اختلف خبراء في اﻹعلام والقانون حول الحملات التي شنتها مباحث المصنفات في الفترة الأخيرة على المواقع الإلكترونية، وآخرها القبض على رسام الكاريكاتير إسلام جاويش، بتهمة إدارة موقع دون ترخيص، قبل أن تفرج النيابة عنه لاحقا.


واعتبر البعض حملات المصنفات، أداة جديدة لقمع الحريات والعودة بها إلى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واستعادة للدولة البوليسية، رأى آخرون أنها مجرد أخطاء فردية ولكنها تسئ للدولة.

 

وهاجمت سهير عثمان، الأستاذ بقسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، اقتحام المصنفات لعدد من المواقع الإلكترونية والمراكز الثقافية في الفترة الأخيرة، معتبرة أنها عودة للدولة البوليسية والقمع الشديد الذي كانت تتعرض له الحريات في عهد جمال عبد الناصر.

 

وأضافت عثمان، في تصريح لـ" مصر العربية"، أن المصنفات بمثابة "قرصة ودن" و أصبحت أداة تنفيذ لسياسات النظام الحالي لقمع الحريات، لافتة إلى أن هذا الجهاز متواجد منذ سنوات ولكن لم يحدث ذلك إلا في الشهور الأخيرة.

 

وتابعت: "كان من الأولى أن تراقب على أفلام السوبكي التي تصدر سلوكيات سلبية وتهدر قيم المجتمع وتتنافى مع الآداب العامة".

 

وأكدت أستاذ الصحافة، أن السياسات الحالية "تكلبش"  كل من يكتب بيت شعر أو مقال أو يرسم كاريكاتير، ثم يخرج الرئيس يتبرأ من فعل الشرطة بعد ذلك، مؤكدة أنه لم يعد هناك أية نوع من الحرية بينما يتغنى صناع القرار بحريات زائفة.

 

ونوهت إلى أنه لا يوجد حاليا تشريعات إعلامية تحمي المواقع الإلكترونية من هجمات " المصنفات"،  فقط هناك بعض القوانين ولكنها لاتزال حبيسة الأدراج.

 

بينما رأى حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقا، أن من حق شرطة المصنفات مداهمة وتفتيش المواقع الإلكترونية لتخضع للنظام والقوانين، مشددا أن الصحافة الإلكترونية في حاجة للتنظيم بالقانون حتى لا يحدث ذلك بشكل عشوائي.

 

وأشار مكاوي لـ "مصر العربية"، إلى أن القانون الموحد المقدم إلى الحكومة يعالج هذه الأمور بشكل تنظيمي بما يحفظ الصحافة من تغول السلطة ويضبط محتوى المواقع الإلكترونية حتى لا يتنافى مع الآداب العامة أو يضر بالأمن القومي المصري.

 

واستبعد أن تكون مهاجمة المصنفات على المواقع الإلكترونية بغرض التضييق على الصحافة  والإعلام والحريات، معتبرا أنها أخطاء فردية في الممارسة بدليل أن النيابة تصدر أمرا بالإفراج عمن تلقي القبض عليهم، مطالبا بمحاسبة المخطئين من هذا الجهاز لأنه يسئ إلى الأشخاص والمؤسسات والدولة بأكملها.

 

وعلى المستوى القانوني، أكد المستشار محمد حامد الجمل، أن من حق شرطة المصنفات تفتيش الأماكن والقبض على المتواجدين بداخلها في حال توافر معلومات دقيقية لديها حول مخالفة هذه المواقع سواء للآداب العامة أو النظام العام أو الإضرار بالأمن القومي وذلك بعد الحصول على إذن النيابة.

 

وشدد الجمل في حديثه لـ "مصر العربية"، على أنه يجب ألا تذهب المصنفات لاقتحام المواقع دون أن يكون لديها معلومات مؤكدة، وفي حالة عدم وجود تهم تعتبر بذلك ارتكبت خطأ حقيقيا ولابد من محاسبتها عليها تأدبيا وجنائيا، مشيرا إلى أن النيابة هى من تحدد ما إذا كانت التهم حقيقية أم أنه خطأ من المصنفات.

 

فيما اعتبر فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، أن المصنفات تحاول أن تتلائم مع الأجواء السياسية التي تمر بها البلاد، بمداهمة المواقع الإلكترونية دون سند قانوني أو دستوري، بينما تتعامل النيابة وفقا للقانون فتصدر قرارها بالإفراج.

 

وأوضح عبد النبي، أن القانون حدد حالات معينة لتدخل المصنفات وهى مخالفة الآداب العامة أو النظام العام أو الإضرار بالأمن القومي والصحة العامة، وغير ذلك يعتبر تدخل من جهاز الأمن تحت دعوى " المصنفات" .