"سطوة وجبروت، دولة داخل الدولة".. أوصاف تتجدد مع كل تجاوز يقوم به أمناء الشرطة، ليبدأ الحديث عن هيكلة الوزارة التي أسفرت ممارسات أفرادها في قيام ثورة يناير.


في أسبوع واحد سُجلت ثلاث وقائع اعتداء من قبل أمناء شرطة على مواطنين، ليعود هاشتاج "مفيش حاتم بيتحاكم" للظهور مرة بعد أن نسيه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، والذي ظهر عقب واقعة قتل المواطن طلعت شبيب في الأقصر.

 

الوسم الذي يعود لدور أداه الفنان الراحل خالد صالح في فيلم "هى فوضى" عن شخصية أمين الشرطة، بات حاضرا ومتداول عقب اعتداء أمناء الشرطة على أطباء مستشفي المطرية التعليمي، وهو ما ترتب عليه اعتصامهم، وتهديد النقابة بالتصعيد وعمل إضراب شامل، إذا لم يقدم أفراد الشرطة للمحاكمة، وتبعها اعتداء أمين شرطة على ممرضة بمستشفى كوم حمادة العام، بعد تأخر الطبيب، وهو ما زاد من غضب الأطباء.

 

وخلال اليومين الماضيين، انتشر فيديو ﻷحد أمناء الشرطة وهو يتعدي على سيدة بعربة قطار مترو الأنفاق، ﻷنها اعترضت على ركوب رجل في العربات المحددة للنساء، ومع تكرار الحوادث بدأت الأصوات تتعالى للمطالبة بإصلاح جهاز الشرطة والسيطرة على تصرفات "الحواتم".

 

محاكمات عسكرية

العميد محمود قطري، اعتبر أن أمناء الشرطة إلى أنهم أصبحوا عبئا على الوزارة، مطالبا بعودة الأحكام العسكرية.

 

وقال قطري لـ"مصر العربية"، إن أمناء الشرطة يصنفون تحت بند الأفراد داخل وزارة الداخلية، وقبل الثورة في عهد الوزير حبيب العدلي، مُورس ضدهم اضطهادات واسعة من قبل الضباط، بسبب إحالة عدد كبير منهم للقضاء العسكري دون أي ذنب يستوجب ذلك.

 

وأضاف أن بعض الأمناء كانوا يحاكمون عسكريا لمجرد أنه يقف في طابور العرض كاسر رجله "تاني رجله" وكانت هذه الممارسات يقوم بها بعض الضباط في تعنت واضح ضد الأمناء، مشيرا إلى أن الأمناء لم يجدوا أيضا الرعاية الكاملة سواء الصحية أو الاجتماعية لهم وﻷسرهم كما يحدث مع الضباط.

 

وتابع: "بعد قيام ثورة 25 يناير ألغيت المحاكم العسكرية للأمناء، وبدأت تكتلات الأمناء داخل الأقسام والمراكز تتغول بعد تنظيمهم لمظاهرات، وعمل ائتلافات نقابية بينهم"، مشيرا إلى أنه إذا تعرض أحدهم لمشكلة مع ضابط، يبدأ الباقون في التحرك والتصعيد وتصل أحيانا هذه الممارسيات لغلق أقسام الشرطة والمدريات ومنع القيادات من دخولها.

 

وبخصوص التعامل مع مشاكل الأمناء المتكررة يقول قطري، إن هناك ضرورة حتمية حاليا لإعادة الأحكام العسكرية للشرطة كما كانت، ﻷن المؤسسة الشرطية فقدت نظامها، مطالبا بالتعامل الأمني مع أي فاعلية احتجاجية ينظمها الأمناء من قبل القوات المسلحة، ﻷنهم يستغلونها حاليا في الدفاع عن الباطل.

 

ولفت إلى أنه بعد إلغاء الأحكام العسكرية يمكن لأمين الشرطة أن يخالف الأوامر مستهزأ بالقيادة، فمثلا لو كلف أحد الضباط أمين شرطة بإحضار متهم، يرفض وهنا يكون رد فعل الضابط هو فقط خصم يوم أو اثنين من راتبه.

 

وأوضح أنه خلال الخمس سنوات الماضية استطاع أمناء الشرطة تكوين كيان داخل وزارة الداخلية حتى أن الضباط ومأموري المراكز والأقسام يخشونهم، مشيرا إلى أنه حضر أحد المواقف وهو جالس مع أحد مأموري المراكز وكانوا يناقشون شيء خاص بالأمناء، وبعدما دخل عليهم أمين شرطة لتخليص ورقة من مديره امتنع المأمور عن الكلام وأشار إليه بعدم الحديث أمامه.

 

وشدد على أن وزراء الداخلية المتعاقبين من بعد الثورة وحتى الآن، يخشون الاقتراب من هذه المشكلة خوفا من تصعيد الأمناء ضدهم خصوصا مع زيادة عدد الأمناء داخل الوزراة، مؤكدا على أن مشكلة أمناء الشرطة باتت تحتاج لتدخل سريع من قبل  القيادات الأمنية.

 

في السياق ذاته، قال اللواء أحمد السيد، الخبير الأمني، إن السبب الأكبر وراء توحش أمناء الشرطة، هو  إلغاء مباحث أمن الدولة، وإعادة كل المستبعدين تأديبيًا، مبديا موافقته على عودة المحاكم العسكرية للأفراد والأمناء.


ولفت السيد، إلى أن الرضوخ لمطالب أمناء الشرطة جعلهم يزيدون في تصرفاتهم غير المسؤولة، مستغلين عددهم الضخم الذي يصل إلى قرابة 450 ألفًا، ليرهبوا قيادات الداخلية والشعب المصري في الوقت نفسه، وأصبحوا لا يخشون أحدًا، لا وزير داخلية، ولا مساعدين، ولا الضباط، ولا المواطنين فى الشارع، وما يحدث من سحل وضرب للمواطنين، دليل قاطع على الممارسات السيئة والمسيئة والخارجة على القانون.


وأضاف أن أمناء الشرطة تحولوا إلى دولة داخل الدولة، الجميع يخشاهم، يغلقون أبواب أقسام الشرطة والمديريات بالجنازير، ويمنعون القيادات من الخروج ويحبسونهم، وحدث ذلك في أكثر من مديرية وقسم ومركز شرطة، لذلك لا بد من إلغاء ائتلافهم لما يمثل من ضغط على وزارة الداخلية قبل المواطنين.

 

واقعة المطرية

واقعة أطباء المطرية كانت هى الأبرز من حيث تحقيق الصخب الإعلام حول ممارسات "الحواتم" فكشفت تحقيقات النيابة أن الأحداث تعود لذهاب أميني شرطة للمستشفى لعلاج أحدهما بعدما أُصيب بجرح قطعي في الساق، أثناء مطارة لص.

 

وقام زميله بنقله إلى المستشفى لإسعافه، وعندما أراد الأمناء خياطة الجرح، رفض الأطباء معللين بأن الجرح لا يستدعي الخياطة، فأنهال أمينا الشرطة سبًّا على الأطباء وإدارة المستشفى وحاولا التعدي بالضرب على الطبيب مما دفع زميله الطبيب إلى الدفاع عنه.


وهددت النقابة بالتصعيد وتعميم الإضراب على باقي المستشفيات إذا لم يتم التحقيق في الواقعة وإحالة الأمناء للمحكمة، وهو ما رفضه محمد سامي رئيس حزب الكرامة الناصري، قائلا "بأي حال من الأحوال مهنة الطب مهنة مقدسة ولا يجوز تعطيل العمل في أي مستشفى بسبب ممارسات بعض الأشخاص".

 

ورحب سامي في حديثه مع مصر العربية" بقرار النائب العام بتشغيل المستشفى ومحاسبة المتسببين في تعطيلها، مشيرا إلى أن هناك وسائل حضارية يمكن التعامل بها مع وزراة الداخلية، لكن ما يتم حاليا هو محاولة لشخصنة القضية في أمناء الشرطة.


وأضاف، أن حق النقابة في الدفاع عن أعضائها محفوظ، لكن لوزارة الداخلية قيادات يمكن التواصل معهم لحل الأزمة، وإن لم تحل فالبرلمان موجود ورئاسة الجمهورية لكن التصعيد من البداية قرار غير صائب.

 

ولفت إلى أنه مندهش من تصعيد النقابة بهذا الشكل بما يعود ضرره على المرضى والمواطنين البسطاء.