أكد الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، أن الإسلام نظم العلاقة بين العبد وربه وبين الإنسان وغيره، لأن الأرض التى سيعمرها الإنسان لن يستطيع أن يعمرها بمفرده، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، "المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذى لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"، مشيرا إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الناس، فيجب أن يراعى الله سبحانه وتعالى فى بيعه وشرائه .

وأضاف "شاهين"، خلال خطبة الجمعة التى حملت عنوان "ضوابط البيع والشراء فى الإسلام"، أن الله تعالى أرسل النبى شعيب إلى قومه ليوفوا الكيل ويعطوا الناس حقوقهم كاملة، فينبغى علينا جميعا أن نوضح حقيقة الشىء الذى نبيعه للناس مميزاته وعيوبه.

وأشار خطيب مسجد عمر مكرم إلى أن الإنسان قد يبيع شيئاً به عيب وهو لا يعلم، فعلينا ألا نتعمد فى خسارة الناس عن طريق بيع شىء عليه نزاع قضائى أو ليس ملكية خاصة، فهناك من يريد أن يتخلص من شقته أو أرضه و لأن بها عيوب فيبيعها متعمدا غش المشترى، لذلك أرسل الله النبى شعيب إلى قومه، فكن حريصا على أن يأخذ الناس حقوقهم كامله مثلما تريد حقك كاملا ،ويجب ألا يتعمد الناس إلحاق الأذى والضرر بالشئ كى يشترى الشئ بثمن بخس ،فالإنسان مطالب أن يقول الحق عندما يقضى بين الطرفين ،فالايحيد عنه بسبب حبه لأحد الطرفين .

وأشار "شاهين" إلى أن الإسلام حرص على تقنين البيع والشراء، حتى يعيش الناس فى أمن وسلم اجتماعى، فعلينا أن نقتدى بتعاليم الإسلام، فجميعنا سنقف بين يدى الله تعالى وسيحاسبنا على كل شىء، فيجب أن يكون الإنسان سمحا إذا باع وإذا اشترى فلا يشترى منهم عنوة، وأن يبيع بابتسامة وطيب خاطر .

واختتم شاهين حديثه قائلا، إن أهم عنصر فى عملية البيع والشراء هو الحلال الطيب، وقال الله تعالى، "كلوا من طيبات ما رزقناكم"، فمن يأكل من الحرام لا يستجيب الله لدعائه، فالإسلام نهانا عن المال الحرام واحتكار السلع، لأن احتكارها يرفع السعر فنحن نحتاج ونكمل بعضنا الآخر ، فأنا بحاجة لما عندك وأنت بحاجه لما عندى، بالإضافة إلى تحريم الغش فى السلع فعلينا أن نوضح ما بها، فالمسلم الحقيقى لا ينبغى أن يغش الناس أبدا، حيث قال الرسول صلى الله عليه "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه"، مضيفا، "المصيبة أننا نحب للناس ما نكرهه لأنفسنا".

ووجه الشيخ للمصلين النصيحة قائلا "إياكم والجدال"، لأنه يؤدى إلى انهيار المجتمع، ولو كف الناس عن الجدال لكانت الدنيا أفضل بكثير، فالمؤسسات التى لا يجادل فيها هى أقوى المؤسسات، فيجب ألا نفتى فى شىء ليس من تخصصنا".