أثارت مبادرة الدكتور عمرو حمزاوى، والتى نُشرت بصحيفة الواشنطون بوست، العديد من التساؤلات إلا أن مجملها رافضة لها لأنها لم تحتوى على عودة الشرعية الممثلة فى الدكتور محمد مرسى، ورحيل العسكر عن نظام الحكم، لكن فى كل الأحوال خروجها بوجه نظام قمعى فى هذا التوقيت يعُد بداية للتواصل بين فرقاء الوطن حسب ما عبر عنه العديد من النشطاءو غيرهم.

الدكتور اسامة الرفاعى الباحث فى جامعة كالجرى الكندية، يفند أخطر خمسة رسائل أراد "حمزاوى" أن يطرحها فى مبادرته لم يلحظها أحد، مؤكدًا أيضًا أن الاختلاف لا يمنع أنه يقصد إهانة لأى من طارحى المبادرات خلال الفترة الماضية.

وقال "الرفاعى" أن المبادرة التى طرحها "حمزاوى" بالمشاركة مع مايكل ماكفول، و هو مستشار سابق للرئيس الأمريكي باراك أوباما، في مجلس الأمن القومي، و سفير سابق لأمريكا لدى روسيا.

و في رأيي أن أخطر ما جاء في مبادرة حمزاوي – ماكفول، ليس هو بنود المبادرة نفسها، و لكن الرسائل و الإستنتاجات الخطيرة التي وردت بين السطور، ومع ذلك فلا بأس من عرض سريع لبنود هذه المبادرة:-

وجاء الرسالة الأولى كما فندها "الرفاعى"، هامش من الحرية و إلا سيسقط النظام:

الجملة السابقة هي ملخص المبادرة، و التي جاءت في البنود التالية:

أولا: على النظام إطلاق سراح عشرات الألاف من المعتقلين
ثانيا: على النظام أن يؤسس لمرحلة جديدة من "العدالة الإنتقالية"، بإلغاء القوانين المقيدة للحريات، و تكوين مفوضية "الحقيقة و المصالحة"، و إصلاح الأجهزة الأمنية.
ثالثا: أن يسمح النظام لجميع اللاعبين السياسيين بالمشاركة في العملية السياسية، بشرط نبذهم للعنف و الكراهية.
رابعا: إجراء إنتخابات برلمانية في وقت لاحق، ليس بالبعيد نسبيا.

وأضاف "الرفاعى" أنه لن يخوض في مناقشة بنود المبادرة هنا، و لكني سأعرض للرسائل الخطيرة الواردة بين السطور:-

 (1) إلى السادة أولياء الأمور

رغم أن عنوانها: كيف ننقذ مصر، فالمبادرة ليست موجهة مباشرة لأي طرف مصري، لا حكومة ولا معارضة؛ و لكنها –في جوهرها- مقدمة للإدارة الأمريكية، و الغرب عموما.
و يتجلى هذا بوضوح في مقدمة المبادرة التي ناقشت المنطق السائد لدى معظم الحكومات الغربية، و الذي يفضل  دعم الديكتاتوريات العربية من أجل "الإستقرار" على دعم "الديموقراطية". و قد بينت المقدمة خطأ هذه المنطق، رغم ما قد يحققه من مكاسب على المدى القصير.
و لا أريد أن يتوهم القاريء، أني أتهم الدكتور حمزاوي، بأنه أخطأ العنوان، عندما يوجه رسائله إلى الإدارة الأمريكية، فهم أولياء أمور هذا النظام، و أمريكا وحدها هي القادرة على دفعة لقبول مبادرة كهذه، أو رفضها.

و على أية حال فروح المبادرة ليست جديدة على الإدراة الأمريكية، بل إن يقال أن هناك أقلية هامشية في وزارة الخارجية الأمريكية تتبنى مثل هذا الطرح.
 
(2)  وقال "الرفاعى" عن الرسالة الثانية هى أن "حمزاوى" قال لا تفرطوا في التفائل بمستقبل النظام

وردت في مقدمة المبادرة إشارة واضحة –و جريئة – إلى أن (النوذج المصري) يحتفى به في بعض الدوائر الغربية، كنموذج مثالي لاستعادة الديكتاتورية بنجاح، و إبعاد شبح الديموقراطية عن المنطقة. و لكن يحاول الكاتبان كبح جماح هذا التفاؤل المفرط بالنظام السيسي.

فعلى عكس ما يبدوا للحكومات الغربية، فإن نظام السيسي، الذي جاء بعد انقلاب عسكري، ليس مستقرا إطلاقا، و لن يتحقق له الإستقرار على المدى الطويل.

و لأنه يعتمد  فقط على أدوات القمع و القتل و الإعتقال، فإن النظام يقدم الوصفة السحرية لمزيد من التطرف و الراديكاليه.

في الفقرة الخاتمية، يقول الكاتبان: إن اختيار عدم الفعل في أهم بلدان العالم العربي، يعني ضمان مزيد من العنف و التطرف، و الذي سيؤدي حتما إلى انهيار الدولة.

و يعلم الكاتبان جيدا، أن القضاء على التطرف، ليس من أهداف نظام سلطوي، يستمد شرعية بقائه الوحيده (عند الغرب) في أنه يحارب الإرهاب و التطرف، و لذلك فهما أذكى من أن يوجها له مثل هذا الخطاب، و لكنه موجة إلى من يعنيهم الأمر في الغرب.

 (3) وعنون "الرفاعى" رسالتة الثالثة بـ النظام فاقد للشرعية و عوامل البقاء

نظام السيسي يفتقد لمصادر الشرعية، التي  كانت كفيلة بمنح الإستقرار، للأنظمة السلطوية عبر التاريخ، و في أماكن مختلفة من العالم. و تتلخص هذه العوامل في قدرة النظام على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، أو إعتمادة على ملكية وراثية، أو ارتكازه على أيديولوجية معينة.

(4) وطرح فى الرسالة الثالثة، إصلاح النظام أو السقوط

هذا النظام سيسقط إذا لم يتم إجراء الإصلاحات المقترحة، و على النظام و داعمية في الخارج تبني "إستراتيجية جديدة" لبناء شرعية للنظام، هكذا قدم حمزاوي-ماكفول لبنود المبادرة.  

و في سياق آخر وصفا المبادرة، بأنها االسبيل الوحيد الكفيل بالحفاظ على نظام النظام. و إلا فإن البديل مزيد من الفشل و العنف و التطرف.

(5)  وقال "الرفاعى" فى الرسالة الخامسة والأخيرة أن "حمزاوى" قصد أنه لا مكان للثورة

وأوضح قوله، يبدوا من روح المبادرة أنه لا مكان للثورة، لا في الماضي و لا المستقبل. فالمبادرة تأتي في إطار الإصلاح من داخل النظام، و الإعتماد على النظام فقط في تحقيق بنودها.

و على معارضي النظام الدخول في العملية السياسية تحت عبائة النظام. هذا طبعا عندما يتكرم النظام بالسماح لهم.

 و بذلك؛ فهم يقدمون للنظام ما يحتاجه من "شرعية" من أجل البقاء، و يستطيعون من خلال ذلك تحسين ظروف حقوق الإنسان. و تتوقع المبادرة أن هذه الممارسة سترسخ النظام الديموقراطي على المدى الطويل، و يمكن ساعتها الحديث عن تبادل السلطة.

و بغض النظر عن بنود المبادرة و صياغتها، و ما إذا كانت ستنتهي إلى لا شيء، فإن المبادرات السياسية، تعد عملا عظيما في حالة مثل التي تعيشها مصر، و من يقدمها فهو مجتهد و ليس متآمر. و ما أسهل الرفض و القبول.