• فرغلى: تدخل «غير مقبول» فى عمل السلطة القضائية

• السيد: كان يقصد تشكيل لجان تقصى حقائق وليس إعادة التحقيقات الجنائية

• بهلول: دعوة سياسية بحتة
أثارت دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لـ«الألتراس»، باختيار مجموعة منهم ليتخذوا ما يرونه مناسبا من خيارات بشأن مذبحة بورسعيد، التى وقعت عقب مباراة المصرى والأهلى فى الأول من فبراير 2012، حالة من الجدل بين شيوخ القضاة.

وجاءت تصريحات السيسى بعد دخول «الالتراس» مدرجات ملعب مختار التتش بالنادى الأهلى، أمس الأول فى ذكرى حادثة استاد بورسعيد، حيث حملوا لافتات ورددوا هتافات مناوئة لقيادات عسكرية سابقة بينهم المشير حسين طنطاوى، محملين إياهم المسئولية عن مقتل 74 مشجعا للفريق الأحمر، وقال السيسى موجها حديثه للالتراس: «تعالوا يا شباب اختاروا 10 منكم ممن تطمئنون لهم يدخلوا ويشوفوا هذا الموضوع بتفاصيله، تعالوا شاركوا فى لجنة سنشكلها من جديد، وشوفوا ماذا تريدون فعله وحققوا فى الموضوع».

من جانبه، قال المستشار عادل فرغلى، رئيس محكمة القضاء الإدارى الأسبق، إنه لا يجوز من الناحية القانونية دعوة الرئيس السيسى لأفراد تلك الجماعة لحضور التحقيقات أو التدخل فيها، لأن وظيفته كرئيس السلطة التنفيذية لا تخول له ذلك، بينما يجوز أن يستميلهم من الناحية السياسية، ويعنى ذلك أنه يستطيع أيضا أن يفعل ذلك مع جماعة الإخوان، لأن ذلك يؤكد حرصه على استمالة المعارضين، للاصطفاف مع باقى فئات الشعب.

وأضاف: «حديث الرئيس السيسى فى دعوته لشباب الالتراس للجلوس معه وتقديم معلومات بشأن التحقيقات التى تجرى فى قضية مذبحة بورسعيد غير مقبول»، مشيرا إلى أن الرئيس يتدخل فى بعض الأمور التى لا يجوز له التدخل فيها طبقا للقانون، مؤكدا أن القانون أعطى له حق العفو عن الشخص بعد الحكم عليه، لكن لم يعطه حق التدخل أثناء سريان التحقيقات أمام جهات التحقيق المختصة، سواء كانت النيابة العامة أو هيئة المحكمة.

وأشار فرغلى إلى أن حديث الرئيس قد يفسره البعض بأنه تدخل فى عمل القضاء، كما يعرضه للانتقادات، موضحا أنه يمكن تفهم أن يعطى الرئيس تعليمات لوزارة الداخلية أو أى وزارة اخرى، للتدخل فى عمل الوزارات والهيئات، لكن التدخل فى عمل القضاء هو إجراء باطل.

وأكد أن الحكم الصادر من محكمة الأمور المستعجلة بإدراج الالتراس كجماعة إرهابية غير منضبط، لأن الحكم المستعجل يفصل فى غير منازعة، والمنازعة تكون فى الجريمة نفسها، ومن يرتكب جريمة من أى طائفة تصبح الجريمة شخصية، موضحا أن لفظ «جماعة ارهابية» هو تعبير سياسى، وبالتالى لا يصح التعميم وإلصاق تلك التهمة بأى جماعة أو طائفة.

من ناحيته، أكد المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق، إن هناك فارقا بين الجرائم الجنائية التى تختص النيابة العامة بتحقيقها وتقديمها للمحاكمة، وبين التحقيقات السياسية التى تشكلها عادة الدولة لتقصى الحقائق فى أمر معين من الناحية الاجتماعية أو السياسية.

وأوضح أن الرئيس فى حديثه يقصد أنه لا مانع من إنشاء لجان لتقصى الحقائق فى موضوع معين، وأنه لم تكشف التحقيقات الجنائية عن نتائج لحقيقة ما حدث وأسبابه ودوافعه والنتائج المترتبة عليه، وسبق مثلا فى أحداث ثورة 25 يناير وما نتج عنها، أن شكلت أكثر من لجنة لتقصى الحقائق، فى الوقت الذى كانت فيه النيابة العامة تجرى تحقيقاتها فى الجرائم التى حدثت، وقدمت أكثر من لجنة تقاريرها التى عرض بعضها كملحق لتحقيقات النيابة أمام المحكمة.

وأشار السيد إلى أنه من وجهة نظره فإن هدف حديث الرئيس ليس هو إعادة التحقيقات الجنائية، وإنما تشكيل لجان لتقصى الحقائق يشارك فيها شباب الالتراس مع عدد من القائمين على هذا الأمر من رجال الدولة، وتوضع أمام هذه اللجنة جميع البيانات والتحقيقات التى تمت، للبناء عليها، إذا كان الأمر يقتضى ذلك.

وأوضح أنه لم يثبت حتى الآن من وراء العملية من الناحية السياسية، وانما تم تقديم أفراد كمتهمين بارتكاب الجريمة دون الكشف عمن حرضهم أو أنفق عليهم، ولم تقدم النيابة تنظيمات كانت وراء هذا النشاط الإجرامى الذى أسفر عن الحادث.

وقال السيد إن الالتراس ليست تنظيما قانونيا موثقا لدى الجهات المسئولة، وإنما عبارة عن مجموعة شباب يشجعون أحد الأندية، فهو عبارة عن رابطة تجمع محبى نادٍ معين وتشجعه فى المباريات الرسمية، وفى الغالب العام بعضهم لا يعرف الآخر، لكن يجمعهم فقط تشجيع نادٍ محدد.

وقال المستشار عبدالرحمن بهلول عضو مجلس القضاء الاعلى، إن دعوة السيسى لشباب الالتراس للجلوس معه هى دعوة سياسية بحتة لا علاقة لها بالقانون، مشيرا إلى أنه يريد أن يستميلهم بعدما تظاهروا وهتفوا هتافات ضد الجيش والشرطة فى ذكرى مذبحة بورسعيد، واضاف: «الرئيس عبدالفتاح السيسى ليس له أن يتدخل مطلقا فى أعمال القضاء أو أن يدعو أحدا إلى التدخل فى سير التحقيقات، لكن ما حدث هو دعوة للحوار السياسى هدفه التهدئة»، مشيرا إلى أن الرئيس من حقه اتخاذ أى قرارات تؤدى للم الشمل وإعادة الهدوء إلى البلاد.