قالت مصادر مسؤولة، إن الحكومة أخرجت مقترحا طرح من قبل وزراء المجموعة الاقتصادية، فى حكومة المهندس إبراهيم محلب، يحمل اسم «التدريب التحويلى لموظفى الدولة»، فى محاولة منها للخروج من مأزق رفض مجلس النواب لقانون الخدمة المدنية، والتعامل مع رسائل الرئيس عبدالفتاح السيسى حول ترهل الجهاز الإدارى الذى يضم 6.5 مليون موظف، ودراسة مقترح لتعديل 16 مادة بالقانون، تنظم علاقة الموظف بالمديرين، وتقييمات الكفاءة، فضلا عن موقف علاوة الـ10% التى أقرها الرئيس للعاملين غير الخاضعين للقانون.

وأضافت أن المقترح يتضمن إعداد خطة قومية لتدريب 6.5 مليون موظف، بما يسمح للحكومة بإعادة توزيعهم بين جهات الجهاز الإدارى بالدولة، للاستفادة من الطاقات التى تمثل عبئاً على كاهل الموازنة العامة.

وتابعت المصادر: «الجهاز الإدارى لا يحتاج 5 ملايين موظف، لكن سيعاد تدريبهم على أعمال ووظائف ومهام تستفيد منها الحكومة والمواطن، ضمن خطة تتضمن برنامجا قوميا للتدريب طويل الأجل، وتوافر فرص عمل تتوافق مع هذا التدريب، على أن يكون الأمر اختياريا، والخطة مقتبسة من تجربة المكسيك التى كانت تضم هيكلا إدارياً كبيراً، كان عبئاً على الموازنة العامة، وعلى كاهل الدولة، وبالتالى استندت الحكومة إلى خطة للتدريب التحويلى، بما يكفل تغيير الموظفين لمجالات عملهم بعد فترات التدريب».

وأكدت: «المقترح مازال قيد الدراسة لتحديد تكلفته أولا، وذلك قبل تحويله إلى خطة يتم طرحها بشكل رسمى للمناقشة بكافة أجهزة الدولة، ثم اعتمادها وإقرارها، لأن المقترح يضم عدة وزارات، على رأسها (الاستثمار) التى كان لها تجربة مصغرة داخل شركات قطاع الأعمال العام».

ولفتت المصادر إلى أن الخطة تحتاج إلى دراسة، وسيتم تكليف عدد من الوزارات الخدمية بإعدادها، وتقديم تقرير إلى الوزراء بالنتائج النهائية لها، على أن تتضمن عددا من الموظفين وآليات التدريب، دون تسريح موظفين.

وفى نفس السياق، علمت «المصرى اليوم»، أن هناك اتجاها لتعديل 16 مادة فى قانون الخدمة المدنية، ليتوافق مع مطالب نواب البرلمان، عن طريق تنظيم العلاقة بين الموظف والمدير، إلا أن الفكرة لاقت اعتراضات كبيرة من قبل موظفى الجهاز الإدارى بالدولة.

وأضاف مصدر حكومى، أن تقارير الكفاءة التى يقرها «الخدمة المدنية» لصالح المديرين، تفتقد ضمانات وضوابط إعدادها، ما يفتح المجال للوساطة والمحاباة فى تقييم الموظفين، وبالتالى يضر العاملين بالجهاز الإدارى، ويهدد استمرارهم فى العمل.

وتابع:«لدى الحكومة اتجاه لتعديل هذه المواد، وتغير اسم القانون، لكى لا يحمل نفس الفلسفة، وتغير انطباع مجلس النواب والموظفين عما أقرته الحكومة مؤخرا».

وقال مصطفى نايض، عضو اللجنة النقابية بشركة «الحديد والصلب»، التابعة للقابضة المعدنية، إن علاوة الـ«10%» التى أقرها الرئيس، تم صرفها فى موعدها، مؤكدا أن الشركة مستمرة فى صرفها، حتى بعد رفض قانون الخدمة المدنية.

وأضاف فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»، أن قطاع الأعمال العام ينفذ ما أعلنه على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، عن احتفاظ الحكومة بأى أثر أحدثه القانون حتى بعد إلغائه، وكل عامل صرف علاوة الـ 10% سيحتفظ بها، وسيظل يتقاضاها، حتى وإن عادت الحكومة لتطبيق القانون (47) لسنة 1976، أو تعديل القانون، أو إعداد قانون انتقالى.

وأوضح، أن هناك مواد تعسفية تسمح للمديرين بتسريح الموظفين تحت مظلة القانون، حال إقراره، وهو ما يحتاج إلى التعديل إذا إصرار الحكومة على تمريره وتقديمه مرة أخرى.

وقال على عبدالنور، عضو مجلس إدارة شركة «النقل المباشر»، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، إن العلاوة متأخرة منذ أغسطس وسبتمبر وأكتوبر، ولم يتم صرف سوى يوليو، قبل توقفها، ثم استؤنفت فى نوفمبر وديسمبر الماضيين.

وأضاف، أن العلاوة سيتم الاحتفاظ بها، دون الرجوع لإلغاء القانون أو إقراره، وهو ما يجب أن تعمل عليه شركات قطاع الأعمال العام، خلال الفترات المقبلة.

وأكد عبدالغفار مغاورى، محامى قضايا الخصخصة، أن علاوة الرئيس للعاملين غير الخاضعين للخدمة المدنية، لن تتأثر بإلغاء القانون، وأن ما تحدث عنه الرئيس خلال خطاب عيد الشرطة حول القانون، يتعلق بإصلاح الجهاز الإدارى فقط.

وشدد مغاورى، على أن الدولة إذا رغبت فى إصلاح الهيكل الإدارى، لا يجب عليها الاتجاه لتسريح الموظفين أو تقليص عددهم، بل عليها أن تنشط الجهات الرقابية، لإصلاح البيئة الخدمية للمواطنين.