مداهمة شرطة المصنفات للمؤسسات الإعلامية واقتحامها والقبض على أصحاب رأي ومثقفين من وقت لآخر بدعوى مخالفات إدارية ، وقائع متعددة شهدها الوسط الإعلامي، وكان أقربها ماحدث مع رسام الكاريكاتير إسلام جاويش ، الذي تعرض للهجمة من قبل "المصنفات" عندما داهمت مكتبه واتهمته بإدارة موقع إخباري  وصفحة على موقع الفيس بوك بدون ترخيص ، وهو الأمر الذي وصفه إعلاميين بانتهاك لحرية الإعلام والصحافة، وإجراءات غير مقبولة تشعل أزمات بلا داعي.

تقنين المواقع الإلكترونية

قال صلاح عيسى الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، إن الهجمة على الإعلام بدعوى المصنفات خاصة على المواقع الإلكترونية، أمر طبيعي نتيجة تعدد المواقع وبالتالي يُشتبه في مضمونها والشخصيات التي تديرها ومصادر تمويلها.

وأضاف عيسى في تصريح لـ"مصر العربية" أن نقص الخبرة لدى السلطات بالمواقع الالكترونية وكيفية التعامل معها، أدى إلى تجاوز من جانب المسؤولين وتكرار الهجمات، مشيرا إلى أنه ظهرت في الآونه الأخيرة العديد من المواقع الالكترونية اتجاهاتها غير واضحة ومصادر تمويلها مجهولة ومن السهل الاشتباه بها.

ورأى عيسى أنه يمكن معالجة الموضوع بتقنين المواقع الالكترونية، وأن يتولى إدارتها شخصيات "مهنية ونقابية" حتى "لايختلط الحابل بالنابل" كما يحدث الآن، مشيرا إلى أن هذا مايسعى إليه قانون تنظيم الصحافة والإعلام .

إشعال الأزمات

وعلى جانب آخر قال جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق، أن الهجمة على الإعلام بدعوى المصنفات إجراءات غير مقبولة، وتشعل أزمات بلا داعي ولا فائدة، مشيرا إلى أنه أمر مرفوض تماما باعتباره تضييق لحرية الصحافة والإعلام، وأن تعدد المواقع الإلكترونية ليس مبرر للهجمة.

وأوضح فهمي لـ"مصر العربية"، أن مايحدث من هجمات هو انتهاك ضد الحريات التي يكفلها الدستور، وضرر بالغ على الدولة وصورتها أمام العالم، والتي يستغلها الإرهاب من خلال استغلال هذه بالانتهاكات.

ورأى فهمي أن تكميم الأفواه والتضييقات الأمنية ليست حلا، مشيرا إلى أن النقد السياسي حق وليس جريمة ومايحدث من هجمات سيساعد على تحويله إلى جريمة، وأن الجرائم التي يمكن الوقوف أمامها هي " السب والقذف – التحريض على العنف وغيرها"وذلك فقا للقانون.

انتهاك لحرية الصحافة

من جانبه انتقد خالد البلشي وكيل نقابة الصحفيين ورئيس لجنة الحريات بالنقابة اقتحام المصنفات للمؤسسات الإعلامية ، باعتباره انتهاك واعتداء على حرية الصحافة واستهداف لها.

وأضاف البلشي في تصريح لـ"مصر العربية"  أنه لابد من التصدي لهذه الهجمات بأي شكل من الأشكال،  مشيرا إلى أن مايحدث يعد حلقةً في سلسلة طويلة من الانتهاكات التى يتعرض لها الصحفيون خلال ممارستهم لعملهم، وهو الأمر الذي تحولت الصحافة في ظله لمهنة خطرة.

 وأشارالبلشي إلى أن المناخ الذي نشهده في الفترة الحالية من هجمات على المواقع وحبس الصحفيين في قضايا متنوعة ، يدعو للقلق باعتباره تقييد لحرية الصحافة و الصحفيين، و يعطي مؤشرات للتأثير على مرور التشريعات الخاصة بقانون تنظيم " الصحافة والإعلام".

احترام الملكية الفكرية

وفي السياق ذاته قال الدكتور شريف درويش، وكيل كلية الإعلام جامعة القاهرة إن الهجوم على الإعلام بدعوى المصنفات مسألة روتينية ولكن تكرارها أمر مرفوض.

وأضاف درويش في تصريح لـ"مصر العربية" أنه يجب على الدولة أن تكون أكثر ايمانا بحرية التعبير، بدلا من ملاحقة أشخاص أو مواقع بعينها، لافتا إلى أن تداول مثل هذه الأخبار في وسائل الإعلام الدولية يسئ لسمعة مصر وصورتها.

ورأى درويش أنه بدلا من أن تقوم الدولة بالهجوم على الإعلام بدعوى المصنفات، وتطالب الأشخاص بالالتزام ، يجب أن تبدأ بنفسها، لافتا إلى أن "مؤسسات الدولة "المعنية بحماية واحترام الملكية الفكرية تستخدم أجهزة بدون تراخيص أثناء أداء عملها، وهو مايعد انتهاكا لها.

 

اقرأ أيضا: