في تحرك سريع ومفاجئ أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي مكالمة تليفونية لأحد البرامج التلفزيونية، حاول بها امتصاص غضب مشتعل في ملعب مختار التتش بين الألتراس، إلا أنها فتحت أبواب أخرى للجدل حول قضايا مسكوت عنها .

 

طرح الرئيس مبادرة لاحتواء الشباب ومشاركتهم في الوصول لحقيقة الجناة في مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها 72 من مشجعي النادي الأهلي ، وتحدث عن التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد وانشغاله بـ"الغلابة"، وتتطرق للقبض على رسام الكاريكاتير إسلام جاويش وأنه لا "يزعل" من أي أحد، وجاءت مكالمته لتحرك غضب ساكن لدى بعض الكتاب تفجر في سطور مقالاتهم بالصحف.

 

الجعارة:" فتح الجرح"

الرئيس "فتح الجرح المسكوت عنه" كلمات أفصحت بها الكاتبة سحر الجعارة عن غضبها من بعض القضايا، متساءلة "هل كان الأسلوب الأمثل للشباب هو اعتقالهم أو محاكمتهم بتهمة خرق «قانون التظاهر،  أم كان لابد من المبادرة بسياسة الاحتواء التى يرفضها البعض، حتى لا يتحولوا إلى جبهة مفتوحة لضرب الوطن؟.

 

"سيادة الرئيس عهدنا بكلماتك أنها وعود تدخل حيز التنفيذ فوراً، وعليه لابد من العمل على تعديل قانون التظاهر، الذى أصبح سيفا مسلطا على رقاب الشباب، وتنقيته من المواد المخالفة للدستور"، رسالة توجهت بها "الجعارة" في مقالها المنشور بجريدة المصري اليوم تحت عنوان "قانون ازدراء الأديان".

 

الحديث عن فتح حوار مع الشباب، أو تشكيل لجنة من الألتراس، وعرض نتائج التحقيقات فى قضية «مذبحة بورسعيد» عليهم، تراه "الجعارة " لا  معنى له فى ظل وجود مجموعة من الصحفيين والإعلاميين محكوم عليهم فى قضايا متعلقة بجرائم نشر وعلانية، رغم امتلاك الرئيس صلاحية العفو الرئاسى.

 

 ورأت الكاتبة أن القبض على إسلام جاويش عنوانا لعملية العصف بالحريات وحقوق الإنسان، واستكملت حلقاتها بالدوس على كرامة أطباء مستشفى المطرية وأعناقهم، والصمت على وجود محتجزين فى السجون، مطالبة الرئيس بتوجيه أجهزة الدولة لمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطياً تحت إشراف المجلس القومى لحقوق الإنسان.

 

وحين يقول الرئيس:"أنا عمرى كله للفقراء والغلابة، ومش محتاج حد يوصينى عليه".. لابد من تجييش الوزارة من خلفه لتحقيق «العدالة الاجتماعية» التى أصبحت مثاراً للسخرية بين مرتزقة ٣٠ يونيو!، حسبما تستطرد "الجعارة".

 

"للأسف كثير مما تطرحه القيادة السياسية يتحطم على صخرة الواقع، إما لعدم وجود رجال أكفاء لتنفيذه، أو لوجود تابوهات مقدسة تُجهض جهود الرئيس لتثبيت الدولة ومنع انهيار ما سماه "أشلاء دولة"، الرئيس يراقب ويرصد وعليه الآن أن يغير واقعا مؤلما قد ينفجر فى وجوهنا «إرهابا»!" كلمات ختمت بها الكاتبة حديثها عن مكالمة الرئيس. 

 

نادين:"الرئيس شعر بخطر الانفجار"

فيما علقت الكاتبة نادين عبد الله بالصحيفة ذاتها  في مقال بعنوان "حول مداخلة الرئيس قائلة " إن الرئيس يشعر بخطر الانفجار الذاتي البطيء الذى يعيشه شباب مصر" ، وترى أن الأزمة تكمن فى أساليب متبعة تفاقمها ولا تعالجها، ولاسيما أن الفترة الأخيرة شهدت موجة اعتقالات استدعت فزعًا غير مبرر فى ذكرى يناير الجميلة فأدمت قلوب أهل وأصدقاء شباب كثيرين.

 

"أعلن الرئيس أنه لا يتضايق من الاختلاف ولا يضجر من الشباب، فهل من يُفهمنا سبب الاغتيال المعنوى الذى يواجهه كل رأى مخالف؟ ومن المسؤول عن حملات التخوين والتشهير التى انتشرت بشكل غير مسبوق لردع كل من حاول التغريد خارج السرب؟،  لماذا لا يُعاقب أبدًا من يخالف القانون فيهين الناس وحرماتهم، بل يظل محصنًا وكأن شيئًا لم يكن؟ ومَنْ وراء التضييقات الأمنية التى يشهدها كل مهتم بالشأن العام؟، تساؤلا توجهت بها الكاتبة للرئيس.

 

غادة شريف:"لماذا لا تغضب من الأجهزة"

وتحت عنوان "سيدي الرئيس والنبي تزعل" سألت الكاتبة غادة شريف في مقالها بجريدة المصري اليوم :" لماذا لا تغضب ياريس من الأجهزة؟"، لتصحبه في جولة تخيليه وتحدثه:"تخيل لو كنت قاطعت عيد الشرطة ولم تحضر الاحتفال.. والله ما كان تم القبض على إسلام جاويش فى مهزلة لا تقل غباء عن مهزلة القبض على المهندس صلاح دياب وابنه، لكنك يا سيدى بمنتهى سماحة الصدر توجه لبعضهم النصح بلغة السماحة التى لا يعرفونها ولم يتربوا عليها".

 

تستكمل الكاتبة:" ثم نراك يا سيدى تحضر احتفالهم متغاضيا عما فات بالأمس القريب فأصبح لديهم يقين راسخ أنك مابتزعلش، فانطلقوا يعبثون ولن يكون القبض على إسلام جاويش هو آخر العبث!"، مطالبة إياه"جرب تزعل من شيخ الأزهر ووزير الأوقاف.. هل حتى تحدثت معهم عن إسلام البحيرى وفاطمة ناعوت؟" .

 

وتستطرد:" جرب يا سيدى تزعل من بعض الأجهزة السيادية، ستجد بعدها أن الانفلات الإعلامى اختفى، أم أنك يا سيدى لا تعلم أن الوجوه الشتامة واللعانة فى الإعلام محسوبة على الأجهزة؟، مختتمة مقالها قائلة:"  ربما تكون قناعتك أن تتركنا جميعا لنخوض التجربة لآخرها، لكن هل تتحمل مصر ثمن تلك التجربة؟.

 

سياسيون: مداخلة الرئيس ستجلب له المشاكل 

مكالمة الرئيس في تحليل سياسيون إيجابية لها انعاكساتها في امتصاص غضب الشباب، إلا أنها ستجلب له العديد من المشكلات وتفتح النيران من كل جانب .

 

رأى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، أن مكالم الرئيس لها هدف سياسي ولكنه " قاصر"، لا يعكس وجود رؤية سياسية  واضحة لدى الرئيس، وإنما هدفها بالأساس هو امتصاص غضب قطاع معين من الشباب.

 

وأضاف نافعة، في تصريح لـ" مصر العربية"، أن الأزمة السياسية الحالية أعمق بكثير من مشكلة " الأولترس" وقضية بورسعيد، وكان يتعين على الرئيس أن يكون لديه رؤية واضحة شاملة لحل كل الأزمات، مؤكدا أن مداخلة الرئيس مع الإعلامي عمرو أديب ستجلب له المزيد من المشاكل، وتطرح أسئلة عديدة لاحقا:" لماذا التفت لهذه القضية ولم يلتفت لأخرى، لماذا استمع لهذا البرنامج دون غيره، لماذا يحل هذه القضية ولم يعالج أخرى؟". 

 

فيما أشاد يسري العزباوي، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بمداخلة الرئيس، معتبرا أنه يثبت أنه لا يعتمد فقط على تقارير الأجهزة وحريص على التواصل بنفسه مع فئات الشعب المختلفة. 

 

وردا على مطالبة بعض الكتاب بفتح بقية القضايا المتعلقة بالشباب مثل الإفراج عن المحبوسين وتعديل قانون التظاهر قال:" مكالمة الرئيس تزيل الاحتقان ضد الدولة، ولكن لابد من تطبيق القانون على كل من أخطأ". 

 

 

اقرأ أيضا