أبدت مصر أسفها لإعلان تعليق عملية التفاوض على الحل السياسي في سوريا والتي كان مقرر انعقادها بجنيف، معربة عن أملها أن تتوفر الأسس والظروف المطلوبة لاستئناف العملية التفاوضية بأسرع ما يمكن، وتقديم الدعم اللازم للمبعوث الدولي لينجح في مهمته.

كما أكدت مصر إيمانها بالحل السياسي، وهو ما يوفر المناخ الحقيقي للدفع قدما بالجبهة الداعمة لمنطق الدولة المدنية الديمقراطية العادلة في مواجهة جبهات وقوى الإرهاب والتطرُف، بما في ذلك البعض الذي يستتر في رداء المعارضة بينما تكمُن بداخله أهداف لتسييس الدين وتوظيف الطائفية وتعزيز الانقسام والتطرف.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية سامح شكري أمام مؤتمر المانحين لسوريا في لندن، والذي يعقد تحت رعاية بريطانيا والنرويج وألمانيا والكويت والأمم المتحدة.

وقال «شكري»: "الأزمة الإنسانية السورية قد وصلت عامها الخامس في خضم الصراع الجاري، وتحمّلَت مصر مسؤولياتها من خلال استقبالنا للأشقاء السوريين الذين يعيش ما يقدر بنحو نصف مليون منهم على أراضينا وسط إخوتهم المصريين، إذ إن مصر – كما تعلمون – تُعد من الدول الخمس الرئيسية المضيفة للاجئين السوريين".

وعرض الوزير أوجه الجهود المصرية، والتي تضمنت القرار الرئاسي بمساواة اللاجئين السوريين بالمواطنين المصريين في النفاذ المجاني للمؤسسات العامة الصحية للدولة وكذا في مجال التعليم، فضلا عن استفادتهم من الدعم المُقدَّم للمواطنين المصريين في قطاعات مثل الغذاء والطاقة والنقل، والتي تقدر وحدها بحوالي 170 مليون دولار سنويا.

وأوضح: "نحن في مصر ننظر للأزمة الإنسانية من زاويتين: الأولى، هي ضرورة التنبه الدولي لحجم المشكلة ولتفاقم الأزمة وتدفقها خارج المنطقة، وصولا لأوروبا وغيرها من البلدان، هو بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي بأسرِه، يدفعهم للالتفات لتلك القضية الملِحة. وقد دعونا مرارا وتكراراً لتحمل الجميع للمسؤوليات وفقا لالتزاماتهم وتعهداتهم، خاصة وأن أعداد اللاجئين السوريين في معظم الدول الأوروبية لا تقارن بأعدادهم في دول الجوار السوري والتي تعد بالملايين. وعلى الرغم من إدراكنا لحجم الجهود الغربية عموما في هذا الصدد، فتقديرنا أن دولاً كثيرة لا تزال لديها القدرة على استيعاب المزيد من اللاجئين".

وأضاف «شكري»: "الأمر الثاني، فيتعلق بضرورة تكثيف الدعم الدولي ومن جانب الأطراف المانحة باتجاه الدول المضيفة الأساسية، ومنها مصر التي نستشعر أنها يمكن أن تحظى باهتمام أكبر في سلم أولويات المانحين. وندعو الجميع بكل وضوح للتحرك من أجل المساهمة في الاستجابة لاحتياجات اللاجئين بالتوازي مع مساندتنا للارتقاء بقدراتنا وبناء ما يعرف بمفهوم الصمود، وفقا لما تم صياغته من جانب وكالات الأمم المتحدة وخطتها للاستجابة الإقليمية والصمود المسماه خطة الـ 3RP" .