كلمات يتبادلها ملايين الشباب من الشعب المصري، أن هناك كثيرًا من الساسة المصريين، الذين وقعوا في أخطاء كثيرة جدًّا، ونافقوا الشعب المصري، ونصبوا عليه على مدار الخمس سنوات الماضية منذ قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير عام ألفين وإحدى عشر، وهناك من لعب على عاطفة الدين وهناك من نصب باللعب على الطريقة الليبرالية والعلمانية والحكم المدني، وغيرها من الأمور السياسية الخاصة بالحكم.

ولكن عقب انقلاب الثالث من يوليو عام ألفين وثلاثة عشر، الذي قاده الجنرال عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع على الرئيس المنتخب محمد مرسي، بواجهة مدنية شكلا بوجود مدني بقيادة الدكتور محمد البرادعي وحمدين صباحي وعمرو موسى، ومضمون ديني بقيادة شيخ الأزهر وبابا الكنيسة، وممثل حزب النور السلفي، حتى يعطي انطباعًا بأن الانقلاب ما هو إلا ثورة شعبية قادها الشعب سواء مدنيين أو ليبراليين أو علمانيين أو أقباط أو مثقفين أو يساريين أو يمينيين، أو أصحاب لحى، إسلاميون انشقوا عن الإخوان، ولكن بقي عدد من الرموز السياسية، التي كانت تقود الحراك السياسي قبل الثورة، وبعدها وتحملت الكثير من المتاعب ومن بينها الحبس خمس أعوام، في عهد المخلوع مبارك السياسي المحترم لمبادئة.

إنه أيمن نور، لم يكن أبدًا خيارًا لعدد كبير من الشباب من جيلي، رغم حب وعشق قطاع كبير من الشباب به خلال دخولة بمنافسة انتخابية رئاسية عام 2005 ضد الرئيس المخلوع مبارك، وكانت عقوبته هي حبس الشاب الذي أربك مبارك في غيابات السجن والحبس.

فكثير من المصريين لم يعرفوا نور إلا عقب الانقلاب العسكري، فوجدوه السياسي الذي يبحث عنه من يؤمن بالدولة والديمقراطية، يؤمن بالدولة المدنية ويحترم جوهرها وكيانها الديني، ويعشق الإنسان وتكريمه، بل يقاتل من أجل احترام الديمقراطية وتنفيذها مهما جاءت بمن يختلف معه.

وارتفع شأنه عند ملايين الشباب، عقب الانقلاب العسكري الدموي الذي شهدته مصر منذ عامين ونصف، ورغم الضغوط التي واجهها والإغراءات التي عرضت عليه من أجل الموافقة على الانقلاب، وتأييده مقابل حريته الشخصية ومناصب سياسية، إلا أنه احترم ذاته ومبادئه وأهدافه التي آمن بها ودافع عنها، وخرج من البلاد عقب التهديد بحبسه واعتقاله إذا لم يخرج خارج البلاد.

لذلك نود أن نبرز نبذة عن حياة أيمن نور، الذى يمكن أن يكون طرحًا من عدد من القوى والشباب لحكم البلاد، خلال فترة انتقالية، يعطيه خلالها الدكتور محمد مرسي صلاحياته الرئاسية، باعتباره مقبولًا من كافة القوى.

أيمن نور ولد في (5 ديسمبر 1964) هو سياسي مصري ذو توجه ليبرالي. وهو عضو سابق في حزب الوفد ونائب سابق بمجلس الشعب ومؤسس حزب الغد ومن بعده حزب غد الثورة. نافس محمد حسني مبارك في انتخابات الرئاسة المصرية 2005 والتي حل فيها ثانيًا طبقا للأرقام الرسمية. اعتُقل بعد الانتخابات الرئاسية بأيام لمدة خمسة أعوام.

ترشح عن حزب غد الثورة لانتخابات الرئاسة المصرية 2012. و تم استبعاده من الانتخابات مع عدد من المرشحين.

ولد أيمن نور بمدينة الإسكندرية، وهو من عائلة معروفة تسمى عائلة نور، وهم من وجهاء هذه المدينة. وقد كان والده عبد العزيز نور محاميًا معروفًا ونائبًا عن حزب الوفد. تدرج في مراحل التعليم حتى تخرج في كلية الحقوق.

عمل أيمن نور بالمحاماة والصحافة في آن واحد بعد قرار المحكمة الدستورية بالجمع بين نقابتين، وهو نائب بمجلس الشعب، دائرة باب الشعرية. دخل أيمن نور كلية الحقوق بناء على رغبة أسرته لأن والده وجده كانا محاميان ثم بعد تخرجه حصل على الدكتوراه في القانون.

جاءت بداية عمله بالسياسة مبكرة فقد كان والده نائب من نواب مجلس الشعب لذلك شارك أيمن نور في إدارة الحملات الانتخابية لوالده وبعد ذلك ترأسه لاتحاد طلاب الجمهورية ثم انضمامه إلى حزب الوفد والذي أصبح بعد وقت قليل من أنشط كوادره.

تأسيس حزب الغد

كان أيمن نور من أقرب أعضاء حزب الوفد إلى محمد فؤاد سراج الدين الرئيس السابق للحزب إلا أنه بعد تولي الدكتور نعمان جمعة لرئاسة الحزب نشأت خلافات بين الطرفين في طريقة العمل داخل الحزب انسحب على أثرها أيمن نور من الحزب.

انضم بعد ذلك أيمن نور لحزب مصر، وهو امتداد للوسط على اعتبار أن نور وسطي ليبرالي، وتم انتخابه رئيسًا للحزب في مؤتمر عام 2001.

ثم بدأ نور بعد ذلك في تأسيس حزب جديد هو حزب الغد الذي أصبح نور رئيسًا وزعيمًا له، وأضحى من أقوى الأحزاب المعارضة داخل البرلمان المصري.

استمر أيمن نور يمارس عمله في المحاماة لمدة طويلة، وجمع بينها وبين نشاطه السياسي لأنه، على حد قوله، اعتبر نفسه محاميًا للشعب ومن ثم، فالمهنتين السياسي والمحامي تعدان مهنة واحدة.

انتخابات الرئاسة المصرية 2005

بصفته رئيس حزب الغد الليبرالي، خاض أيمن نور انتخابات الرئاسة المصرية 2005، وهي أول انتخابات تجرى بواسطة الاقتراع المباشر، وجاء في المركز الثاني في النتائج النهائية للانتخابات.

اتهم بتزوير توكيلات تأسيس حزب الغد له حيث تم حبسه، ونادى كثير من الناشطين السياسيين والحقوقيين بالإفراج عنه. وقد حُكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات في محاكمات وصفها البعض بالسريعة والمثيرة للجدل، وبذلك يكون فقد حقه في الترشح للانتخابات الرئاسية التي تجرى في عام 2012.

وقد تم الإفراج عنه في يوم 18 فبراير 2009 صباحًا وذلك لأسباب صحية، لما يعانيه من مرض السكر والضغط. يقول الكثير من المراقبين أن قضية التزوير ملفقة لأغراض سياسية، كما حدث مع سعد الدين إبراهيم، لكن النظام الحاكم والحكومة المصرية تصران على كونها غير سياسية.

اعتقاله والإفراج عنه

اعتقل نور أكثر من مرة في بداية الثمانينات، وقبل التخرج عمل نور بالصحافة لعدة سنوات، وأصبح عضوًا بنقابة الصحفيين، وكان نائب رئيس تحرير جريدة الوفد لسنوات طويلة.

سُجن لمدة 6 أسابيع بتهمة تزوير توقيعات في الأوراق الرسمية، التي مكنته من الحصول على ترخيص لتأسيس حزبه، وأُفرج عنه في أبريل 2005 بعد أن تمّ دفع كفالة مالية بلغت 10 آلاف جنيه مصري.

أعلن النائب العام المصري في 18 فبراير 2009 الإفراج عن السياسي أيمن نور لأسباب صحية، وكان نور قد أدلى بتصريحات في أكتوبر عام 2008 من داخل سجنه لوكالة الأنباء الألمانية، قال فيها إن قرارًا وصفه بأنه “مفاجأة” سيصدر بشأنه من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، مشددًا على أنه سيخرج من السجن بقوة القانون في يوليو 2009 ولن يترك الساحة السياسية.

انتخابات الرئاسة المصرية 2012

أعلن أيمن نور في 6 إبريل 2012 أنه قد أصبح مرشحًا رسميًّا في سباق الانتخابات الرئاسية 2012، حيث قال في مساء ذلك اليوم فور خروجه من مقر اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة عن حصوله على خطاب يفيد بأنه المرشح الـ 15 للرئاسة، قائلا أوراقي والتوكيلات سليمة، ولا صحة لما تردد عن عدم تمكني من المنافسة، لعدم إدراج اسمي في كشوف الناخبين”، “موقفي القانوني سليم، وسيتم النظر في الطعن الذي تقدمت به أمام القضاء الإداري غدًا”.

ولكن أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية في مساء يوم السبت 14 إبريل استبعاده من الانتخابات.

وتزوج أيمن نور وعمره 22 عامًا من المذيعة التليفزيونية جميلة إسماعيل وله طفلين هما نور وشادي ثم انفصلا في 30 سبتمبر 2010.

ويعتبر أيمن نور الذي يترأس إدارة قناة الشرق الفضائية بتركيا، من السياسيين القلائل المقاتلين من أجل تطبيق الديمقراطية، حتى لو أتت بخصومه السياسيين، وهو ما نحتاجه خلال الفترة الحالية من أجل الحفاظ على الوطن، وهو ليس له أحقاد على أحد، وهو سياسي من الطراز الفريد، وإن كنت لم أؤيده خلال فترة ماقبل الانقلاب باعتباري كنت محبًّا للتجربة الناصرية الخادعة التي خدعت ملايين الشباب والرجال، نتيجة تزييف التاريخ الذي كنا ندرسه وما زال يدرس، إلا أنني أويده الآن وأراه مخرجًا كبيرًا لمشكلات الوطن، التي يعاني الكثير نتيجة الانقسام الشديد الذي يشهده الوطن، ما بين سلطة غاشمة مستبدة قاتلة ومؤيدين لها، وبين شعب قتل وأهين وشرد وعذب، ويريد الخلاص.

فأيمن نور يمكن أن يكون مخرجًا للجميع للحفاظ على ما تبقى من الوطن، وهو قادر على قيادة دفة الوطن وقيادة مصالحات مجتمعية كثيرة، وهو يحترمه كل محب ومخلص للوطن.

فنور قادر أن يوازن بين شق الدولة العسكري وكيانها الإسلامي والحكم المدني بموجات خاصة، قد تكون فاصلة ومهيئة لمرحلة من البناء لمصر الحقيقية، عقب موجات من القتل والذبح والتكيل والحبس والموت للوطن والشعب من قبل قلة تحمل في عقولها التسلط وفي قلوبها الموت حسب الهوية، لمن يقترب من مصالحها، نظرًا لما تملكه من أسلحة ثقيلة وجيش هو في الأصل جيش الشعب، الذي استخدم لقتل الشعب لا حمايته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست