كشفت مصادر متطابقة بجماعة الإخوان المسلمين عن وجود توافق "إخواني" على مبادرة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لحل أزمة الخلاف الداخلي بالجماعة، والتي تفاقمت في صفوف القيادات خلال الأسابيع الأخيرة.

 

وقالت المصادر ذاتها المحسوبة على الوسطاء بين طرفي الأزمة، فضَّلت عدم الكشف عن هويتها، في أحاديث منفصلة لـ"الأناضول"، الثلاثاء، إنَّ المشاورات مستمرة بين قيادات الجماعة منذ نحو ثلاثة أسابيع داخل مصر وخارجها؛ لبحث آلية تنفيذ مبادرة القرضاوي في ضوء توافق الجميع على أغلب بنودها.

 

واليوم الثلاثاء، دعا القرضاوي، جماعة الإخوان لإجراء انتخابات شاملة لمؤسساتها في الداخل والخارج، بأسرع وقت ممكن" للخروج من الأزمة الراهنة التي تمر بها.

 

وطالب القرضاوي، بوقف التراشق الإعلامي بين قيادات الجماعة، داعيًّا الطرفين المتنازعين إلى العمل والتعاون فيما بينهما في إطار المؤسسات القائمة للجماعة حتى إجراء الانتخابات.

 

وكشف القرضاوي أنَّه، توسَّط بمشاركة عددٍ من الشخصيات التي لها وزنها الفكري والدعوي والحركي "لم يسمها" في معالجة المشكلة القائمة، وتقريب مواقف أطرافها.

 

وأشارت المصادر إلى أنَّ ممثلين عن طرفي الأزمة اجتمعا مؤخرًا في قطر مع القرضاوي لمدة تجاوزت عشرة أيام؛ لبحث الخلاف القائم بينهما، وسبل حله.

 

وأصدرت الجبهة الأولى في الخلاف، المحسوبة على نائب المرشد العام محمود عزت "وتضم محمود حسين أمين عام الجماعة، وإبراهيم منير الأمين العام للتنظيم الدولي للجماعة"، بيانًا، مساء اليوم، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أعلنت فيه ترحيبها بالمبادرة.

 

وقال البيان، إنَّها "تثمن جهود القرضاوي وإخوانه العلماء ودعوتهم إلى وحدة الصف، والإعداد لانتخابات شاملة لمؤسسات الجماعة في الداخل والخارج"، لافتًا إلى أنَّ كل التوصيات والنصائح الواردة من القرضاوي وعلماء الأمة، هي محل اهتمام وتقدير، وتمَّت إحالتها للجهات المختصة في الجماعة، لدراستها وأخذها بعين الاعتبار.

 

من جانبها، أعلنت اللجنة الإدارية العليا بالجماعة في مصر "تمثل الطرف الآخر في النزاع باستثناء رئيسها محمد عبد الرحمن الذي يدعم جبهة عزت"، ترحيبها بمبادرة القرضاوي، بحسب بيان نشره المتحدث الإعلامي للجماعة محمد منتصر.

 

وقال البيان: "سنمضي قدمًا في العمل على إجراء انتخابات جديدة شاملة لجميع المستويات، وكافة القيادات في وقت لا يتجاوز أربعة أشهر".

 

وأوضح  "مكتب الإخوان المسلمين المصريين بالخارج لإدارة الأزمة"، الذي يرأسه أحمد عبد الرحمن، أنَّه يثمن جهود ووساطة فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي.

 

وأضاف، في البيان الصادر اليوم: "رغم أنَّ مكتبنا المنتخب لم تنتهِ فترة ولايته، فإنَّنا على أتم الاستعداد أن تشملنا هذه الانتخابات الشاملة، وفق ما تقرره اللجنة الإدارية العليا، في أسرع وقت ممكن".

 

وتواجه جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست عام 1928، حاليًّا خلافات داخلية متصاعدة، وصلت ذروتها خلال ديسمبر الماضي، عقب إعلان مكتب الإخوان المسلمين في لندن، إقالة الشاب محمد منتصر "اسم حركي مقيم داخل مصر" من مهمته كمتحدث إعلامي باسم الجماعة، وتعيين طلعت فهمي "55 عامًا" متحدثًا جديدًا بدلًا منه.

 

وتلا ذلك تدشين موقع إلكتروني جديد للجماعة، واستمرار إصدار بيانات مضادة بين قيادات بالجماعة، ومكاتب تنفيذية بها، حول إدارة التنظيم، وشكل الثورة التي ينتهجونها ضد السلطات المصرية الحالية.