“حيازة برامج بدون ترخيص"، تلك هى التهمة التي أصبحت توجه للعديد من المواقع الإخبارية، والمؤسسات الثقافية، والحقوقية في محاولة للتضييق عليهم باستخدام سلاح "المصنفات".

شهدت الفترة الأخيرة العديد من الاقتحامات لعدد من المراكز الثقافية والمؤسسات الإعلامية بحجة عدم وجود تراخيص للبرامج، الأمر الذي وصفه الحقوقيون بمحاولة للتضييق علي العمل في تلك المؤسسات.

 

بدون ترخيص

 

بدأت تلك الهجمة في نوفمبر 2014 باقتحام مقر مركز الصورة المعاصرة، والقبض على أحمد رفعت، واتهامه بحيازة أجهزة مونتاج بدون ترخيص، وبرامج بدون تصريح، وعرض أفلام تهدف لإثارة الفتنة والتحريض ضد مؤسسات الدولة، وأخلى سبيله بضمان محل الإقامة.

 

وبحلول نهاية ديسمبر زادت الهجمة باقتحام مقر جاليري تاون هاوس ومسرح روابط من قبل 7 أفراد من هيئة الرقابة على المصنفات، وآخرون تابعون لمصلحة الضرائب والأمن الوطني ووزارة القوي العاملة، وشٌمع المقر حتي الآن.

 

في اليوم التالي اقتحمت المصنفات دار ميريت للنشر وألقت القبض علي أحد العاملين، محمد زين، بتهمة عدم وجود تراخيص لدار ميريت للنشر ووجود كتب بدون رقم إيداع، ولكن أخلى سبيله بضمان محل إقامته، ذلك الأمر الذي تكرر بمقر موقع "مصر العربية" في شهر يناير 2016.

 

وفى نهاية يناير اقتحمت قوة من مباحث المصنفات مقر شركة إيجيبشن نتورك لتكنولوجيا المعلومات بأبراج الشرطة بمدينة نصر ظهر 31 يناير 2016، وألقت القبض على إسلام جاويش واصطحابه إلى قسم شرطة أول مدينة نصر، بتهم “إدارة موقع بدون ترخيص من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات”، و”بث بيانات على شبكة الانترنت على غير الحقيقة، وبدون الحصول على إذن من وزارة الاتصالات بالمخالفة لقانون الاتصالات”، و”مخالفة قانون حماية حقوق الملكية الفكرية بحيازة برامج مقلدة ومنسوخة”.


 

حجج فارغة

وقال أحمد عبد اللطيف، المحامي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن هجمات المصنفات خلال الفترة الأخيرة على بعض المنظمات الإعلامية والثقافية أصبحت تستخدم بالفعل للتضييق على الإعلام.

 

وأوضح في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن تلك الهجمة أدت في بعض الحالات لإغلاق بعض المواقع، مشيرا إلى أن الحجة المستخدمة هى استخدام برامج بدون ترخيص.

 

واعتبر أن ذلك القول "حجج فارغة"، خاصة وأن الجميع يتسخدم نسخ غير أصلية للبرامج، مشيرا إلى أن الأماكن التابعة لوزارة الداخلية في الأغلب تستخدم برامج بدون ترخيص.

 

وأكد أن هناك العديد من البرامج مفتوحة المصدر يمكن أن تكون بديلا حتي لا تقع المواقع الإلكترونية في تلك الأزمة مع المصنفات الفنية، مشيرا إلى أن التهمة الموجهة لبعض الأماكن إساءة استخدام وسائل الاتصال المنصوص عليها في قانون الاتصالات رقم 10 تتعلق أيضا باستخدام وسائل الاتصال بدون ترخيص.

 

حرية التعبير

ومن جهته اعتبر حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، واقعة القبض الأخيرة على إسلام جاويش انتهاك صارخ لحرية الإبداع الفني والأدبي بموجب الدستور، مشيرا إلى أن حرية التعبير لا تتضمن فقط حرية نقل المعلومات والأفكار، بل أيضا حرية التماسها وتلقيها دون أي اعتبار للحدود وبأية وسيلة سواء كانت مكتوبة أو مطبوع أو في قالب فني.

 

وأكد أبوسعدة، أن تلك الانتهاكات لم تعد تتناسب مع المرحلة الراهنة التى تشهدها مصر بعد ثورتين باعتبار أن احترام الحريات والحقوق أساس في هذه المرحلة.