يستعد النظام المصري لـ”الاحتفال بعيد الشرطة وثورة 25 يناير” في الذكرى الخامسة للثورة بإجراءات أمنية مشددة يراها البعض غير مسبوقة، تلك الذكرى التي يراها مُعارضون ـ بداية جديدة لموجة ثورية لإسقاط النظام، وفي هذا التقرير نُسلط الضوء على الاستعدادات المتباينة للنظام ومعارضين ليوم 25 يناير القادم، لافتين إلى المواجهات المندلعة بين الفريقين على مواقع التواصل الاجتماعي، والتحركات الميدانية للنظام لاحتواء أية تحركات محتملة في ذكرى الثورة.

(1)كيف يستعد النظام المصري لـ25 يناير؟

“لو عايزني أمشي هامشي، من غير ماتنزلوا، بشرط تكونوا كلكوا عايزين كده، مش تيجي مجموعة توجه نفس الدعوات في مناسبة الأعياد التي نحتفل بها.. أنا طائع في ترك السلطة، لأن السلطة بإرادة الله”.

كلمات تحدث بها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في خطاب له بمناسبة المولد النبوي الشريف منذ أسابيع ، وأكد السيسي في التصريح الذي أطلقه في 22 ديسمبر”2015، أي قبل الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير بقرابة شهر؛ رفضه لنزول تظاهرات مُطالبة برحيله “في مناسبة الأعياد التي نحتفل بها” على حد وصفه، وتزامنا مع ذلك، فقد بدأت حملات أمنية مُشددة ضد معارضي النظام، طالت بشكل ملحوظ قوى سياسية شاركت في ثورة 25 يناير، من أبرزها جماعة الإخوان المُسلمين وحركة 6 أبريل.

أقدمت قوات الأمن على اعتقال المئات من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى 4 من قيادات حركة 6 أبريل بتهمة “الانتماء لجماعة إرهابية والدعوة للتظاهر في 25 يناير”، كما اعتقلت القوات 4 نشطاء سياسيين ينتمون لحركة تسمى ” 25 يناير” بينهم الصحفي محمود السقا والذي يعمل ببوابة يناير، وشريف دياب مؤسس حركة البداية.

ومع بداية شهر يناير، تم تكثيف الوجود الأمني بميدان التحرير والمناطق المُحيطة به في منطقة وسط البلد، ليس ذلك فحسب، إذ اقتحمت قوات الشرطةالشقق المستأجرة في محيط التحرير ومنطقة وسط البلد، وبحسب شهادات أصحاب الشقق التي تم اقتحامها، فإن الأمر بدى مرتبطا بذكرى 25 يناير؛ نظرًا لأن المقتحمين سألوهم عن اتجاهاتهم السياسية، ومدى رضاهم عن النظام الحالي، وإذا ما كانوا شاركوا في ثورة 25 يناير أم لا، وفحصوا حواسبم الآلية وهواتفهم المحمولة كل ذلك بدون إذن من النيابة، وأسفرت تلك الحملة عن عدد من الاعتقالات، كما يشترك كل من قوات الجيش والشرطة دوريات أمنية في العاصمة المصرية لـ”حماية المنشآت الحيوية” بحسب الرواية الرسمية.

خارجيًا، طالبت السلطات المصرية-بحسب تقارير صحفية – “الإنتربول” بتسليمها 20 شخصية معارضة معظمهم يقيمون في تركيا، وضمت القائمة شيوخًا وساسة وإعلاميين وقضاة من أبرزهم:الداعية يوسف القرضاوي والقيادي الإخواني محمود حسين والإعلامي معتز مطر والمستشار وليد شرابي، والناشطة السياسية غادة نجيب زوجة الفنان هشام عبد الله، ويأتي هذا الطلب بعد وصول المتحدث الإعلامي لحركة 6 إبريل إلى تركيا مؤخرًا، وما رآه محللون مخاوف من قبل السلطة المصرية من أن تكون تركيا تستضيف معارضة مصرية تضم إسلاميين وليبراليين؛ وهو ما قد يزيد من قوة تلك المعارضة مستقبلًا، وإمكانية نيل بعض الاعتراف الدولي.

(2)كيف تستعد المعارضة لذكرى الثورة؟

استمرت التظاهرات التي يُنظمها “التحالف الوطني لدعم الشرعية” المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي في عدد من المحافظات، وطالب “المجلس الثوري المصري” ، في بيانات متعددة، عددا من التكتلات النوعية كأبناء الجيش والأقباط والعمال لمعارضة نظام السيسي والوقوف ضده في الذكرى الخامسة للثورة المصرية، ودعا بيان منسوب إلى محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في 13 يناير2016 ، تحت عنوان:”الثورة تصنع رجالها” إلى الاستجابة إلى ” هذه الموجه الثورية خفافا وثقالاُ شيوخاُ وشباباً رجالاً ونساءً مصابين وأصحاء” مع تمسكه ـ”الحفاظ على السلمية”.

“اوعوا الثورة تتسرق منكم بأي حجة والحجج كثير والسحرة كثير والتحدي كبير”

هكذا ذكر طلعت فهمي ، المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين جبهة محمود عزت، بكلمات الرئيس المعزول محمد مرسي في بيان له بتاريخ -21 يناير2016. وعلى الجبهة الأخرى لجماعة الإخوان المسلمين، أصدر المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين محمد منتصر بيانًا في 17 يناير 2016 دعى فيه للتظاهر في الذكرى الخامس للثورة باعتبارها “جولة هامة يجب أن نصطف فيها لندق مسمارا جديدا في نعش هؤلاء القتلة والفسدة الذين دمروا بلدنا الحبيب الذين هم في حقيقتهم أعداء حقيقين للمصريين جميعا، كما أننا نوقن بأنه لا نجاح لعملية القضاء على تلك العصابة، إلا باتحادنا جميعا على اختلافاتنا، وإيجاد الطليعة الثورية المؤمنة بالحرية وأهداف يناير النقية” على حد وصف البيان.

“الثورة مستمرة ..إحنا الصوت لما تحبوا الدنيا سكوت .. وحد صفك ..الحرية للمعتقلين”

هذا عدد من العبارات التي كتبها شباب حركة  6 ابريل على عدد من حوائط العاصمة المصرية القاهرة تمهيدًا لذكرى الثورة، ولم تدعُ الحركة بعد بشكل رسمي للتظاهر ضد النظام في ذكرى الثورة، ولكنها أفادت في بيان لها عقب اعتقال عدد من قياداتها بأنهم لن يخضعوا لـ “تهديدات وإرهاب النظام وسنصعّد بكل الطرق السلمية، وسنستمر في مقاومة الفساد والاستبداد حتى تحقيق أهداف الثورة والحرية لكل المعتقلين والكرامة للشعب المصري” على حد وصف البيان.

وتأتي الذكرى الخامسة للثورة، بينما تتسع جبهة المعارضين للنظام حتى بين صفوف مؤيدين سابقين له، بداية من الدكتور محمد البرادعي الذي عمل مستشارًا للعلاقات الخارجية في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور قبل أن يقدم استقالته عقب فض رابعة في 14 أغسطس 2013 ويبدأ تدريجيًا في التصعيد من لهجة معارضه للنظام الحالي، وانتهاء بـحازم عبد العظيم، الذي كشف عما وصفه بأنه “تدخل مخابراتي” في اختيار البرلمان الأخير دفعته للإنسحاب من المشهد ومعارضة النظام، بالإضافة إلى الكاتب علاء الأسواني، والإعلامي الساخر باسم يوسف.

وعلى مستوى الأحزاب، فلم يشارك حزبا “التحالف الشعبي الإشتراكي” و”الدستور” في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي تعتبره الدولة بـ”الاستحقاق الانتخابي الثالث والأخير لخارطة الطريق” . وقد تأزمت العلاقة بين الحزبين والنظام عقب واقعة مقتل شيماء الصباغ في 24 يناير 2015.

(3)حروب الوسوم:

انتشر في الفترة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” و”تويتر” ما يُمكن تسميته بـ”حروب الوسوم” وقد كان من أبزر هذه الهاشتاجات انتشارًا #أنا_شاركت_في 25يناير الذي دشنه معارضون وتحدثوا فيه عن ذكرياتهم في ثورة 25 يناير، وهاشتاج #افتكروهم الذي دشنه الإعلامي الساخر باسم يوسف داعيًا فيه لإحياء ذكرى المعتقلين والمُختفين قسريًا .

ومن جهة أخرى دشن مؤيدو النظام هاشتاج #افتكروهم_يوم_عيدهم للحديث عن قتلى الشرطة المصرية، بالإضافة إلى هاشتاج #اعدام_الارهابيين الذي انتشر عقب انفجار عبوة ناسفة بشقة في شارع الهرم.

(4)مواجهات دموية!

EGYPT-UNREST-SINAI-ISRAEL-ATTACK

استمرت عملية “حق الشهيد” الذي يُنفذها الجيش ضد ما تُوصف بأنها “العناصر التكفيرية والإرهابية” في سيناء، وبحسب بيانات مُتعددة للمُتحدث العسكري خلال شهر يناير الجاري، فقد تمكنت القوات المسلحة من قتل حوالي 113 “عنصر تكفيري” بحسب بيان الجيش، وإصابة 10 آخرين، وفي المقابل فقد قُتل 4 من قوات الجيش بحسب المتحدث العسكري.

ومن ناحية أخرى، فقد شن مسلحون هجوم على كمين للشرطة في العريش-في 20 يناير- أسفر عن مقتل 8 من أفراد الشرطة بينهم مُقدم ونقيبين، دون خسائر للمُنفذين وقد أعلن تنظيم الدولة مسئوليته عن الهجوم،وفي21 يناير الماضي انفجرت عبوة ناسفة بشقة في شارع الهرم أسفرت عن مقتل 9 بينهم 7 شرطيين وإصابة 15 عقب مداهمة الشرطة لشقة كان يُعتقد أن بها مُسلحين، وتبنى تنظيم الدولة التفجير وأعلن في بيانه عن “مقتل عشرة عناصر من الشرطة المصرية لدى دخولهم لمنزل مفخخ فجره مقاتلو الدولة الإسلامية بمنطقة الهرم في الجيزة”.

ولكن حركة تطلق على نفسها “العقاب الثوري” قد أعلنت أيضًا تبنيها للتفجير الذي وصفته بأنه “أول عملية فدائية من ضمن عمليات فدائيون قادمون” وتأسفوا عن وقوع ضحايا مدنيين متعهدين بدفع الدية لهم “حين تحكم الثورة” على حد وصف البيان، وقد جاء بيان الحركة تزامنًا مع نشر موقعها الرسمي أغنية تحت عنوان “العقاب قادم” توعدوا فيها بالانتقام من أفراد الأمن، وقد ظهرت تلك الحركة قبيل الذكرى الرابعة لـ25 يناير في 2015 وتدعي تمسكها بـ”الثورة” مُتخذة أساليب عنيفة في مواجهة النظام، وعلى الأخص قوات الشرطة.