كثر الحديث مؤخرا عن وجود ممارسات حالية ضد الحريات العامة أسوأ مما كانت قبل ثورة 25 يناير، وكان هذا الحديث دائما ما يكون بداية لهجوم على النظام السياسي الحالي وعلى رأسه الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكانت سهام الاتهام توجه جميعها لجهاز الشرطة، مما طرح تساؤلا حول ما إذا كانت الشرطة ستتسبب في خسارة الرئيس لشعبيته.

خبراء أمنيون، اختلفوا حول هذا الأمر فمنهم من يرى أن هذا الكلام غير صحيح وشعبية الرئيس كبيرة وتزداد، فيما أكد آخرون على صحة هذا الأمر وأن الشرطة تمثل عبئا على الرئيس وتتسبب في الهجوم عليه.


 
"جاهل أو عميل".. هكذا وصف اللواء فؤاد علام، كل من يردد أن الشرطة تقوم بأعمال تسبب حرجا للرئيس وتكون ضد مصلحته، وقال: "إن مرددي هذا الكلام ليسوا سوى شىء من اثنين..يا إما جاهل أو عميل".

 

الإعلام السبب

وأضاف علام لـ "مصر العربية"، أن الإعلام هو المتسبب الرئيسي في انتشار مثل هذا الكلام، واتهامه بالقيام بدور سلبي تجاه مصر في اللحظة الحالية، مطالبا الإعلام بتحري الدقة فيما يقوله ويرتقي لمستوى الحدث.

 

وأوضح أن الشرطة المصرية تقوم بدور هام خلال السنوات الأخيرة خاصة في مجال محاربة الإرهاب، وحقق الجهاز انتصارات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، مؤكدا أن شعبية الرئيس عبدالفتاح السيسي لا تهتز وتزداد مع مرور الوقت.

 

النقد طبيعي

ويرى العميد خالد عكاشة، مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، أن الشرطة مثلها مثل أي جهاز داخل الدولة يخطىء ويصيب، ويتم توجيه انتقادات له من قبل الجميع، مشيرا إلى أن مجرد وجود انتقادات للشرطة دليل على وجود حرية كبيرة وأنها تسمح للجميع بالحديث فيما يريد.

 

وقال عكاشة لـ "مصر العربية"، إن الشرطة المصرية تمثل داعم قوي للرئيس عبدالفتاح السيسي خلال المرحلة الأخيرة، والتجاوزات التي تحدث تكون فردية لا تعبر عن سياسة عامة، مشيرا إلى أنه من الطبيعي وجود لوم يوجه لجهاز الشرطة ولا يجب تضخيمها.

 

فوبيا الإرهاب

وعلى النقيض أوضح العميد محمود قطري، أن الشرطة المصرية حاليا تعاني من " فوبيا" الإرهاب، والسبب الحرب الكلامية والإعلامية الشديدة بين الإخوان وأجهزة الدولة، مما جعل الشرطة متحفزة ومستنفرة دائما، وهو ما يدفعها للقيام ببعض الأعمال التي تواجه اعترضات كثيرة.

 

الشرطة عبء

وقال قطري، لـ "مصر العربية"، إن جهاز الشرطة المصرية يعاني ضعفا شديدا ويحتاج لإعادة هيكلة وبناء من الألف للياء، إضافة لصنع استقلالية له؛ لأنه لم يتغير شىء فيه فهو مؤيد لكل الحاكمين منذ مبارك مرورا بالإخوان والنظام الحالي.

 

وأشار  إلى أن أفعال جهاز الشرطة تسبب حرجا للرئيس عبدالفتاح السيسي في أوقات كثيرة وتهدد شعبيته وتكون سببا في مهاجمته وخاصة فيما يتعلق بحرية الرأى مثل ما حدث مع الصحفي إسلام جاويش مؤخرا.