القضاء على الفساد والاستبداد والظلم من القضايا الأساسية التي حركت المصريين أثناء ثورة 25يناير/ كانون الثاني. كانت الآمال كبيرة عندما سقط نظام مبارك في عام 2011م، بأن الوقت قد حان لتأسيس نظام حكم مبني على الشفافية، والمساءلة، والعدالة كانت الأمال كبيرة نحو بناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر شفافية وقابلية للمحاسبة والمساءلة، نادراً ما يكون الفساد ظاهرة منعزلة قائمة في مؤسسة أو قطاع أو جماعة بعينها، وإنما عادة يكون الفساد ممنهجاً وتتطلب مكفاحته استراتيجية شاملة، فهل فعل هذا الرئيس السيسى؟

فى آخر تقرير اقتصادى للبنك الدولى يشير إلى ان المنطقة العربية وحدها مسئولة عن 30% عن مجمل تكلفة الفساد فى العالم وهذه النسبة تصل إلى 300 مليار دولار من أصل واحد تريليون دولار تهدر بسبب الفساد فى العالم ـ بحسب أرقام البنك الدولي ـ فى هذا الصدد صنف البنك الدولي مجتمعات العالم إلى أربع فئات: من حيث مكافحة الفساد حصلت المجموعة الأولى على درجات تتراوح بين 10،7 درجة ، وهي: الدانمارك وإسرئيل. أما المجموعة الثانية فقد حصلت على درجات بين 7،5 درجات، وهي: شيلى وتنزانيا، وليس من ضمن المجموعة الأولى ولا الثانية أية دولة عربية. بينما جاءت المجموعة الثالثة بدرجات 5،3 درجة، وتضم: الأردن والمغرب. أما المجموعة الرابعة ـ وهي الدول الأقل نظاما والأكثر فسادا فى العالم ـ فقد حصلت على  3 درجات وأقل وتأتي مصر فى مقدمة تلك الدول.

_ فى يوم السبت الموافق 19 ديسمبر/كانون أول وافق مجلس البنك الدولي على منح مصر حزمة قدرها 8 مليارات دولار منها ستة مليارات دولار من البنك الدولي، وملياري دولار من مؤسسة التمويل الدولية موجهة للقطاع الخاص، ويأتى هذا القرض فى سبيل سد عجز الموازنة العامة وفك حالة تدهور الاقتصاد المصرى.

لكن ما أشبه اليوم بالبارحة؛ حكومة الرئيس المخلوع مبارك ـ أيضا ـ قبل ثورة 25 من يناير كانت تسعى للاقتراض من البنك الدولي؛ لتحسين الاقتصاد، وأيضا حكومة الرئيس المعزول محمد مرسى التى سعت إلى الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، وما لبست حتى رحلت فى أحداث 30 يونيوا، حكومات تلجأ لحلول شكلية، وليست إصلاحات حقيقة، تكون مؤشرا على رغبة النهوض أو إحداث تغيير حقيقى، إنما هي نفسها فى السابق، بنفس شكلها التقليدى وقوالبها التكتاتورية المعقدة، ولذلك، وبعد أن تسعى الحكومات الفاشلة في الإسراع إلى البنك الدولي تأتي أحداث تعصف بكل هذا فى أيام، ويتدهور الوضع من جديد، ونعود إلى نقطة البداية مرة أخرى! فهل تعتبر الحكومة الحالية من تجارب من سبقها؟

نحن الآن فى الذكرى الخامسة من انطلاق ثورة 25 يناير التى تأتى مصحوبة ومحملة بالغضب ودعوات التظاهر والاحتشاد فى الميادين؛ احتجاجا على نفس الأسباب التي نزلت من أجلها قبل 5 سنوات وضد ممارسات العنف والاستبداد والتنكيل بشباب الثورة وضد كل من شارك فى هذه الثورة المجيدة والدفع بهم فى السجون والمعتقلات.

إننا نوجه رسالتنا إلى من بقي لديهم ضمير فى هذا الوطن: لا تنمية حقيقة، ولا استقرارا اقتصاديا بدون أن يسبقه استقرار سياسي، ولا استقرار سياسي ما دامت ممارسات القمع والتنكيل وحشر الشعوب فى الزاوية مستمرة. لا استقرار حقيقي، بينما يقبع آلاف الأبرياء فى السجون ظلما وبهتانا؛ بسبب قوانين جائرة وغير عادلة وغير دستورية. لا استقرار بينما يستمر التعذيب فى أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات الذى يودى بحياة الأشخاص وينتهك آدميتهم وكل ما بقي للإنسان من كرامة. لا استقرار، بينما الفساد يضرب أركان الوطن.

لا وطن يتقدم بدون أبنائه وشبابه، وأي استقرار تفرضه القوة والعصا والخوف فهو شكلي، كأرض هادئة من تحتها بركان من نار سينفجر عاجلا أم آجلا .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست