هو سياسي مصري مغمور لديه أفكار خطيرة قد تهدد سلام العالم منها أنه يريد تأسيس حزب مصري بعد زوال الانقلاب للمناداة باحتلال بريطانيا العظمى لمدة أربعة وسبعين عامًا قادمة بالتمام والكمال، لماذا بريطانيا ولماذا أربعة وسبعين عام؟ قال لي ألم تحتل بريطانيا مصر لمدة أربعة وسبعين عامًا؟ قلت نعم.

قال وهل أخذنا أي تعويض مالي عن احتلالنا طوال تلك المدة ونهب خيرات بلادنا وفرض الضرائب علينا؟ لقد صادروا محاصيل الأرض المصرية كل تلك الفترة، واستعملوا قناة السويس دون دفع الرسوم للشعب المصري، ووضعوا قواعد عسكرية دون دفع إيجار الأرض المقامة عليها تلك القواعد، ولو حسبنا قيمة التعويض المالي الواجب الدفع لمصر لوجدناه أطنان كثيرة من الذهب الخالص عيار أربعة وعشرين، وهو ما يكفي لجعلنا أغنياء للأبد، وإن عدم مطالبة حكومة جمال عبد الناصر وما تلاها من حكومات عسكرية حتى اليوم بحقوق مصر إنما هو خير دليل على أنها حكومات عميلة لإنجلترا وأمريكا، وأننا مازلنا نعيش احتلال مستتر ومقنّع ومن وراء حكومات بوجوه محلية، لكنها فعليًا خاضعة لدول الاحتلال القديم المباشر.

إن كل ما فيه إنجلترا من ثروة وازدهار إنما كان من سرقة شعوب الهند ومصر وباقي المستعمرات، ولابد أن نطالب بحقوقنا، بل ننتزعها انتزاعًا بالقوة المسلحة؛ فهم لن يدفعوا مليمًا واحد بالذوق، وقد تستمر المفاوضات معهم ليوم القيامة، كما القضية الفلسطينية فالأفضل أن نبادر بالهجوم الآن لنستمتع بالغنائم والثروة.

سؤال آخر أين ذهبت أموال مبارك والمقدرة بمئات المليارات من الدولارات؟ ألم تذهب إلى بنوكهم في سويسرا (يقصد بنوك غربية) إنهم يا صديقي لصوص على طول الخط والواجب تأديبهم.

قلت: لكنهم يتوسلون للحكومة المصرية أن تطالب بأموال مبارك حتى يردوها.

ضحك ساخرًا وقال لي كنت أظنك أكثر ذكاءً، ولماذا يدعمون الانقلاب الذي لا يطالب بحقوقنا؟ بينما يذهب هذا الانقلاب لكي يشحذ المال من الخليج ودول العالم، وهو يحتاج كل مليم لكي يواجه الكارثة الاقتصادية الحالية، الانقلاب لديه تعليمات ألا يطالب بمال مبارك “واللي دخل جيب بنوك اليهود في سويسرا مبيطلعش تاني”، بينما المطلوب أن يستنزف دول الخليج أكثر وأكثر بطلب المال.

الخلاصة: هؤلاء الناس يهود وماكرون جدًا، والحل هو المواجهة المسلحة لكي نأخذ حقوقنا سوف لن نغلبهم في مؤامرات السياسة لأنهم أفضل منا في التآمر، لكنهم جبناء في ساحات المعارك؛ لذلك دعنا نجرهم لمنطقتنا التي نجيد اللعب فيها.

لا تخرجني عن الموضوع الرئيسي أريد أن أحتل إنجلترا وإسكتلاندا وويلز من أجل مصر، وأريد أن أحتل فرنسا من أجل الجزائر وسوريا وطبعًا إيطاليا من أجل أشقائنا الليبيين، ولكن هذا موضوع سابق لأوانه، دعنا نركز الآن على حقوق مصر في إنجلترا.

الحق أنني قررت أن أكون كريمًا مع الرجل وأظهرت له احترامي التام رغم أن أفكاره حالمة وإمبراطورية ومجنونة، لكنه شخص مناسب جدًا للشعب الصري الذي لا يصلح له إلا الأفكار الساخرة والمضحكة، فإذا كان توفيق عكاشة بأسلوبه الساذج المخبول قد أقنع نصف الشعب المصري بأنه قد تم بيع الهرم، وأن قناة السويس شبه جزيرة وممكن تضيع مننا في البحر، وأن كانت القوات المسلحة المصرية قد عالجت الإيدز بالكفتة، وإن كان المجنون القذافي قد استمر في الحكم أربعين سنة، فأهلا بك في منطقة المجانين.

وهذا السياسي الجديد قد يكون مناسبًا جدًا للمنطقة العربية وللشعب المصري خصوصًا.

وكما استطاع جنون هتلر أن يحرق العالم فأرجو أن يكون هذا الجنون الجديد مجديًا لاستعادة بعض الحقوق المسلوبة، الجماهير لا تؤمن بالأفكار العميقة هي تريد معادلة كما الأطفال سهلة وفكرة بسيطة وجنونية، سوف نحتل إنجلترا لننتقم ونثأر ونحن صعايدة والثأر عندنا لا يموت، ويا له من مجد عندما يعود هريدي الصعيدي من جبهة القتال بعدما سيطرنا على مدينة لندن ليقول لأولاده في مجد وشموخ وفخر: “أبوكم فتح لندن يا أولاد”، أضف إلى ذلك الإغراء الحاصل للجماهير عندما تتخيل الجواري الإنجليزية، فقط ارفع شعار جارية إنجليزية حسناء لكل مواطن ولجنود الصفوف الأولى ثلاثة حسناوات، وستجد الشعب المصري بأكمله في الصفوف الأولى في معركة وملحمة فتح إنجلترا الأسطورية التي سيسطرها التاريخ، فطالما أنهم عندما قاموا باحتلال مصر حكمونا بقوانينهم فسمحوا بالدعارة و الكباريهات، فنحن أيضًا لنا الحق أن نحكمهم بقوانيننا، وقوانيننا ليس فيها دعارة ولكن جواري حسناوات وكله بالحلال، لأننا شعب متدين بطبعه.

قلت له: ولكن هل إمكانياتنا تسمح باحتلال عسكري لتلك الدول المتقدمة؟  قال لي: الأمر بسيط والإنسان إذا ما عظمت همته قادر على تحقيق المستحيل.

إنهم الآن (أي الشعوب الغربية) في أضعف حالاتهم فعدد الشباب قليل، ومعدل المواليد منخفض ولديهم ندرة في الشباب وميوعة وانحلال أيضًا، ونحن تسعين مليون الآن وأكثر عندما يحين موعد المعركة وكتلتنا البشرية معظمها من الشباب الجائع والعاطل والمتعطش للثروة والغنيمة السريعة التي لا تأتي إلا بالسطو على الشعوب التي سرقتنا قديمًا، والسلاح من السهل تصنيعه؛ فالمصريون ليسوا أغبياء لهذه الدرجة.

سوف أقوم بتجنيد سبعة ملايين مقاتل أو أكثر، بل سوف أجند كل رجل ما بين سن السادسة عشر والأربعين، وسوف أفتح آلاف المصانع للأسلحة، أريد أن أمطر سماء بريطانيا بآلاف الرجال الهابطين بالمظلات وسوف تكون ملحمة عظيمة، تخيل إنزال قوات يصل عددها إلى سبعة ملايين جندي مسلح بأسلحة خفيفة وغير مكلفة فوق سماء لندن، بالتأكيد سوف يستسلمون تخيل حجم الشغب والفوضى الحادثة عندها.

بالطبع سنضع مع بعض الخبراء العسكريين حينها الخطط المفصلة، لكن الآن هذه الخطة البسيطة قادرة على إقناع الشعب المصري لكي يعطي لحزبي أصواته في أول انتخابات ديموقراطية بعد نهاية الانقلاب، وهذا هو المهم الآن سوف أعدهم بتوزيع الأراضي الإنجليزية الخصبة بمعدل خمسة أفدنة لكل فلاح مصري، وهذا يضمن لي أصوات الفلاحين، وسأتعهد بتوزيع الحسناوات على كل شباب مصر، وهذا يضمن لي أصوات الشباب، وبتوزيع خادمة إنجليزية على كل ربة منزل مصرية لتساعدها في شغل البيت وبالتالي أضن أصوات السيدات، وسنضع كل الذهب الموجود في البنك المركزي في لندن سنستولى عليها ونوزعها على الشعب المصري، وهذا الوعد الانتخابي كفيل بجلب أصوات المصريين لي من كل حدب وصوب.

المهم أولاً أن نقود الجماهير ونسيطر على الحكومة والباقي سهل، ما يهم الجماهير هو الصورة البانورامية لجنودنا البواسل وهم يعبرون القناة مثلاً أو يطردون الهكسوس، أو ينزلون بالمظلات كما المطر على سماء لندن للانتقام من أجل شهداء حادثة دنشواي وتخليص ثأر قديم، ومن أجل استرداد جبال من الذهب والمستحقات التي سلبت من مصر طوال سبعة عقود من الاحتلال الإنجليزي لمصر الشعوب يثيرها الدراما والحلم بالانتصار السريع في غضون أشهر قليلة وسلب المال والأرض الإنجليزية.

هذا الرجل على طريق النجاح حقـًا، فلا توجد خطط مفصلة هو فقط يركز على استثارة الجماهير، وتسخينها لطلب الثأر وتوزيع الغنيمة، للأسف هذا هو السياسي المناسب للعقلية المصرية، فالشعب لا يريد مصلحين وإنما يرد هتلر جديدًا أو فرعونًا جديدًا يرسل الحملات العسكرية لجلب الغنائم ويكلم الجماهير كما يكلم الطفل، شخصً قادرًا وفاجرًا يستطيع اللعب بالبيضة والحجر، أما المصلحون وأساتذة كلية هندسة أمثال الرئيس محمد مرسي، فهذا مما لا يستسيغه الشعب المصري الفرعوني، الذي يريد البطولات والإدارة بأسلوب كبير العائلة في الصعيد أو شيخ المنصر وكبير الرجالة  وفتوة الحارة الجدع في وجه بحري.

الحق أن الرجل شعر بمدى احترامي له وتبجيلي له ورغم أنني بخيل جدًا هذه الأيام وأكافح لأجمع مقدم شقّة صغيرة، لكن أمام هذا الرجل نسيت خطتي المالية، وأعلنت له عن تبرعي فور تأسيس الحزب بمبلغ ألف جنيه كاملة، وقمت بإهدائه طبقًا من البسبوسة والبقلاوة في الحال تعبيرًا عن حبي واحترامي للزعيم الخالد، زعيم الأمة، فأثر ذلك في نفسه ونظر لي بعين الرضا وقال لي إذا وفقنا الله وفتح لنا بلاد الإنجليز سأعينك حاكمًا على أحد مستعمرات مصر بإذن الله هل تريد ويلز أم سكوتلاند؟ هذا تمامًا ما كنت أتوقعه، حينها أدركت أن البسبوسة قد فعلت مفعولها وأن استثماري ألف جنية في حزب الرجل كان استثمارًا ذكيًّا، فإذا استطاع الرجل أن يصبح بجنونه رئيسًا لمصر فأنا بكل تأكيد مع المزيد والمزيد من النفاق للسيد الزعيم حاكم إنجلترا القادم!

انتهى المقال، وبقي أن تساعدوا الرجل في اختيار اسم الحزب هل يكون حزب “الهجوم والجدعنة”  أم “حزب مصر يا إمبراطورية” أم حزب “النبوت المصري”؟

وأيضًا اختيار شعار الحزب بين:

“مصر أم الدنيا وسوف تحكم كل الدنيا”  أم “حقنا وهنجيبه يا حرامية ”  أم “احنا الفتوات والحق عمره ما مات”؟

أو اقترحوا اسمًا آخر وشعارً آخر، واكتبوه في التعليقات.

ونؤكد، يرسل لكم الزعيم تحياته ويبلغكم أنه يتابع تعليقاتكم وينتظر مساهماتكم، لكنه لا يستطيع أن يظهر علنًا لاعتبارات أمنية، وحرصًا على سلامة الزعيم والقائد.

|ملحوظة المقال ساخر وهزلي|

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست