كتب - أحمد عويس
نشر فى : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 2:13 م | آخر تحديث : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 2:13 م

حبيب: مبالغات نتيجة انفصال عن الواقع وخطأ في الإدراك
نعيم: تكوينهم «غير الثوري» المائل للإصلاح سبب فشل الدعوات
إبراهيم: محاولات عبثية تكشف أزمات الإسلام السياسي
دعوات صاخبة للحشد والتظاهر من جانب الإسلاميين عموما وتنظيم الإخوان خصوصا، تبدأ قبل مناسبات ثورية عديدة بالترويج لتصعيد مرتقب مصحوب بالتهديد والترهيب ينتهي غالبا إلى حالة من الانكشاف التام وعدم القدرة على الوفاء بوعود متكررة، ما استدعى تفسيرات قدمها محللون ومراقبون "للشروق" حول الأسباب والنتائج المتعلقة بما وصفوه بـ "الضجيج بلا طحن".

يقول الدكتور كمال حبيب المتخصص في شئون الحركات الإسلامية حول الأمر، أن جماعة الإخوان مشكلتها الأساسية هي "الخطأ في الإدراك والتقدير" فالمبالغات التي تصدر عنهم في كافة المناسبات وعبر نوافذ إعلامية وإلكترونية تشير إلى انعزال وانفصال عن السياق والواقع من حولهم يؤدي في النهاية لمجرد "تحذيرات كلامية ومعارك وهمية" لا تسفر عن تحقيق أي هدف وتفشل معها دعوات الحشد والتعبئة.

وأضاف حبيب "للشروق" أن الحالة العنترية التي تسيطر على الإخوان ما هي إلا دفاعات نفسية تداري على مشكلات وأزمات داخلية كالتباينات والاختلافات التي تضرب قلب الجماعة، لتظهرها في النهاية مجرد فزاعة ليس أكثر، يتركز نشاطها وفاعليتها في اللعب على وتر العواطف ومناشدة أحلام قواعدهم بلا أي تقدم يذكر في الواقع، محذرا من أن الخيبات المتكررة لا تفصلهم عن الشارع وحسب وإنما تصيب الصف الإخواني نفسه بمزيد من الحسرة والإحباط والضعف.

وتابع، أن الصراعات الداخلية والانقسامات الموجودة بين الإخوان بعضهم بعض وخلافات الأجنحة تتعاظم معها حالة الانتشاء الوهمي التي يصدر عنها مصطلحات تهاجم بها السلطة الحالية مثل "كسر وحصار والقضاء على النظام" وما يتبعها من تصعيد كلامي يجب ألا يستهين به قيادات الإخوان ممن يتاجرون بذلك وهم يعرفون أنه بلا قيمة.

وأرجع حبيب عدم قدرة الإخوان على الحشد واقتصارهم على إطلاق التحذيرات والتهديد والوعيد، فيما يشبه الـ"ضجيج بلا طحن" بأن المجموعة التي تملك الإمكانات الحقيقية داخل الجماعة من أموال وأعداد وتجهيزات وأدوات إعلامية، لا تريد صدام فعلي وحقيقي مع النظام عقب سلسلة الهزات التي أصابت الجماعة، وأنها تترك التصعيد الخطابي والتهديد بالكلام للجناح الشبابي الذي لا يملك من أمره شيئا أكثر من ذلك، وأن الكتلة المتحكمة داخل الإخوان ترفض الاندفاع وتدعو سرا إلى التهدئة عكس ما يفعله آخرون من تهديدات فارغة في العلن.

نبيل نعيم المؤسس السابق لتنظيم الجهاد يؤكد أن قدرات الجماعة وتهديداتها تثبت فشلها كل مرة حينما تصطدم بالواقع، وأن الفعل الثوري لا يحتاج إلى تهديدات مسبقة وإنذارات حادة على مواقع التواصل والنضال من الخارج إلى آخر هذه الأسلحة الوهمية التي تمتلكها الإخوان، وأنه حال نجحت أي من هذه الدعوات فلن يكون للإخوان أو قيادتهم أو للمتعاطفين معهم أي فضل، وإنما سيكون "رجل الشارع العادي" والمواطنين البسطاء هم المحرك الأساسي والرئيسي لأي تغيير.

واعتبر نعيم، أن كون الإخوان منفصلين ومنعزلين عن رجل الشارع فلن يتلقوا أي استجابة حقيقية على دعواتهم التي باتوا لا يمتلكوا سواها في مواجهة ظرف تاريخي يحتم عليهم "التعقل والوطنية"، مشيرا إلى أن طبيعة "التكوين والتركيب" لأبناء التيارات الإسلامية لا تمت "للثورية والحماس" بصلة، فهم يركنون إلى الإصلاح البطيء وينتظرون حلول سماوية كعادتهم، وهو ما اتضح في رفضهم لدعوات الثورة من البداية، فمن غير المعقول أن تنجح الآن أي دعوات مماثلة صادرة عن الإسلاميين عموما وتنظيم الإخوان خصوصا.

واختتم نعيم حديثه بتفسير من وجهة نظره يعود إليه دأب الإخوان وقيادتهم على التهديد بالحشد والتظاهر والمطالبة المستمرة بعدم استقرار الأوضاع وهو "التمويل" الذي قال أنه يزيد ويزدهر وسط صفوف الإخوان حال قيامهم بأي تحركات أو تهديدات أو إثارة قلاقل في منطقة ما، وأن أطراف عديدة تتعهد للإخوان بمزيد من تدفق الأموال والدعم المادي والمعنوي حال تمكنوا من إثارة الاضطرابات في أي من المجتمعات التي تتواجد بها الجماعة، وهو ما يتوقع أن تفشل فيه جماعة "فقدت تأثيرها على الشارع".

الدكتور ناجح إبراهيم المفكر الإسلامي والقيادي السابق بالجماعة الإسلامية أصر في بداية حديثه على التأكيد أن الثورات عمل استثنائي في حياة الأمم، وأن عقول كالتي تدير الجماعة ووصلت بها إلى حالها الآن لا يمكنها استيعاب أن "الاستثناء لا يتحول إلى أصل" لأنهم يدعون إلى ثورة وانتفاضة وتجمعات بشكل موسمي، ويستغلون أية مناسبات أو ذكرى للثورة لكي ينشطوا من لجانهم الإعلامية بتهديدات وصفها بـ"العبثية"، معتبرا أنهم يعانون من محنة "فكرية قبل أن تكون سياسية".

وتابع إبراهيم قوله "للشروق" أن قدرة التيار الإسلامي كله حاليا لا تمكنه من الحشد ولو علي مستوى قرية صغيرة، وأن لذلك مقدمات ونتائج، فالبداية من الأسباب التي يرى أنها تتلخص في تشتت القرار بين قيادات خارجية وداخلية، وغياب الشخصية الكاريزمية بينهم من القادرين على الإلمام بزمام الأمور والتضحية من أجل مكاسب حقيقية وملموسة، ورفض الدولة وعدم تشجيعها لأي تيار إصلاحي داخل التيار الإسلامي وقيامها بإغلاق كل أبواب التوبة أمام الجادين النادمين منهم.

وأضاف أن نتائج تلك الدعوات الفاشلة تكون وخيمة على الإسلاميين أنفسهم، والذين يشكون عقب كل مناسبة من وجود قتلى ومصابين ومحتجزين منهم بشكل أقرب إلى الإقبال على الانتحار غير المحسوب في كل مرة، إضافة إلى فقدان القيادات الداعية للتظاهر لأي مصداقية فيما بعد أمام الشارع السياسي والمتابعين والمراقبين داخل وخارج مصر، علاوة على أن الانهماك في دعوات عبثية وصدامات لا طائل منها يعطل أي مشاريع للمراجعات الفكرية الجدية داخل الإخوان وأتباعهم، ويخدعهم بـ"مظلومية تاريخية" تستغل العواطف في كل مرة، وتغيب معها الرؤية الجادة العاقلة.