كتب ــ أحمد فاروق:
نشر فى : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 9:47 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 9:47 ص

• «الفلول» وقفوا فى طريقها.. و«الرئاسة» تدخلت لتذليل عقباتها.. و«السوشيال ميديا» جمعت تكاليف تأسيسها وتجهيزها

قبل أيام كرمت قنوات cbc الصحفى الشاب محمد الجارحى باعتباره شخصية ملهمة إلى جانب 16 آخرين من بينهم الدكتور مجدى يعقوب، وسيدة الأعمال هبة السويدى، والفنان يحيى الفخرانى، وكان سبب التكريم نجاحه فى بناء مستشفى يحمل اسم ثورة 25 يناير.

المستشفى الذى عانى مؤسسه لإنشائه وتأسيسه نرصد حكايته فى هذا التقرير.

يقول محمد الجارحى، إنه اختار 25 يناير اسما للجمعية والمستشفى، لأن الفكرة ولدت بعد إسقاط مبارك بأسبوع تحديدا يوم 18 فبراير 2011، حيث اجتمع شباب متطوع لا ينتمى لحزب أو فصيل سياسى، وأصدر بيانا ألزم فيه نفسه بتنفيذ خدمات لا تنفصل عن أهداف ثورة 25 يناير، فكان القرار بإنشاء جمعية «شباب 25 يناير لتنمية المجتمع» بقرية الشبراوين محافظة الشرقية، وإنشاء مركز طبى خيرى، يحتوى على أجهزة يصل ثمنها إلى نصف مليون جنيه، ثم تطور الأمر نحو الهدف الأكبر ببناء مستشفى 25 يناير ليغطى احتياجات سكان المنطقة من حوله، بتخصيص دور كامل لحضانات الأطفال، و17 سرير رعاية مركزة، و3 غرف عمليات، ودور كامل للعيادات الخارجية فى جميع التخصصات، بالإضافة إلى مركز أشعة رنين ومقطعية وموجات صوتية وكل أنواع الأشعة والتحاليل التى لا يقدر عليها المواطن الفقير.

محمد الجارحي

لم ينكر الجارحى فى بداية حديثه أن فكرة المستشفى بدأت بدافع شخصى لوفاة ابنه قبل أن يكمل عامه الثانى فى أكتوبر 2011 بعد معاناة مع المرض، ولكن مع الوقت أصبح إنجاز هذا المشروع الذى يخدم الفقراء والمحتاجين حلم حياته الذى لا يريد من الدنيا غيره حسب تعبيره، لدرجة أنه يوفر له يوميا 50 % من وقته بدون مقابل.

وكشف مؤسس المستشفى أن تحرك شباب ليس معروفا لجمع تبرعات مستشفى ليس له وجود كان صعبا للغاية، خصوصا مع قراره جمع 2 مليون جنيه قبل أن يبدأ البناء، حيث تعرض كثيرا من الاتهامات والشتائم، وعلى الرغم من أنه اعتمد مبدأ الشفافية المطلقة فإن السؤال الذى مل من الإجابة عنه كان «وديت الفلوس فين يا جارحى؟».

يتابع الجارحى، ولكن بفضل السوشيال ميديا، الحلم تحول إلى واقع، فهذه الفكرة المجنونة بدأت على «تويتر» بحملة اسمها «تاكسى الخير»، جابت الشوارع والميادين والكافيهات، ونجحت بدعم الشخصيات العامة مثل الإعلامى شريف عامر والفنان فتحى عبدالوهاب فى جمع 625 ألف جنيه كان ثمن قطعة الأرض التى يبنى عليها المستشفى حاليا، واستمرت الحملات حتى تجاوزت التبرعات لصالح المستشفى 5 ملايين جنيه، من أصل 20 مليونا تستهدفهم الجمعية ليصبح المستشفى جاهزا للافتتاح بعد عام من الآن فى ذكرى الثورة، 25 يناير 2017.

لم تكن الاتهامات هى العقبة الوحيدة ــ حسب الجارحى ــ فهناك مجموعة من فلول النظام الأسبق وقفوا فى طريق الجمعية لعدم حصولها على قطعة أرض تابعة للجمعية الزراعية «مهجورة حتى الآن»، أيضا كانت هناك حالة رفض غير مبررة لتعلية المستشفى 7 أدوار، وتدخلت رئاسة الجمهورية على الفور واعتذرت عن فعل الموظف، مؤكدة أنه روتين ولم يكن مقصودا على الإطلاق تعطيل مستشفى يحمل اسم 25 يناير، وتم تكليف المحافظ بتسهيل الإجراءات وهو ما تحقق بالفعل، وهناك معوقات أخرى من نوعية إزالة لافتات المستشفى من الطرق، ورفض أحد البنوك فتح حساب للمستشفى باسم 25 يناير.

يشدد الجارحى أنه لا ينتظر شيئا من الدولة الا أن تقوم بدورها فى تسهيل الإجراءات بدلا من «تعطيل المراكب السايره»، فالمجتمع المدنى دوره مكمل للدولة لذلك ليس طبيعيا أن تحاربه.

يختم الجارحى حديثه بالكشف عن خطته لمستقبل المستشفى بعد الافتتاح، مؤكدا أنه سيقوم بوضع وديعة فى البنك باسم المستشفى للإنفاق على التشغيل والإدارة، وتأسيس مشروع تصرف أرباحه على المستشفى، بالإضافة إلى إدارة مستمرة للتبرع الذى لا يتوقف على الرغم من ضعف الدعاية للمستشفى التى تعمد بشكل كامل حتى الآن على السوشيال ميديا، لذلك أطلق عليه أول مستشفى يشارك فى بنائه مواقع التواصل الاجتماعى.