اختلفت الآراء حول تعديل بعض مواد الدستور الخاصة بـ"الخدمة المدنية"، فالبعض أعلن تأييده للقانون بعد تعديل بعض مواده، فيما رفض عدد آخر التعديل باعتباره إجراء "غير دستوري".


وواجه قانون الخدمة المدنية اعتراضات على بعض مواده، ونقاشات بين النواب والحكومة بشأن الموافقة عليه من عدمه داخل مجلس النواب، والتي انتهت برفضه في 20 يناير 2016، ما دفع الحكومة إدخال تعديلات عليه لتقديمه إلى مجلس النواب لمناقشته.

 

ذبح الموظفين

ومن جانبه رأى هشام مجدي، النائب البرلماني وأستاذ القانون الدستوري، أن قانون الخدمة المدنية جاء ليذبح الشرائح الكادحة والموظفين محدودي الدخل بدلا من إنقاذهم، وبنود القانون تقتل فرص تحسن هذه الفئات، خاصة أنه شمل استثناءات لعدد من الجهات الحكومية والوحدات المحلية والهيئات التي تحكمها لائحة خاصة، وهو ما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص وعدم التمييز.

 

وأضاف مجدي في حوار سابق مع "مصر العربية"، أنّ القانون كان علي وشك أن "يغلق باب التوبة" أمام العامل الذي يرتكب مخالفة، فهو لا يتيح محو الجزاءات التي ستظل بدورها وصمة عار ونقطة سوداء في ملف الموظف، في حين أن من يرتكب جناية يرد إليه اعتباره بعد مدة معينة، والذي يرتكب جنحة تسقط عنه بعد 5 سنوات، وهو ما يعد مخالفة لما استقر عليه رأى المحكمة الدستورية العليا بأنه لا وجود لعقوبة أبدية.

 

الحوافز والجزاءات

وفي السياق ذاته، قال محمد وهب الله، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، والأمين العام لاتحاد عمال مصر، إن الاتحاد عقد لجنة للنظر في المواد التي سيتم تعديلها بالقانون، وسيتم تقديمها للبرلمان بعد 7 فبراير.

 

وأضاف وهب الله في تصريح لـ"مصر العربية"، أنه تم تعديل حوالي 12 مادة متعلقة بالخدمة المدنية، ومن ضمن المواد التي طالب الاتحاد بتعديلها المادة الخاصة بالجزاءات ومحوها، والمادة المتعلقة بالتقارير وتقويم الأداء الخاصة بالوظائف القيادية.

 

وأشار  إلى أن المادة الخاصة بالإعلان عن الوظائف لابد من تعديلها، وأن تعلن الوظائف بجميع الصحف الورقية والمجلات وألا تكون مقتصرة على الصحف الإلكترونية، بالإضافة إلى المادة 71 الخاصة بالحوافز وغيرها من المواد الأخرى.

 

وأوضح  أن الاتحاد يرغب أن تكون الحوافز ثابتة وليست متحركة كما أقرها القانون، على أن تزيد وفقًا للكفاءة في العمل والإنتاج، مؤكدًا على حرص الاتحاد على تعديل بعض مواد القانون باعتباره شرطا أساسيا لتمريره والموافقة عليه.

 

وعن اعتبار النقابات المستقلة أن تعديل مواد القانون بعد رفضه بالمجلس أمر غير دستوري، علق وهب الله قائلًا :"فلنترك لفقهاء القانون الأمر لتحديد عما إذا كان التعديل خطأ أم لا".

 

 

إجراء "غير دستوري"

وفي سياق آخر، قالت فاطمة فؤاد، رئيس النقابة المستقلة للعاملين في الضرائب على المبيعات، إن تعديل قانون الخدمة المدنية مرفوض تماما، معتبرة أنه إجراء غير دستوري.

 

و أضافت فؤاد لـ "مصر العربية"، أن الدستور منع طرح مناقشة القانون مرة أخرى بعد رفضه و بالتالي قانون الخدمة المدنية تم إلغاؤه تماما و لا يجوز التعديل عليه.

 

وأوضحت أن النقابة لديها غرفة عمليات لإعداد مشروع قانون جديد للهيكل الإداري في الدولة و سيتم عرضه على البرلمان الخميس القادم، مؤكدة أن القانون الجديد الذي سيتم طرحه على البرلمان لابد أن يتمتع بالعدالة و الأمان الوظيفي و لا يضر بأجور الموظفين، لافتة إلى أن البرلمان رفض القانون قبل 25 يناير لتهدئة الأوضاع، ولمنع حدوث احتجاجات أو اعتراضات عليه.