حوار ــ صفاء عصام الدين:
نشر فى : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 9:41 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 9:41 ص

• العفو يكون فرصة للشباب لإعادة التفكير فيما جرى والبعد عن التطرف الثورى

• أعداء الثورة شوهوها بمساعدة بعض قادة الحركات الاحتجاجية

• المناخ السياسى يسمح بالعمل بدليل وصول 80 شابًا للبرلمان.. والسيسى أداؤه جيد جدًا فى الملف الخارجى ويتحرك ببطء فى ملف الفساد

5 سنوات مرت.. تغيرات كثيرة حدثت فى شخصيته وأفكاره.. اختار طريقا مختلفا.. انتهج العمل السياسى والانخراط فى التحالفات السياسية التى أوصلته إلى مقعد البرلمان عبر قائمة «فى حب مصر».

طارق الخولى النائب فى مجلس النواب يتحدث فى حوار لـ«الشروق» عن سنوات العمل فى الميدان، والطريق إلى البرلمان، ويرى أن بعض رفاق الثورة ساعدوا فى تشويهها واستفاد أعداء الثورة من تصرفاتهم.

وإلى نص الحوار:

● هل تمر على ميدان التحرير فى طريقك للبرلمان؟
ــ نعم كل مرة لأن النواب يتركون سياراتهم فى جراج ميدان التحرير.

● ما الفرق بين ميدان التحرير فى عام2011 و2016؟
ــ كلما مررت بالميدان تذكرت الاعتصامات والخيام، وكنا نتمركز فى منتصف الميدان وأتذكر أحداثا كثيرة وقعت فيه، وأتأمل المشهد وأرجع بذاكرتى إلى الأحداث العظيمة.

● ما أهم الأحداث التى تتذكرها؟
ــ موقعة الجمل، فكلما مررت عند المتحف المصرى تذكرتها لأنها أشد منطقة حدث فيها ضرب، أما ما وقع عند مدخلى طلعت حرب وعلى كوبرى قصر النيل فقد انتهى سريعا وبقى مدخل الميدان من ناحية المتحف مصدرا للاعتداءات، كما أتذكر أحداث شارع محمد محمود وطبعا أحداث مجلس الوزراء.

● ما هى الشخصيات التى تتذكرها فى الميدان، سواء الذين يقفون فى صفك أو الموجودون الآن فى جبهة أخرى؟
ــ الشهداء عماد عفت وعلاء عبدالهادى وجيكا ومصابو محمد محمود وفى موقعة الجمل، أتذكر أناسا كثيرين أصيبوا بجانبى لا أعرفهم.

● ما تفسيرك لتصدر هاشتاج «أنا شاركت فى ثورة يناير» المركز الأول فى مصر؟
ــ كل من شارك فى الثورة عنده حالة حنين وعشق للثورة لأنها كانت نبيلة وعظيمة ولأن الذين نزلوا فى الظهيرة كانوا شبابا ملابسهم متشابهة من الطبقة المتوسطة وتحت المتوسطة بقليل، الدفعة الأولى للثورة كانوا «كريمة» مصر ووردها، وحملوا على عاتقهم كسر حاجز الخوف فى عصر مبارك، هناك تجربة ثرية إنسانية.. زملاء منا ماتوا أو أصيبوا.

● هل لديك شخص قريب منك استشهد فى الميدان؟
ــ لا. معظمهم مصابين منهم ابن خالتى الذى يعانى من آثار الإصابة حتى الآن، وهناك صديقى عمرو عز.

● أمازال لديك علاقات بزملاء شاركوا فى الثورة؟
ــ لدى علاقات بكثيرين.. ولما انتخبت فى مجلس النواب وجدت أناسا كثيرين يقولون لى، كنت معك فى الميدان حتى بعض العاملين فى بوفيه المجلس.

● من هو الطرف المعادى للثورة بشكل مباشر الآن؟
ــ أرى أن أنصار النظام السابق عمل بعضهم على تشويه الثورة واعتبار 25 يناير مؤامرة ويستغلون أطرافا فى الثورة لتشويهها، مثل الإخوان، والتاريخ سينصف ثورة يناير فى النهاية.

● ما هو تعليقك على دعوات التظاهر التى تطلقها حركات أو قوى سياسية.. وما هو تقييمك لحملة تفتيش شقق وسط البلد بالتزامن مع ذكرى الثورة؟
ــ البعض أغفل أن التظاهر غاية وليست وسيلة، وهذه مشكلة أن بعض مجموعات الشباب والحركات الاحتجاجية منها 6 أبريل لديهم جمود فى بعض الأمور، وإذا كان السيسى ذا خلفية عسكرية فيعتبرون أننا بصدد حكم عسكرى، والإصرار على التظاهر فى الميادين دون وجود تأييد شعبى، يشير إلى شلل فى التفكير.
ومن وقت خروج قانون التظاهر كان الغرض مجابهة تظاهرات الإخوان الذين فكروا فى تهديد الاقتصاد المصرى وتحويل مصر إلى دولة فاشلة وهو ما يؤدى إلى عودة الإخوان بشكل ما أو التقاتل فى الشارع وحدوث حالة من الفوضى.
وعندما نزلنا فى 25 يناير و30 يونيو كان هذا الفعل فى نظر القانون قلب نظام الحكم، ولكن هذه التهمة زالت بموجب الشرعية الثورية التى ثبتت بنزول الملايين، إذا نزلت ضد قانون التظاهر فلابد من وجود تأييد شعبى جارف ولكن الشباب تظاهر ووضع نفسه تحت مقصلة القانون؛ لأن المجتمع غير راض.
أما تفتيش الشرطة لشقق فى وسط البلد فلا أعرف هل لديهم إذن من النيابة بذلك أم لا، وإذا حدث ذلك بدون إذن فهذا غير قانونى ولابد من المحاسبة.. والمشكلة ايضا فى وجود بعض المتطرفين ثوريا؛ وللأسف هذا يسىء ويشوه الثورة.

● لو لم ينزل الملايين فى 28 يناير 2011.. ما هو الموقف الذى كنت تتبناه من المجموعة التى قبض عليها فى 25 يناير من نفس العام؟
ــ الوضع مختلف، ففى ذلك الوقت لم يكن هناك أى شىء يشير إلى الديمقراطية، المجتمع لم يكن ضدنا وكان متعاطفا معنا، والدفعة الأولى التى نزلت فى 25 يناير نسميها «مغامرين» لتحديد هدف واضح غير مختلف عليه، والحل هو العمل السياسى الذى يفرز شخصيات وكوادر تكون بديلا لما هو موجود الآن وليس مجرد الاحتجاج.

● هل ترى أن المناخ مناسب لتحقيق ذلك؟
ــ انظرى إلى الثمانين شابا الذين دخلوا مجلس النواب ومعظمهم خاض انتخابات فردية وحصل على أصوات مثل دينا عبدالعزيز ذات الثلاثين عاما التى نجحت مستقلة فى دائرة مثل حلوان، هذا دليل على ان المناخ يسمح وبقدر كبير، نبعد عن مناطق التطرف ونركز ان جيلنا يطلع منه بديل للمناصب التشريعية والتنفيذية.

● حدثنى عن أصدقائك السابقين المحبوسين أحمد ماهر ومحمد عادل وأحمد دومة؟
ــ أنا مختلف معهم فكريا، لكن هذا لا يعنى أنى أقبل سلب حريتهم أنا جربت الحبس وأعرف أنه أمر قاس جدا، ولكن أطمح فى عفو رئاسى للجميع وليس الشباب المعروف فقط، والعفو يكون فرصة للشباب لإعادة التفكير فيما جرى والبعد عن التطرف الثورى الذى يستفيد منه الإخوان، وهذا يحتاج إلى إعادة نظر، لا ينفع أن نتحدث طول الوقت عن الحرية من كتب تروتسكى. بعض الناس التى خرجت أعاد النظر وعمل مراجعات فكرية لنفسه.

● ما رأيك فى إدارة الرئيس للبلاد؟
ــ فى الملف الخارجى أداؤه جيد جدا.. فقد أوجد توازنا فى العلاقات مع الكتلة الشرقية والغربية ومصالح اقتصادية وسياسية وعسكرية. أما فى الاقتصاد فلا يزال أمامنا الكثير لكنه يحاول تعظيم إمكانيات اقتصادنا من خلال مشروع مثلا قناة السويس الجديدة، والتحرك لتوفير الطاقة وتوقيع اتفاقيات المفاعل النووى مع روسيا.

● ما هى المآخذ على أداء السيسى؟
ــ اقتحام ملف الفساد ليس بالقدر المطلوب، ولكن الرئيس يحاول مواجهة شبكة الفساد بقدر قليل من السرعة، لأنها تملك خيوط كثيرة فى المجتمع يمكن أن تتسبب فى انهيار، ولكن مواجهة الفساد لابد أن تكون أقوى وأشرس.

● كنت مرشحا فى انتخابات 2011 فردى.. فلماذا ترشحت على القائمة فى 2015؟
ــ فعلا خضت الانتخابات فى 2011 على الفردى، وقائمة «فى حب مصر» تم تشكيلها على أساس التوافق، فكان لابد أن يصنع حلف 30 يونيو ائتلافا، فالقائمة ضمت تيارات مختلفة منها من يعبر عن 25 يناير و30 يونيو.