حوار ــ أحمد البردينى:
نشر فى : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 9:37 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 9:37 ص

• الثورة لم تفشل ولكنها لم تنتصر حتى الآن.. واحتكار الصكوك وغياب التنظيم أبرز أخطاء شبابها

• الأمن أغلق المجال أمام السياسة.. ولا ألوم أحدا على خوفه من ممارسة حقه أمام بطش السلطة

• أجهزة الدولة مسئولة عن تشويه الثورة.. واعتراف السيسى بـ25 يناير لم يترجم لواقع حتى الآن

أكد العضو السابق لائتلاف شباب الثورة «المنحل»، خالد تليمة، أن ثورة 25 يناير لم تفشل فى تحقيق أهدافها بعد مرور 5 سنوات على اندلاعها، لكنها لم تنتصر حتى الآن أمام شبكات المصالح واختلاف موازين القوى.

وأضاف تليمة، فى حواره مع «الشروق»، أن المزاج العام للمصريين لم يعد متحسما لثقافة «العودة إلى الميادين»، بعكس الحالة التى عاشتها البلاد فى أعقاب 25 يناير، محملا السلطة نتائج الإخفاق فى التعبير عن أهداف 25 يناير.

وإلى نص الحوار:

ــ كيف تقيم مسار الثورة فى ذكراها الخامسة؟
* كان من المفترض أن تتغير حياة المصريين إلى الأحسن، لكن الناس يشعرون أن حياتهم تحولت إلى الأسوأ على عدة مستويات، وعلى الرغم من وجود من تحسنت أحوالهم بين قطاعات الموظفين ظهر السوء واضحا فى الأداء الاقتصادى وتدهور الخدمات وزيادة والأسعار، بينما لم تقطع الدولة أشواطا فى محاربة الفساد على مدى السنوات الماضية، فتكلفة الفساد عالية جدا ونحن لم نتخذ سوى خطوات دعائية فى هذا الملف.
أما انخفاض سقف الأحلام فيرجع إلى أن الحكام «المؤقتين» و«المنتخبين» الذين تعاقبوا على الحكم لم يكونوا مؤمنين بأهداف ثورة يناير، بمن فيهم الذين تقلدوا مناصب تنفيذية فى المراحل الانتقالية والمحسوبين على الثورة أمثال حازم الببلاوى وزياد بهاء الدين، فهم تولوا المسئولية فى ظروف صعبة ووضعوا فى خانة التشويه المستمر من أعداء الثورة.
ومن فوائد الثورة الواضحة منح الناس الحرية فى التفكير بعد عقود من الجمود الفكرى والسياسى، لأن الشعب بدأ يفكر ولديه القدرة على الاختيار ولم يعد من السهل استمرار سياسة الضحك على ذقون المصريين.

ــ حديثك يعنى أن الثورة فشلت فى تحقيق أهدافها؟
* لا، لم ولن تفشل، لكننا نستطيع أن تقول إنها لم تنتصر حتى الآن بسبب تكالب شبكات التصالح واختلاف موازين القوى.

ــ ومن يتحمل مسئولية الإخفاق؟
* السلطة فى المقام الأول تتحمل هذه المسئولية، بدءا من المجلس العسكرى الذى أراد أن يقف أمام قطار الثورة باحتواء الأزمات وتسكين الشعب، مرورا بالإخوان بركوبهم على أهدافها، وصولا إلى «سلطة 30 يونيو» التى لم تترجم شعارات الثورة.

ــ لكن هناك من يحمل الشباب جزءا من المسئولية؟
* بالطبع، الشباب ارتكب أخطاء فادحة فى العام الأول من الثورة، أبرزها المزايدات وعدم التنظيم واحتكار صكوك الثورة، وعدم التمييز بين الثورة كفكرة وبين التعبير بأدواتك المختلفة، لكن الأجدى ألا تجعل خيارك الأول هو النزول للميدان فقط وأن تبحث عن أدوات أخرى تتناسب مع المرحلة الحالية.
بعض المنتمين للثورة يعتقدون أنهم يملكون صكوكها ويحتكرون الحقيقة ما تسبب فى نفور الناس منهم، فضلا عن عدم بلورة بديل حقيقى وعدم الحفاظ على التنظيمات السياسية التى خرجت من رحم الثورة، منها على سبيل المثال حزب الدستور والتيار الشعبى، ولا لوم على الأحزاب لأن الأمن أغلق المجال أمام السياسة فى الوقت الحالى، ومن الأخطاء أيضا عدم سعينا لقيادة واضحة للثورة المتمثلة فى شكل التنظيم وليس الشخص.

ــ وماذا عن دور الإخوان فى «تركة الفشل»؟
* جماعة الإخوان أجرمت فى حق الثورة، وهى فصيل سياسى مجرم لم يعمل يوما واحدا لصالح الثورة، فالأمر ينطبق على جميع ممثلى تيار الإسلام السياسى فى المنطقة العربية، نظرا لدورهم فى إجهاض الانتفاضات العربية منذ 2011 إلى الآن، ونتذكر من ذلك تصريحات سعد الكتاتنى بعد لقاء عمر سليمان بأنهم حاولوا إقناع شبابهم بالقبول بما تحقق حينذاك.

ــ وأين ذهب شباب الثورة بعد 5 سنوات من اندلاعها؟
* الشباب الآن قابعون خلف جدران السجون بتهم قانون التظاهر، بينما يراقب آخرون المشهد بذكاء وحنكة سياسية، وأخشى من مصير مجهول بسبب كثرة الاعتقالات وحالات الاختفاء القسرى، وبالنظر لأوضاع الكيانات السياسية التى أفرزتها 25 يناير فهى موجودة أيضا لكنك لا تستطيع أن تلوم أحدا على خوفه من ممارسة السياسة أمام بطش السلطة الأمنية حتى لا يتعرض لمصير رفاقه.

ــ وما تقييمك لتجربة «ائتلاف شباب الثورة»؟
* الائتلاف تأخر حله لما بعد الانتخابات الرئاسية التى فاز بها محمد مرسى، حيث كان من المخطط حله قبل ذلك دون الاتفاق على موعد محدد، ونحن كنا نتعرض لهجوم غير مبرر بشأن نشاط الائتلاف وميوله، لكن لا أحد يملك صك الثورة.

ــ فى رأيك.. ما الفارق بين 2011 و2016؟
* المزاج العام للشارع المصرى لم يعد يتقبل ثقافة الاحتجاج التى كانت السمة السائدة فى 2011، وذلك لعدة أسباب منها الخوف من الفوضى، لذلك لا أفضل الدعوة لأى تظاهرات فى الذكرى الخامسة للثورة، كونها لا تطرح بديلا حقيقيا للنظام الحالى.

ــ ومن تراه المسئول عن تشويه صورة الثورة؟
* أجهزة بالدولة مسئولة مسئولية مباشرة عن ذلك بهدف الاستمرار فى الضغط على الناس للرضا بالوضع الحالى، فضلا عن خطاب الكراهية بين الأمن و25 يناير، فالجميع يعلم أن الشرطة لم تتغير عن حالها فى 25 يناير ورجل الشارع هو من يعترف بذلك.

ــ كيف تشوه الدولة الثورة والرئيس يعترف بها؟
* أحاديث السيسى عن اعترافه بـ25 يناير لم تترجم إلى واقع حتى الآن، فلم يأت حاكم حتى الآن يعبر عن أهداف ثورة 25 يناير، فشعبية الرئيس نفسها تراجعت كثيرا منذ فترة التفويض إلى الآن، وإذا استمر غلق المجال العام بدون منجزات حقيقية ملموسة على حياة المصريين فمن الوارد جدا أن تجدد الناس ثورتها.

ــ البعض يربط مصر بسيناريوهات تونس؟
* لا أريد أن أربط مصيرنا بالانتفاضات المتكررة فى تونس، لكن أؤكد أن التغيير وحده أو الاستجابة للتغيير هما السبيل للاستقرار للابتعاد عن سيناريوهات الفشل والفوضى.

ــ كيف تقرأ المستقبل؟
* التخطيط للمستقبل يبدأ من إزالة الاحتقان بين جميع الطوائف السياسية أولا، فقد حان وقت إعادة تنظيم الصفوف والتواصل مع الجماهير بخطابات تليق بعقولهم وأحلامهم، وهى معادلة خارج حسابات السلطة لأنى لا أعول عليها فى ذلك.