قال محمد نصر علام وزير الري والموارد المائية الأسبق، إن تصريحات الوزير الحالي حسام المغازي بشأن حدوث "انفراجة" في أزمة سد النهضة في شهر فبراير، تعتمد على آماله الشخصية، وهذا الأمر يختلف كليا عن مسار التفاوض.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، الأربعاء: "الوزير والحكومة يتحدثون عن حجم التخزين، في حين أن إثيوبيا ستقوم بملء السد كله، ومن المستحيل أن تكتفي بملء نصفه ولا يمكن أن تتوقف عن التخزين من أجل عيون مصر، ولذلك عندما يتحدث حسام المغازي عن أن إثيوبيا لن تقوم ببناء السد فهذا أمر خيالي".

وتابع «علام»: "إثيوبيا ستقوم بتركيب التوربينات وقبله ملء الخزان عن آخره لكي تستفيد وتتولد الكهرباء، وبالتالي فإن المسؤولين في الحكومة الإثيوبية لن ينتظروا حتى تنتهي الدراسات الفنية ويتم التوافق عليها من خلال الدول الثلاث".

وأضاف وزير الري الأسبق: "الدكتور حسام المغازي يتحدث عن إرسال وفد لإثيوبيا للتفتاوض حول حجم التخزين وسنواته، وفي رأيي أن الدراسات لم تنته بعد لأنه من المتوقع أن يكون هناك خلافات حول البيانات وكذلك نتائج التقارير الدورية، وخلافات متعلقة بالنتائج المرحلية ومصلحة كل دولة من حصة المياه".

واستطرد في حديثه قائلا: "عندما أعلنت الحكومة والمسؤولين هذا الملف عن نيتهم في الاتفاق على مكب استشاري أضعنا 4 سنوات، فضلا عن أن الوزير حسام المغازي يتحدث عن افتراض حسن النية، وأن إثيوبيا متفهمة لوضعنا وأنها تعمل لحسابنا ووفقا لمصالحنا، ولذلك يجب الالتفات لهذا الأمر وعدم إعطاء الوعود البراقة خاصة فيما لا نلمكه لإننا نتحدث عن وضع خطير ونحن لا نتحكم فيه ويوجد مفاوضين آخرين وطرف آخر يقوم بالمناورات والمسؤولين عن ملف سد النهضة جعلونا نقدم تنازلات عن أساسيات وبعد هذا نتحدث عن فرضيات فهذا الأمر لا يصح".

وأشار إلى أن "السد يمثل حلقة من صراع ممتد مع إثيوبيا، وهو صراع تاريخي، ولا مانع من بناء بذور الثقة ومحاولة تقريب العلاقات، ولكن هذا لا يكفي لحل الصراع وقد بنوا موقفهم القوي بعد أن رأوا أن الحكومة المصرية ظلت على مدار 4 سنوات منذ الإعلان عن بناء السد دون تحقيق أي تقدم حتى الآن ودون التعاقد مع مكتب استشاري بشكل فعلي لإجراء الدراسات، وفي نفس الوقت أنشأت إثيوبيا 50 في المائة من السد، وعلى وشك افتتاح المرحلة الأولى لتوليد الكهرباء ومسألة الدراسات خلاص وقتها راح".

وأوضح: "في تصوري الشخصي بصفتي خبير في أزمات المياه، يجب تحريك الأمر على المستوى الدبلوماسي والسياسي والقانوني رغم أننا تأخرنا كثيرا، والحكومة في واقع الأمر ودن من طين وودن من عجين، ولكن للآسف المسؤول عن هذا الملف في الحكومة يحاول أن يتبنى الشيء الأسهل ويعلن عن تحقيق نجاح ولكنه نجاح صوري".

وختم نصر علام حديثه لـ«الشروق»، قائلا: "في حالة بناء السد بأكمله سيتحول الأمر إلى مصيبة سوداء، ليس فقط فيما يتعلق بحجم الأضرار المائية التي ستلحق بمصر، وإنما بتعلق الموقف بمسألة إعادة توزيع القوى ما بين دول شمال وشرق إفريقيا وعهد جديد على حساب مصر، وسوف تزداد قوة إثيوبيا وأوغندا، وسيتوسعون في بناء المزيد من السدود المتتالية، والمزيد من التنزالات المصرية، وما يتبعه من انكماش بدائرة التأثير المصري على المستوى العربي والإقليمي بصفة عامة".