أمن

قامت الأجهزة الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة باعتقال وإخفاء المهندس «محمد عوف»، أحد نواب البرلمان المصري عام 2011، لأكثر من مائة يوم في أحد سجونها السرية.

وعلى مدار أكثر من مائة يوم، تكتمت السلطات الإماراتية على اعتقالها «عوف» بعدما هددت زوجته وأبناءه بضرورة عدم الحديث لوسائل الإعلام أو أي من العاملين في الشركة التي يعمل بها، والتي تقوم بتنفيذ مشاريع عملاقة لصالح حكومة دبي، بعد أن أكدت لهم أنه لن يلبث سوى سويعات للتحقيق، قبل أن تمتد فترة الاحتجاز أكثر من مائة يوم حرم خلالها من حقه في رؤية زوجته وأبنائه المقيمين في دبي، والذين اضطروا إلى مغادرة البلاد قبل أن تفرج عنه السلطات الإماراتية، وترحله وتسلمه يدا بيد إلى السلطات المصرية دون صخب إعلامي، حبسب مصادر خاصة تحدثت لـ«الخليج الجديد» من أبوظبي.

الجديد في اعتقال الإمارات للبرلماني المصري الأسبق أنه لم يعرف عنه الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، ولكنه كان نائبا عن حزب غد الثورة، وهو مدير وشريك شركة أرابكو للإنشاءات بدبي، وقد ترك كل أعماله ومشاريعه للعودة إلى مصر والمشاركة في ثورة يناير.

«عوف»، الذي ولد في فبراير/شباط من عام 1966، قام بالعودة إلى الإمارات بعد أن صدر قرار بحل برلمان مصر من أجل إدارة شركته الناجحة في مجال المقاولات، إلا أن دولة الإمارات قد قامت في سبتمبر/أيلول من عام 2015 باعتقاله وإخفائه قسريا في إحدى جولات حملتها المضادة ضد الرموز المحسوبة على تيارات الربيع العربي.

ولم يكن «عوف» هو الضحية الأولى للتعاون الوثيق بين جهازي الأمن المصري والإماراتي، بل سبقه عشرات من المصريين سبق إخفاؤهم قسريا لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة شهور في سجون الإمارات عام 2013 ، كشفت عنهم المنظمات الحقوقية وقدرت عددهم بما يربو عن 65 مصريا وجهت لهم تهم تشكيل ما عرف إعلاميا باسم «الخلية المصرية الإماراتية».

سجل الإمارات في الإخفاء القسري
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية طالبت سلطات الإمارات بالكشف عن أسماء وأماكن جميع الأفراد الذين أخفتهم قسرا أو تحتجزهم بمعزل عن العالم.

وقد كشفت المنظمة عن قائمة جديدة لمختفين قسرا تضم مواطنات إماراتيات وأشخاصا من جنسيات مصرية وليبية وقطرية.

وقال «جو ستورك»، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، إنه «يتعين على سلطات الإمارات التوقف عن استخدام الإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الذي تستهدف فيه منتقديها».

وأكد «ستورك» ضرورة أن تسرع سلطات الإمارات بالكشف عن مكان أي شخص تحتجزه وتمكنه من الاتصال بذويه. مضيفا أن «الأساليب التي يستخدمها جهاز أمن الدولة الإماراتي تمثل تهديدا لسمعة البلاد دوليا».

وعن القائمة الجديدة من المختفين، بينت المنظمة أن الإمارات أخفت ستة أشخاص أو احتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي منذ منتصف العام الماضي.

وتضم قائمة الأفراد الذين لا يعرف لهم مكان بعد الاحتجاز «مصعب أحمد عبدالعزيز» نجل مستشار الرئيس «محمد مرسي»، واثنين من المواطنين القطريين، وثلاث إماراتيات وهم شقيقات المعتقل الإماراتي «عيسي السويدي».

ويعمل كل من الإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي على تعريض المحتجزين لخطر التعذيب الشديد، خاصة أن المحتجزين لا يتصلون بمحامين أو بذويهم.

وأضافت المنظمة إن السلطات الإماراتية قامت منذ 2011 بالتعسف في احتجاز عشرات الأشخاص الذين انتقدوا السلطات أو لهم صلات بجماعات إسلامية محلية أو أجنبية.

كما اتهمت «هيومن رايتس ووتش» الإمارات بتقليص قدرة المنظمات الحقوقية الدولية على إجراء أبحاث في البلاد، واتخذت إجراءات بحق أشخاص تحدثوا عن الانتهاكات، مما صعّب تحديد المدى الكامل لعمليات الإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.

وذكرت أن السلطات الإماراتية منعت في يناير/كانون الثاني 2014 العاملين في المنظمة من دخول البلاد ووضعت اثنين من أفراد طاقمها على قائمة سوداء في أعقاب نشر تقرير للمنظمة اشتمل على معلومات عن انتهاكات الإمارات الحقوقية.

وحسب المنظمة، فإن الإمارات أصدرت في 2003 قانونا منح بموجبه جهاز أمن الدولة سلطات واسعة لاحتجاز الأشخاص مددا مطولة دون تمحيص قضائي.

وقال «جو ستورك» في وقت سابق: «لقد اعتادت الإمارات أن تمر انتهاكاتها المتسلسلة للحقوق دون تعليق من المجتمع الدولي الذي يبدو خانعاً أمام دبلوماسيتها الهجومية، وكلما طال هذا الصمت، زاد ظهور المجتمع الدولي بمظهر من يرسل رسالة تفيد بعدم الاكتراث».