• قسم التشريع أصر على حماية حق المتهمين فى استدعاء الشهود.. ووزير العدل أراد تقييده بـ«سلطة المحكمة»

شهدت الساعات الماضية، تصاعدا فى حدة الخلاف بين مجلس الدولة من جهة، ووزير العدل المستشار أحمد الزند من جهة أخرى، على خلفية تصريحات الزند فى حواره مع الإعلامى أحمد موسى، الأسبوع الماضى، التى انتقد فيها قسم التشريع بمجلس الدولة، لرفضه مشروع قانون جواز الاستغناء عن سماع الشهود.

وأصدر مجلس الدولة برئاسة المستشار جمال ندا، بيانا شديد اللهجة، قال فيه: إن «هذه التصريحات صادفت انزعاجا شديدا لدى أعضاء مجلس الدولة، باعتبارها تدخلا صارخا فى أعمال إحدى الجهات القضائية، وتنبئ عن عدم الإحاطة بما يتمتع به مجلس الدولة من استقلال، وتحديد لاختصاصاته فى المادة 190 من الدستور».

وتروى «الشروق» تفاصيل الخلاف بين قسم التشريع والزند حول مشروع قانون اﻻستغناء عن سماع الشهود.

البداية.. كانت فى عهد وزير العدل السابق محفوظ صابر، بظهور مشروع قانون فى مارس 2015 يجيز للمحاكم الاستغناء عن سماع الشهود، بدعوى الإسراع فى تحقيق العدالة الناجزة، وهو ما أثار غضب المحامين والمراقبين فى الأوساط القانونية والقضائية، لتناقضه صراحة مع مواد الدستور التى تكفل للمتهم حق الدفاع عن نفسه، وتكفل لمحاميه المشاركة مع السلطة القضائية فى تحقيق العدالة. وتمثل هذا المشروع فى إدخال تعديل على المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية التى تجيز للخصوم «النيابة أو المتهم ودفاعه» طلب استدعاء الشهود.

وكان التعديل يمنح المحكمة وحدها الحق فى طلب تكليف الشهود بالحضور. بالإضافة إلى تعديل للمادة 289، بأن تمنح المحكمة الحق فى أن تقرر تلاوة الشهادة التى أبديت فى التحقيق اﻻبتدائى أو فى محضر جمع الاستدﻻﻻت أو أمام الخبير، إذا تعذر سماع الشاهد لأى سبب من الأسباب، دون أخذ رأى المتهم والمدافع عنه، حيث يشترط النص القائم للمادة قبولهم ذلك.

وبالفعل رفض قسم التشريع المشروع فى الشهر نفسه، لتصادمه مع المبادئ الدستورية والقضائية المستقرة.

وفى ديسمبر الماضى، أعاد وزير العدل أحمد الزند، صياغة المشروع مرة أخرى، فأرسله مجلس الوزراء إلى قسم التشريع بمجلس الدولة مرة ثانية. وعقد قسم التشريع، برئاسة المستشار محمود رسلان، جلستين للمداولة فى هذه المسألة.

فتبين أنه يهدف لجعل أمر استدعاء الشهود المقرر فى الفقرة الأولى من المادة 277 بناء على طلب الخصوم، لكنه يلزم الخصوم بتحديد أسماء هؤلاء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم، لتقرر المحكمة ما تراه لسماع من ترى لزوم سماع شهادته.

فالمشروع ينص على «إضافة فقرة ثانية إلى المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية نصها: مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة، يحدد الخصوم أسماء هؤلاء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بشهاداتهم، وتقرر المحكمة ما تراه لازما لسماع من ترى لزوم سماع شهادته».

ودرس قسم التشريع أحكام المادتين 96 و97 من الدستور، وأحكام المحكمة الدستورية العليا بشأن ضمانات حق الدفاع المقررة للمتهم، فتأكد من أن المشروع به شبهة عدم الدستورية، وذلك لتقييده ضمانة للمتهم تمكنه من سماع الشهود الذين حددهم ومجابهتهم دون قيود.

واستند القسم فى مذكرته التى حصلت «الشروق» على نسخة منها؛ إلى أن المحكمة الدستورية العليا أرست مبدأ عام 1997 مفاده أن «ضمان الحق فى محاكمة عادلة منصفة يفترض ارتباطها بالوسائل القانونية السليمة الموضوعية منها والإجرائية .. ولا يفرط فى تلك الوسائل الإلزامية التى يتمكن على ضوئها المتهم من استدعاء شهوده ونقض أقوال شهود الاتهام بعد مجابهتها».

كما استند القسم إلى حكم صادر عن المحكمة الدستورية أيضا عام 1998، أكد أنه «لا يتصور أن يكون الدفاع فعالا بغير مهلة معقولة لإعداده، ولا بحرمانه من الوسائل الإلزامية التى يؤمِن بها مثول شهود لمصلحته ينتقيهم وفق اختياره، دون قيد أيا كان موقعهم».

وشدد القسم على أن أى نص تشريعى ينتقص من الوسائل القانونية الإلزامية التى تمكن المتهم من استدعاء شهود لصالحه، ونقض شهود الاتهام «يكون مهددا باحتمال القضاء بعدم دستوريته».