرات التي حٌرم فيها من الخروج من زنزانته لساعات عديدة لرؤية شقيقه داخل النيابة.

 

ويجلس محمود داخل زنزانته بسجن استقبال طرة على ذمة القضية رقم 715 إدارى مرج لسنة 2014، ويحل عليه اليوم اﻷول من العام الثالث للحبس بعد القبض عليه من كمين بالمرج أثناء عودته لمنزله في الذكري الثالثة للثورة، ليتعرض للتعذيب لما يرتديه تيشرت "وطن بلا تعذيب"، و شال 25يناير، ونقل لسجن المرج ثم سجن أبو زعبل.

 

يوضح شقيقه أنه حتي الآن لا يعلم مصيره هل سيخرج بعد انقضاء مدة الحبس الاحتياطي أم لا، مشيرا إلى أن الحديث عن وجود اسمه داخل قائمة العفو "وهم"، لعدم خروج أي أسماء حتي الآن.

 

رغم ما تعرض له من ظلم يفخر طارق بشقيقه الأصغر لقدرته على تحمل تلك الفترة، خاصة داخل سجن الاستئناف الذي ينفذ فيه أحكام الإعدام، متسائلا : "تخيلوا نفسية محمود هيخرج إزاى؟، ومازال يتذكر رواية والدته أثناء زيارته في اليوم الثاني للقبض عليه ممسكا بيدها ليقول لها: ”أرجوكي خديني معاكي ماتسبنيش هنا".

 

 

حكاوي محمود، كما يطلق عليها طارق، لا تنتهي ولا يعلم كيف يسردها في اللحظة التي يفكر فيها بالعديد من الاسئلة: "هل سيعود محمود لبيته وينتهي هذا الكابوس أم أن القهر مازال مستمرا، هل سيظل مبتسما داخل السجن؟"، لكنه يعود ليتحدث عن الأمل الذي مازال يملكه محمود بخروجه في تلك الأيام متمنيا انتهاء تواجده بداخل 4 حيطان للزنزانة.

 

يملك طارق الآن يقين واحد أنه "مهما كانت قوة تحمل أي شخص فالسجون مكان لقتل الأحلام".