مبالغ مالية باهظة تكبدها النواب في سبيل الحصول على مقعد تحت قبة البرلمان، وأخرى يتطلبها المنصب الجديد من حيث مكاتب وموظفين ومساعدين لخدمة أهل الدائرة.

 

فمنذ أن عكفت لجنة تعديل اللائحة داخل البرلمان على إعداد لائحة داخلية جديدة وتتعالى أصوات الكثير من النواب مطالبة بزيادة بدل الجلسات واللجان، مؤكدين أن ما يتقاضاه النائب لا يتناسب مع مهام منصبه الجديدة.

يحصل النائب على مكافأة شهرية قدرها 500 آلاف جنيه، بموجب قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014، والذي ينص في المادة 35 منه على :"يتقاضى عضو مجلس النواب مكافأة شهرية مقدارها خمسة آلاف جنيه، تستحق من تاريخ أداء العضو اليمين، ولا يجوز أن يزيد مجموع ما يتقاضاه العضو من المجلس تحت أي مسمى عن أربعة أمثال المبلغ المذكور، ولا يجوز الحجز على هذه المبالغ، وتُعفى من كل أنواع الضرائب"، أي لا يزيد إجمالي ما يتقضاه النائب عن 20 ألف جنيه.

 

ونص قانون مجلس النواب على أن مكافأة رئيس المجلس تتساوى  مع ما يتقاضاه رئيس مجلس الوزراء من مخصصات مالية، وأما وكيل مجلس النواب فيتقاضي مكافأة تعادل راتب الوزير.

 

القانون ذاته أعطى الحق للنواب في الحصول على مبالغ إضافية ثابتة تتمثل في صورة بدلات متنوعة منها 150 جنيه نظير حضور الجلسة العامة الواحدة، و100 جنيه لحضور اللجنة النوعية في غير انعقاد الجلسة العامة، و75 مقابل المشاركة في اللجنة الخاصة، وبدلات أخرى للغذاء والتنقلات والسفر والإقامة، وحق اقتراض بحد أقصى 50 ألف جنيه يتم سدادها من مكافأته الشهرية، وعددا من التسهيلات الأخرى منها الاشتراكات في سكك حديد مصر درجة أولى، والمواصلات العامة أو الطائرات . 

 

النائب محمود يحيى، وكيل الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، يرى أن هذه المخصصات لا تكفي احتياجات النواب خاصة أبناء الأقاليم، موضحا أنهم يحتاجون لأموال للانفاق على مكاتبهم الإدارية ومقراتهم ومساعديهم وإقامتهم بالقاهرة أثناء الجلسات وخدمات لأهالي الدائرة. 

 

وأكد يحيى، في تصريح لـ "مصر العربية"، أن من يطالب بزيادة بدل الجلسات هو نظيف اليد ولا يريد الاتجاه للأبواب الخلفية، مشيرا إلى أن تكبدوا أموال باهظة في الدعاية الانتخابية بما أرهق أوضاعهم المادية، وزاد عليها أعباء المنصب نفسه.

 

واتفق معه النائب هيثم الحريري، لافتا إلى أن هناك التزامات على النواب تتطلب مزيد من الأموال للتعويض عن بدل الإقامة والانتقالات وما يحتاجه النائب للقيام بدوره في الدائرة من موظفين وسكرتارية لتلبية احتياجات المواطنين . 

 

وأضاف الحريري، أن زيادة بدل الجلسات أو الانتقالات وغيرها لابد أن يكون في إطار ما حدده القانون، بألا يزيد إجمالي ما يتقضاه النائب عن 20 ألف جنيه، منها 5 آلاف جنيه مكافأة شهرية .

 

وفي سياق متصل رأى رامي محسن، مدير المركز الوطنى للاستشارات البرلمانية، أنه من العيب أن يتقاضى النائب 150 جنيه مقابل ساعات طويلة يقضيها في الجلسة الواحدة، لافتا إلى أن قانون مجلس النواب لسنة 2014 حرم العضو من امتيازات كثيرة كان يتمتع بها في القانون السابق .

 

وشدد محسن، أنه لطالما تفرغ عضو مجلس النواب لمنصبه يجب أن يضمن له حياة كريمة،  مؤكدا أقل القليل أن يزيد بدل الجلسات إلى  300 جنيه، ملوحا إلى أنه إبان رئاسة فتحي سرور للبرلمان كان العضو يتقاضى مبالغ مالية باهظة لا تقل عن 25 ألف جنيه شهريا لأنها لم تكن مقيدة بحد أدنى وأقصى للأجور كما هو متبع في القانون الحالي . 

 

وأوضح عادل عامر، مدير المركز المصري للدراسات القانونية والاقتصادية والسياسية، أن قانون مجلس النواب الصادر في عهد المستشار عدلي منصور، والذي وافق عليه مجلس النواب مؤخرا، حدد ألا يزيد ما يتقاضاه النائب عن 20 ألف جنيه ولا تتجاوز  أي أموال يحصل عليها بسبب عضويته عن 42 ألف جنيه.  

 

وعن مرتب رئيس مجلس النواب قال  "عامر" إنه يتراوح ما بين 32 إلى 42 أف جنيه، وهو نفس الراتب الذي يتقضاه رئيس الحكومة، وفقا للقانون الصادر بشأن مخصصات رئيس الوزراء والوزراء والمحافظين الخاص بالحد الأدني والأقصى للأجور، أما راتب وكيل المجلس يتراوح ما بين 22 ألف إلى 32 ألف جنيه ذات المبلغ الذي يحصل عليه الوزير. 

 

وفيما يتعلق بتأثير المخصصات المالية للنواب على الموازنة العامة للدولة، أكد "عامر"  أن تطبيق قانون مجلس النواب لسنة 2014 يوفر نصف مليار جنيه على الأقل كل عام، لأن اللائحة القديمة للمجلس كانت تعطي امتيازات كبرى للنائب حرمها منها الدستور الجديد، منوها إلى أن بدل الجلسات أثناء المجالس السابقة كان يصل إلى 22 ألف جنيه فضلا عن حق النائب في الحصول على قرض سيارة لا يقل عن 150 ألف جنيه وإقامة في فنادق خمس نجوم .

 

اقرأ أيضا