التناول الإعلامي  للحدث  

بيان لوزارة الداخلية بمقتل عناصر إرهابية بمنطقة الواحات نتيجة تبادل لإطلاق النار، الصحف تمارس عادتها في الكذب والتضليل؛ فتشير إلى أن النتائج الأولية للتحقيقات، تفيد بأن إرهابيي الواحات متورطون في خطف المهندس الكرواتي (اليوم السابع).

مصدر أمني: مقتل 7 من أعضاء خلية «العشماوي» في تبادل لإطلاق النار بالواحات (المصري اليوم).
تبادل إطلاق النار استمر 3 ساعات مع خلية إرهابية (المصري اليوم).

تعديل بيان الداخلية 

أقارب العاملين في الشركة المتخصصة في سياحة السفاري  تنشر تغريدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن مقتل سائحين مكسيكيين في منطقة الواحات.

انتشار الأخبار عبر وسائل الإعلام  يضطر وزارة الداخلية إلى تعديل البيان ويعلن عن مقتل السياح المكسيكيين محملاً الشركة المنظمة مسئولية الحادث لعدم حصولهم على ترخيص ودخول الفوج في مناطق محظورة.
بيان عن النقابة العامة للمرشدين السياحيين يؤكد الحصول على كافة التصاريح الأمنية اللازمة خلافـًا لبيان الداخلية، ومرفق  بالبيان صورة الإخطارات الأمنية لتحرك الفوج السياحي، مؤكدًا أن المنطقة لم تكن محظورة، ولا يوجد بها أية لافتات تحذيرية .

مفاجآت 

شهادة أحد الناجين من حادث السياح المكسيكيين في “الواحات” تكذب بيانات الداخلية، وأن العربات تم ضربها بالأباتشي، وأن الجهة المنوط بها إصدار البيانات هي المؤسسة العسكرية وليست وزارة الداخلية.
تصريحات إعلامية لـ “أحمد المستكاوي” مالك إحدى الشركات المتخصصة في سياحة السفاري، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر قرارًا حمل رقم 444، عام 2014، للتأكيد على أن المنطقة من القاهرة إلى الواحات البحرية غير محظورة، ومعروفة للجهات الأمنية.

هذا ملخص ما تناولته الصحف ووسائل الإعلام حول الحادث وهنا تتجلى بعض الإشارات-  أولاً:

كان يمكن للحدث أن يمر دون مطالبات بالتحقيق أو المساءلة، فقط لو كان القتلى من المصريين، لكن شاءت الأقدار أن يكونوا من جنسيات دول  أخرى ليدرك المصري قيمته لدي ذلك  النظام، الدولة التي لا تعبأ بدماء مواطنيها ويمكن أن تزهق أرواحهم وتقتلهم بدم بارد ثم تعلن في بيانات رسمية أن قتلهم كان في إطار جهود الدولة الرامية لمكافحة الإرهاب.

ثانيًا:الحادث أوضح كيف احترفت الأجهزة الأمنية القتل والتصفية الجسدية خارج إطار القانون دون ضابط أو رقيب.

ثالثـًا: الحادث كشف أن البيانات الصادرة عن الأجهزة الأمنية لا تحظى بأية مصداقية، وأنها اعتادت الكذب والتدليس وتضليل الرأي العام حول طبيعة ما يجري في سيناء.

رابعًا: الحادث يؤكد أن ما يجري في سيناء من عمليات عسكرية تستهدف المدنيين والأبرياء العزل، ثم إلصاق تهم الإرهاب بهم؛ لإضفاء المشروعية القانونية لعمليات القتل والتصفية.

خامسًا: الحادث يؤكد على اتساع دائرة الاشتباه لدى الأجهزة الأمنية لتشمل عموم  المصريين، ولا يستثنى إلا من حظي بقذارة الزي العسكري.

سادسًا: أجهزة الدولة الأمنية لجأت إلى القتل والتصفية كخيار أول بمجرد الاشتباه، واختزلت بذلك طريقًا طويلاً من القبض على المشتبهين وعرضهم على جهات التحقيق لكشف النقاب عن ملابسات الواقعة وأسباب التواجد في تلك المنطقة المحظورة، وهو ما يضع علامة استفهام حول حرفية الأجهزة الأمنية في التعامل مع ملف الإرهاب.

أخيرًا ليس مستغربًا على الدولة التي لم تنتصر لدماء أبنائها، ولم تقدم مسئولاً للمحاسبة في جرائم سابقة، أن تصل  لجان التحقيق المشكلة عنها إلى نتائج ملموسة تضمن محاسبة المتورطين من عناصر الأمن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست